الشيخ علي الخشان


في صباح الأربعاء 21 من المحرم سنة 1434هـ (الموافق لـ 5/12/2012م)، توفِّي أخونا الحبيب العالم السلفي الشيخ علي في الدوحة من قطر، عرَفتُه شابًّا من شباب إخواننا الفلسطينيين الملتزمين المُجدين في طلب العلم من نحو خمسين سنة، ودامَت هذه المعرفة متَّصلة إلى وفاته - رحمه الله رحمة واسعة.

 

درَس في بلدة "كفر كنا" القريبة من الناصرة في فلسطين - أعادها الله للمسلمين - بعض الدراسة في المرحلة الابتدائية، ثم تابَع دراسته في دمشق، والتَحق بكلية الآداب من الجامعة السورية في قسم اللغة العربية، وعمِل بعد تخرُّجه مدِّرسًا.

 

وتتلمذ خلال ذلك على فضيلة العلاَّمة الشيخ ناصر الألباني، وأخَذ نفسه بالاتجاه السلفي الذي كان مستمسكًا به، داعيًا إليه إلى آخر حياته.

 

وعمِل في نطاق الحركة الإسلامية، وقد استفاد منه شباب الحركة فائدةً طيِّبة في لزوم السنة في حياتهم ومعاملاتهم ولباسهم، وفي الحرص على صلاة الجماعة في المساجد.

 

وقد اتَّسعت معرفته الحديثية؛ حتى كان مرجعًا فيه في الوسط الذي يعيش فيه، وكان جريئًا في مواجهة الناس بما يعتقد أنه الصواب، وكان جريئًا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أينما كان، وكان قادرًا على إقناع مَن يخاطبهم برأيه.

 

كتب عددًا من الكتب وهي عندي، ولن أذكر أسماءها الآن.

 

عمِل في الدعوة إلى الله والإرشاد في بعض البلاد الإسلامية، التي كانت تابعة للاتحاد السوفيتي بتكليفٍ من العلاَّمة الإمام الشيخ عبدالعزيز بن باز - رحِم الله الرجلين رحمة واسعة.

 

لقِي الأذى بسبب عقيدته وفكره، فصبَر وصابَر.

 

• كان مهتمًّا بأمر سوريا اهتمامًا عظيمًا، يُبيِّن للناس ما يُعانيه أهلها من حُكَّامها المحاربين للدين، السارقين لمال الدولة، المُنكِّلين بالدعاة والصالحين، الذين يَسفكون الدماء، ويعتقلون الأحرار، ويُعذِّبونهم أشد العذاب، ويَعتدون على النساء والأطفال.

 

وكان - رحمه الله - يحضُّ علماء الشام الذين أُخرجوا من ديارهم على العمل لإسقاط هذا الحكم بما يستطيعون، وكان يحض العلماء الآخرين من بلاد المسلمين على ذلك.

 

وكان متفائلاً يأْمُل بالخلاص قريبًا، وكان يتحدَّث كثيرًا عن فضل بلاد الشام؛ كما جاء في الكتاب والسُّنة، وأنه لا يجوز ترْكها تحت هذا الظلم.

 

• كانت له علاقات كثيرة برجال العلم في البلاد الإسلامية، فقد ذكرتُ علاقته بالشيخ الإمام عبدالعزيز بن باز، وبغيره من علماء المملكة، وكانت له علاقه بعلماء قطر والأردن وسوريا.

 

• وكان من أنبغ تلامذة الشيخ ناصر الألباني، وقد سعى في المُصالحة بين الشيخ ناصر والشيخ زهير، ولم يَنجَح، لكنه بذَل ما يستطيع، فجزاه الله خيرًا، وكان وَصُولاً لإخوانه، لا يدَع زيارتهم والاتصال بهم هاتفيًّا.

 

• وكان كريمًا أعظمَ الكرم، وقد شهِدتُ عددًا من الدعوات التي كان يُقيمها في داره في قطر للعلماء الذين يأتون في رمضان للدعوة والإرشاد.

 

• وكان له نشاط في نطاق الأمور الاجتماعية، فقد كان له اهتمام بتزويج الشباب والشابات، ويساعد على إزالة العَقبات التي قد تقوم في ذلك، وقد نجَح في مَسعاه؛ فقد تزوَّج عن طريقه عددٌ كبير من الشباب.

 

عرَفت بعض ذلك بنفسي، وحدَّثني هو عن المحاولات الكثيرة التي كان يقوم بها، فيَنجح في أكثرها، ويُخفِق في بعضها.

 

وكان له جولات في مساعدة المحتاجين من الأرامل والأيتام، وكان له في ذلك جهدٌ مذكور.

 

عاش ستًّا وسبعين سنة، قضاها في طاعة الله - رحِمه الله رحمة واسعة.

 

وفي ختام هذه الكلمة الموجزة، أُعزِّي أولاده من البنين والبنات، وإخوانه وأحبابه.

 

اللهم لا تَحرمنا أجره، واغفِر لنا وله، اللهم أبدِله دارًا خيرًا من داره، وأهلاً خيرًا من أهله، وأدْخِله الجنة، وأعِذْه من عذاب القبر.

 

والحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله على سيدنا محمدٍ وآله.