الشيخ عبدالعزيز بن سويلم

من كبار تلاميذ الشيخ عيسى بن عبدالله العكاس


هو العالِم الجليل والحَبر البحر الفهَّامة، الورِع الزاهد: الشيخ عبدالعزيز بن عمرَ بن محمد بن عبدالعزيز بن سويلم من سُبيع من العُرَينات، وهو من سكان الأحساء، ومن الدِّرعية.

 

وُلِد هذا العالم في بيت علمٍ وشرفٍ، ودينٍ، في الدِّرعية عام واحد وسبعين ومائتين، وربَّاه والدُه - وكان عالِمًا جليلاً - أحسنَ تربيةٍ، وجدُّه من رجالِ الأدب والتاريخ.

 

وجدُّ أبيه الشيخُ عبدُالعزيز من أبرزِ علماءِ الدِّرعية، قرأ على الشيخ محمَّد بن عبدالوهاب، وتولَّى القضاءَ في قرى الرياض، ثم في بُريدةَ في عهد عبدالعزيز بن محمد بن سعود، وابنه سعود، وحفيده عبدالله، وكان له صيتٌ ذائعٌ، وتقدَّمت ترجمتُه.

 

نعود لترجمة حفيده، قرأ القرآنَ وحَفِظه تجويدًا، ثم حَفِظه عن ظهر قلبٍ، وشرَع في طلب العلم بهمَّة عالية، ونشاطٍ ومثابرةٍ، فقرأ على علماء الدِّرعية وعلماء الرياض، وغيرها.

 

ومن أبرزِ مشايخه:

الشيخُ عبدُاللطيف بن عبدالرحمن، وحمدُ بن عتيق، وحسن بن حسين آل الشيخ، ومحمد بن محمود، وإبراهيم بن عبداللطيف.

 

لازَم هؤلاء وغيرَهم في الأصول والفروع، والحديث وعلوم العربية، وكان قويَّ الحفظ، سريع الفَهم، ذكيًّا، نبيهًا، ذا سمت، سَمَت به همَّته، فارتحَل إلى الأحساء، فاسْتَوطَنها سَكنًا له؛ وذلك لملازمة العلاَّمة قاضيها الشيخ عيسى بن عكاس، فقرأ عليه ولازَمه سنين، وكان كاتبُه الخاص في قضاياه وفي رسائله، وكان حسنَ الخط، وقد خطَّ كتبًا كثيرة، طُبِعت بقلمه النَّيِّر في الفقه والتوحيد والحديث، وكانت الكتابةُ مهنةً له، لازَم الشيخَ عيسى حتى مات في شوَّال من عام 1338هـ.

 

وأما أعماله، فقد درَّس الطلبةَ في الرياض وفي الدرعية والأحساء، ومعظم طلبته من الأحسائيين وما حولها، وكان واسعَ الاطلاع، حسن التعليم، له الباع الواسع في الفقه والحديث، وعلوم العربية، والمرجع في الأدب والتاريخ وأنساب نجد وحوادثها، وله حواشٍ في الفقه وتعليقاتٌ، وعنده خزانةٌ كبيرة فيها من نفائس المخطوطات الأثريَّة، والمطبوعات الحديثة.

 

ذكَر ذلك الشيخ سليمانُ بن عبدالرحمن العمري لوالدي، وقد آل بعضُها إليه حينما تولَّى قضاءَ الأحساء، وكان مرجعًا في الوثائقِ بالأحساء، وتولَّى إمامةَ جامعه بعد شيخه زمنًا، كما انتهى الإفتاءُ والتدريس إليه بعد أن طعَن شيخُه في السنِّ، وضَعُف عن أداءِ واجب عمله، وقبل نُزوحه للأحساء، ولاَّه الملك عبدالعزيز القضاءَ في بعض قرى الرياض، فكان مثالاً في العدالة والنزاهة، مع قلة ذات يده، وكان على جانب كبيرٍ من الأخلاق العالية، والاستقامة في الدين، وعنده غَيرةٌ، وفيه نَخوة.

 

تجرَّد للعبادة آخرَ عمره، وتوفَّاه الله حوالي عام خمسين بعد الثلاثمائة والألف تقريبًا، وخلَّف أبناءً من ساكني الأحساء، رحمه الله برحمته الواسعة.