ابن صياد اليهودي
عن ابْنَ عُمَرَ - رضي الله عنهما - أنه أَخْبَرَهُ: أَنَّ عُمَرَ انْطَلَقَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَهْطٍ مِنْ أَصْحَابِهِ قِبَلَ ابْنِ صَيَّادٍ، حَتَّى وَجَدَهُ يَلْعَبُ مَعَ الغِلْمَانِ فِي أُطُمِ بَنِي مَغَالَةَ، وَقَدْ قَارَبَ ابْنُ صَيَّادٍ يَوْمَئِذٍ الحُلُمَ، فَلَمْ يَشْعُرْ حَتَّى ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ظَهْرَهُ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: "أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ" فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الأُمِّيِّينَ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ: أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، فَرَضَّهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ: "آمَنْتُ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ" ثُمَّ قَالَ لِابْنِ صَيَّادٍ: "مَاذَا تَرَى" قَالَ: يَأْتِينِي صَادِقٌ وَكَاذِبٌ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "خُلِّطَ عَلَيْكَ الأَمْرُ" قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنِّي خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئًا" قَالَ: هُوَ الدُّخُّ، قَالَ: "اخْسَأْ[1]، فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ" قَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَأْذَنُ لِي فِيهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنْ يَكُنْ هُوَ لاَ تُسَلَّطُ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ فَلاَ خَيْرَ لَكَ فِي قَتْلِهِ"[2].
من فوائد الحديث:
1- فيه إشعار بأن اليهود الذين منهم ابن صياد كانوا معترفين ببعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم لكن يدعون أنها مخصوصة بالعرب وفساد حجتهم واضح جدًا لأنهم إذا أقروا بأنه رسول الله استحال أن يكذب على الله فإذا ادعى أنه رسوله إلى العرب وإلى غيرها تعين صدقه فوجب تصديقه.
2- قال العلماء: استكشف النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر ابن صياد ليبين لأصحابه تمويهه لئلا يلتبس حاله على ضعيف لم يتمكن في الإسلام.
3- مشروعية عرض الإسلام على الصغير، وأنه إذا أسلم صح إسلامه.
4- عرض النبي - صلى الله عليه وسلم - الإسلام على هذا اليهودي الصغير ليختبره إن كان هو الدجال المحذر منه أو لا. أو أنه - صلى الله عليه وسلم - أراد باختباره إظهار كذبه المنافي لدعوى النبوة.
5- على الإمام أن يهتم بالأمور التي يخشى منها الفساد للبلاد والعباد، ولو استدعى ذلك الوقوف على الوضع بنفسه.
6- اجتهاد النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما لم يوح إليه فيه[3].
7- فيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سكت عن هذا اليهودي ولم يقتله مع ادعائه النبوة، إما: لأن هذه فتنة امتحن الله بها عباده المؤمنين، وقيل: لأن بينه - صلى الله عليه وسلم - وبين اليهود هدنة، وقيل: لأنه دون البلوغ، ولم تجر عليه الحدود.
8- صحة وجود الدجال، وأنه شخص بعينه ابتلى الله تعالى عباده به. والذي يبدو - والله أعلم - أن ابن صياد ليس هو الدجال، قال البيهقي رحمه الله: "إن الدجال الأكبر الذي يخرج في آخر الزمان غير ابن صياد، وكان ابن صياد أحد الدجالين الكذابين، أخبر - صلى الله عليه وسلم - بخروجهم.."[4].
9- فيه دليل على صلابة عمر وقوة دينه.
10- فيه دلالة على التثبت في أمر النهي عن المنكر، وأن لا تستباح الدماء إلا بيقين[5].
11- أن بعض المحن أو الفتن تشغل بال الإنسان، وتملأ عليه فكره وكيانه، حتى يواجهها ويجد لها حلًا وينتهي منها.
12- مشروعية المحاورة مع أهل الباطل، لبيان زيفهم، وفضحهم، وكشف حالهم للناس.
13- جواز لعب الصبيان بعضهم مع بعض؛ في ما هو مباح.
14- اللعب جزء من حياة الصغار، فلا ينبغي حرمانهم من ذلك، لأنه يشبع حاجة من حاجات النفس في زمن الصغر.
15- جواز مباغتة ومفاجأة من التبس أمره حتى يتبين حاله، ويتأكد من سلامته.
16- مكابرة وتعنت اليهود.
17- حسن معاملة النبي - صلى الله عليه وسلم - مع غير المسلمين، ورحابة صدره، ولين جانبه، يقابله جرأة هذا الغلام، ومواجهته لأعظم الخلق - صلى الله عليه وسلم - بهذه الغلظة والشدة.
18- إظهار كذب من يدعي الباطل، وامتحانه بما يكشف حاله.
19- فيه أن هذا اليهودي الصغير كان على طريقة الكهان، وأنه يتعامل مع الجن ويراهم.
[1] خسأت الكلب فخسأ أي: زجرته مستهينًا به، وقيل معناه: اسكت صاغرًا مطرودًا (فتح الباري 10/561).
[3] من 1- 6 مستفاد من فتح الباري 6/172- 174.
[5] من 7- 10 مستفاد من عمدة القاري 6/238- 240.
ابن صياد اليهودي
عن ابْنَ عُمَرَ - رضي الله عنهما - أنه أَخْبَرَهُ: أَنَّ عُمَرَ انْطَلَقَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَهْطٍ مِنْ أَصْحَابِهِ قِبَلَ ابْنِ صَيَّادٍ، حَتَّى وَجَدَهُ يَلْعَبُ مَعَ الغِلْمَانِ فِي أُطُمِ بَنِي مَغَالَةَ، وَقَدْ قَارَبَ ابْنُ صَيَّادٍ يَوْمَئِذٍ الحُلُمَ، فَلَمْ يَشْعُرْ حَتَّى ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ظَهْرَهُ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: "أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ" فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الأُمِّيِّينَ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ: أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، فَرَضَّهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ: "آمَنْتُ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ" ثُمَّ قَالَ لِابْنِ صَيَّادٍ: "مَاذَا تَرَى" قَالَ: يَأْتِينِي صَادِقٌ وَكَاذِبٌ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "خُلِّطَ عَلَيْكَ الأَمْرُ" قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنِّي خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئًا" قَالَ: هُوَ الدُّخُّ، قَالَ: "اخْسَأْ[1]، فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ" قَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَأْذَنُ لِي فِيهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنْ يَكُنْ هُوَ لاَ تُسَلَّطُ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ فَلاَ خَيْرَ لَكَ فِي قَتْلِهِ"[2].
من فوائد الحديث:
1- فيه إشعار بأن اليهود الذين منهم ابن صياد كانوا معترفين ببعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم لكن يدعون أنها مخصوصة بالعرب وفساد حجتهم واضح جدًا لأنهم إذا أقروا بأنه رسول الله استحال أن يكذب على الله فإذا ادعى أنه رسوله إلى العرب وإلى غيرها تعين صدقه فوجب تصديقه.
2- قال العلماء: استكشف النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر ابن صياد ليبين لأصحابه تمويهه لئلا يلتبس حاله على ضعيف لم يتمكن في الإسلام.
3- مشروعية عرض الإسلام على الصغير، وأنه إذا أسلم صح إسلامه.
4- عرض النبي - صلى الله عليه وسلم - الإسلام على هذا اليهودي الصغير ليختبره إن كان هو الدجال المحذر منه أو لا. أو أنه - صلى الله عليه وسلم - أراد باختباره إظهار كذبه المنافي لدعوى النبوة.
5- على الإمام أن يهتم بالأمور التي يخشى منها الفساد للبلاد والعباد، ولو استدعى ذلك الوقوف على الوضع بنفسه.
6- اجتهاد النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما لم يوح إليه فيه[3].
7- فيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سكت عن هذا اليهودي ولم يقتله مع ادعائه النبوة، إما: لأن هذه فتنة امتحن الله بها عباده المؤمنين، وقيل: لأن بينه - صلى الله عليه وسلم - وبين اليهود هدنة، وقيل: لأنه دون البلوغ، ولم تجر عليه الحدود.
8- صحة وجود الدجال، وأنه شخص بعينه ابتلى الله تعالى عباده به. والذي يبدو - والله أعلم - أن ابن صياد ليس هو الدجال، قال البيهقي رحمه الله: "إن الدجال الأكبر الذي يخرج في آخر الزمان غير ابن صياد، وكان ابن صياد أحد الدجالين الكذابين، أخبر - صلى الله عليه وسلم - بخروجهم.."[4].
9- فيه دليل على صلابة عمر وقوة دينه.
10- فيه دلالة على التثبت في أمر النهي عن المنكر، وأن لا تستباح الدماء إلا بيقين[5].
11- أن بعض المحن أو الفتن تشغل بال الإنسان، وتملأ عليه فكره وكيانه، حتى يواجهها ويجد لها حلًا وينتهي منها.
12- مشروعية المحاورة مع أهل الباطل، لبيان زيفهم، وفضحهم، وكشف حالهم للناس.
13- جواز لعب الصبيان بعضهم مع بعض؛ في ما هو مباح.
14- اللعب جزء من حياة الصغار، فلا ينبغي حرمانهم من ذلك، لأنه يشبع حاجة من حاجات النفس في زمن الصغر.
15- جواز مباغتة ومفاجأة من التبس أمره حتى يتبين حاله، ويتأكد من سلامته.
16- مكابرة وتعنت اليهود.
17- حسن معاملة النبي - صلى الله عليه وسلم - مع غير المسلمين، ورحابة صدره، ولين جانبه، يقابله جرأة هذا الغلام، ومواجهته لأعظم الخلق - صلى الله عليه وسلم - بهذه الغلظة والشدة.
18- إظهار كذب من يدعي الباطل، وامتحانه بما يكشف حاله.
19- فيه أن هذا اليهودي الصغير كان على طريقة الكهان، وأنه يتعامل مع الجن ويراهم.
[1] خسأت الكلب فخسأ أي: زجرته مستهينًا به، وقيل معناه: اسكت صاغرًا مطرودًا (فتح الباري 10/561).
[2] البخاري 3055، 6173.
[3] من 1- 6 مستفاد من فتح الباري 6/172- 174.
[4] فتح الباري 13/326.
[5] من 7- 10 مستفاد من عمدة القاري 6/238- 240.
لقراءة المقال كاملاً من مصدره