كتب السيرة والمغازي

محمد بن مسلم بن شهاب الزهري (ت 124هـ / 742م)

 

• المؤلف:

ينتسب الزهري إلى بني زهرة، وهم أخوال النبي صلى الله عليه وسلم، وهو من كبار التابعين وأعلامهم، درس في المدينة، وتنقل بين الحجاز ودمشق، واتصل بالخلفاء الأمويين، ويعتبر من أعظم مؤرخي المغازي والسير، وقد رأى الزهري عشرة من الصحابة، وتتلمذ على كبار علماء التابعين وأعلامهم، ومنهم: سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وأبو سلمة بن عبدالرحمن بن عوف، وعبيدالله بن عبدالله بن عتبة، وهؤلاء هم الذين كان الزهري يعتبرهم بحورَ قريش في العلم.

 

وروى عن الزهري جماعة من العلماء الأئمة الأعلام، يأتي في مقدمتهم فقيه المدينة وعالمها الأشهر - الذي قيل عنه: لا يفتى ومالك في المدينة -: مالك بن أنس الأصبحي، وسفيان بن عيينة، وسفيان الثوري (161هـ)، وقد ذاع صِيتُ الزهري، وأصبحت له مكانة علمية رفيعة في أوساط العلماء، ألَّف كتابًا في سيرة الرسول لم يصل إلينا، ولولا ما بقي لنا من علمه مما رواه تلامذته - وبصفة خاصة أشهرهم وأنبغهم: محمد بن إسحاق - لكانت خسارتنا فادحة، فإلى ابن إسحاق يرجع الفضل الأكبر في حفظ علم أستاذه الزهري، فهو الذي أوصله إلينا، لأنه كانت تربطه بأستاذه علاقة متينة قائمة على الحب والاحترام.

 

• الكتاب:

نجد أن الزهري قد وضع إطارًا واضحًا للسيرة النبوية، وقد راعى بصورة عامة التسلسل التاريخي للحوادث، وذكر بعض التواريخ، مثل: تاريخ الهجرة، وتواريخ بعض الغزوات، وهو يهتم إلى حد كبير بالإسناد، وأسلوبه يتصف بالصراحة والبساطة والتركيز، وقلما يلجأ للمبالغة، ويورد الزهري أحيانًا بعض الأشعار المتعلقة بالأخبار التي ذكرها.