نظرة في ترجمة الزركلي لابن طولون
مِنْ أسباب الأخطاء النقلُ بالمعنى الذي يَتبادرُ إلى الذهن من قراءة عبارةٍ ما، وعدمُ نقلها باللفظ، وفي مثل ذلك قال الشيخ تقي الدين السبكي في "السيف المسلول على مَنْ سب الرسول" ص 257:
"يجب على المصنِّف أنْ يُحافظ على أنه لا يصرِّح بمقتضى لفظ محتمل إلا إذا تتبع أصوله، وعرف صحته، وإلا فيأتي به على وجهه، ومتى لم يفعل ذلك كان غير مؤدٍّ للأمانة، ولا قائمٍّ بالإرشاد للخلق".
ومن الإخلال في النقل هذا الذي وقع للمؤرخ الكبير الأستاذ خير الدين الزركلي في ترجمة العلامة شمس الدين محمد بن علي المعروف بابن طولون (880- 953هـ)، فقد قال في ترجمته (6/ 291): "ولم يتزوج ولم يعقب".
ومن مصادره "الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة" للغزي، و"شذرات الذهب في أخبار من ذهب" لابن العماد، وحين نرجع إلى ترجمة ابن طولون في "الكواكب السائرة" نجد العبارة الآتية: "ولم يعقب أحداً، ولم يكن له زوجة حين مات".
وقد اقتصر ابنُ العماد على العبارة الأولى: "ولم يعقب أحداً"، ولم يذكر العبارة الثانية "ولم يكن له زوجة حين مات".
ويبدو أنَّ الزركلي - رحمه الله - فهم من هذه العبارة أنه لم يتزوج أصلاً، ولم يولد له، وأثبت ذلك في ترجمته، مع أنَّ عبارة الغزي مقيدة بأنه لم تكن له زوجة حين مات، أي أنَّ زوجته سبقته في الوفاة، ولم يترك أحداً من الأولاد بعده.
وقد ترجم الأستاذُ الشيخ عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله لابن طولون في كتابه "العلماء العزاب" ص 192- 193، ورجع في ترجمته إلى "الكواكب السائرة"، و"شذرات الذهب"، و"هدية العارفين"، و"الأعلام"، ولكنه تابع الزركلي في فهمه وعبارته.
والعجبُ من ابن طولون أنه لم يذكر عن حياته الأسرية شيئاً في الكتاب الذي ترجم فيه نفسه وهو "الفلك المشحون في أحوال محمد بن طولون".
والشكر للأستاذ الشيخ محمد مطيع الحافظ على مقاله "العلامة المحدِّث المؤرخ محمد بن علي الشهير بابن طولون الدمشقي وحياته الزوجية" الذي أظهر فيه هذا الجانب من حياة الشيخ ابن طولون.
وقد فُجِعَ بالأولاد كما ظهر من كتابه "متعة الأذهان من التمتع بالإقران بين تراجم الشيوخ والأقران"، وفُجِعَ بالزوجة كما ظهر من عبارة الغزي في "الكواكب السائرة". رحمهم الله.
نظرة في ترجمة الزركلي لابن طولون
مِنْ أسباب الأخطاء النقلُ بالمعنى الذي يَتبادرُ إلى الذهن من قراءة عبارةٍ ما، وعدمُ نقلها باللفظ، وفي مثل ذلك قال الشيخ تقي الدين السبكي في "السيف المسلول على مَنْ سب الرسول" ص 257:
"يجب على المصنِّف أنْ يُحافظ على أنه لا يصرِّح بمقتضى لفظ محتمل إلا إذا تتبع أصوله، وعرف صحته، وإلا فيأتي به على وجهه، ومتى لم يفعل ذلك كان غير مؤدٍّ للأمانة، ولا قائمٍّ بالإرشاد للخلق".
ومن الإخلال في النقل هذا الذي وقع للمؤرخ الكبير الأستاذ خير الدين الزركلي في ترجمة العلامة شمس الدين محمد بن علي المعروف بابن طولون (880- 953هـ)، فقد قال في ترجمته (6/ 291): "ولم يتزوج ولم يعقب".
ومن مصادره "الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة" للغزي، و"شذرات الذهب في أخبار من ذهب" لابن العماد، وحين نرجع إلى ترجمة ابن طولون في "الكواكب السائرة" نجد العبارة الآتية: "ولم يعقب أحداً، ولم يكن له زوجة حين مات".
وقد اقتصر ابنُ العماد على العبارة الأولى: "ولم يعقب أحداً"، ولم يذكر العبارة الثانية "ولم يكن له زوجة حين مات".
ويبدو أنَّ الزركلي - رحمه الله - فهم من هذه العبارة أنه لم يتزوج أصلاً، ولم يولد له، وأثبت ذلك في ترجمته، مع أنَّ عبارة الغزي مقيدة بأنه لم تكن له زوجة حين مات، أي أنَّ زوجته سبقته في الوفاة، ولم يترك أحداً من الأولاد بعده.
وقد ترجم الأستاذُ الشيخ عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله لابن طولون في كتابه "العلماء العزاب" ص 192- 193، ورجع في ترجمته إلى "الكواكب السائرة"، و"شذرات الذهب"، و"هدية العارفين"، و"الأعلام"، ولكنه تابع الزركلي في فهمه وعبارته.
والعجبُ من ابن طولون أنه لم يذكر عن حياته الأسرية شيئاً في الكتاب الذي ترجم فيه نفسه وهو "الفلك المشحون في أحوال محمد بن طولون".
والشكر للأستاذ الشيخ محمد مطيع الحافظ على مقاله "العلامة المحدِّث المؤرخ محمد بن علي الشهير بابن طولون الدمشقي وحياته الزوجية" الذي أظهر فيه هذا الجانب من حياة الشيخ ابن طولون.
وقد فُجِعَ بالأولاد كما ظهر من كتابه "متعة الأذهان من التمتع بالإقران بين تراجم الشيوخ والأقران"، وفُجِعَ بالزوجة كما ظهر من عبارة الغزي في "الكواكب السائرة". رحمهم الله.
لقراءة المقال كاملاً من مصدره