انتقلت إلى رحمة الله - تعالى - في الثلاثاء 11 شعبان 1419 هـ الموافق أول ديسمبر 1998م.

 

الدكتورة عائشة عبدالرحمن (بنت الشاطِئ) عن عمرٍ نَيَّف على الثمانين، قضَتْ معظمه كاتبة، ومدرِّسة في الجامعات المصرية والعربية، وقد شُيِّع جثمانها إلى مثواها بتواضعٍ وبساطة، ومن غير ضجيج إعلامي، على الرغم من كونها من أشهر وأرقى أديبات العصر الحديث!

 

كانت ولادتها عام 1912م وظهرت عليها مَخايِل الذَّكاء مبكِّرة، فحَفِظت القرآن الكريم في كُتَّاب القرية، وكان والدها الشيخ محمد علي عبدالرحمن يرعاها، وتخرَّجت في مدرسة المعلِّمات وكانت الأولى، وتابَعَتْ دراساتها حتى حصلَتْ على الماجستير ثم الدكتوراه عام 1944م، وكانَتْ رسالتها "الغفران، دراسة نقدية لرسالة الغفران لأبي العلاء المعري"، وتزوَّجت من أستاذها أمين الخولي، وعملت في التدريس الجامعي في مصر والمغرب والسعودية، وقد بدأت الكتابة في الصحف مبكِّرة، واستمرَّت في الكتابة في جريدة الأهرام إلى شهر وفاتها، وأمدَّت المكتبة العربية والإسلامية بأكثر من أربعين كتابًا في الأدب واللغة والدين والتاريخ.

 

ومن أشهر كتبها: تحقيقها وشرحها لرسالة الغفران ورسالة ابن القارح، ثم دراستها النقدية "الغفران"، كما أصدرت عددًا من الكتب عن الأسرة النبويَّة (أم الرسول محمد آمنة بنت وهب، نساء النبي، بنات النبي...)، ولها كتاب "التفسير البياني للقرآن الكريم"، وهو تفسير أدبي لأربع عشرة سورة من قِصار السُّوَر، ولعلَّها في ذلك أوَّل امرأة تؤلِّف كتابًا في التفسير، ولكنها لم تُكمِل سُوَر القرآن، وكذلك ألَّفت كتابًا عن "الإعجاز البياني للقرآن الكريم"، وقد كانت باكُورة إنتاجها الفكري تحقيقها لكتاب "مقدمة ابن الصلاح في علوم الحديث"، وهذا يدلُّ على مدى حرصها واهتمامها بالفكر الإسلامي وخدمة الدين الحنيف بخدمة الكتاب والسنَّة، وما أقلَّ النساء الكاتبات المعاصِرات اللواتي اتَّصفن بهذه الصفات وتحلَّين بهذه السمات، فصحَّ فيها قول المتنبي:

 

وَلَوْ كَانَ النِّسَاءُ كَمَنْ فَقَدْنَا
لَفُضِّلَتِ النِّسَاءُ عَلَى الرِّجَالِ

 

وقد أثنى عليها مَن كتَبَ عنها راثيًا لها متحدِّثًا عن فضلها، وإذا كانت لم تكرم بالدخول إلى مجمع اللغة العربية ومجمع البحوث الإسلامية - وهي بذلك جديرة - فقد كرمت بنيلها جائزة الملك فيصل للآداب عام 1944م، رحم الله فقيدتنا وغفر لها، وعوَّضنا بها مَن يقوم مقامها.