يا أيها النحرير!
|
أين المفرُّ وفي الفؤادِ توجُّعي
![]() ولظى المصيبةِ باتَ يُفني أضلعِي
![]() يا لوعةً أمستْ بقلبي لم تزلْ
![]() أنَّى اتجَهْتُ فحَرُّ جمرتِها مَعِي
![]() غوثُ المدامع صارَ موقدُ لهفةٍ
![]() نزفتْهُ حتى غارَ مني مَدْمَعِي
![]() وضجيجُ ألسنةِ الرحيلِ يُذيقني
![]() مرَّ البلاءِ .. يصبُّهُ في مَسْمَعِي
![]() وعَلا فمِي صمتُ الذهولِ كأنني
![]() متكلِّفٌ في حبِّه أو مُدَّعي!
![]() ما للقوافي الساكناتِ بأحرفي اضْ
![]() طَرَبتْ .. أَمِنْ هولٍ بها لمْ تهْجعِ؟
![]() يا أيُّها النحريرُ أنَّى يرتقي
![]() شعري إلى عَلَمِ الأصولِ الألمعي
![]() ابنِ الغديَّانِ الإمامِ بعلمهِ
![]() الزاهدِ الأنقى التقيِّ الأوْرعِ
![]() نَحَرَ العلومَ بفِطنةٍ وبصيرةٍ
![]() وحوى جميعَ فنونِها في مَرْجِعِ
![]() هذي الحشودُ بأعين مشدوهة
![]() يمحو النحيبُ أنينَها بتجرُّعِ
![]() في جامع كم ضمَّكم متهللا
![]() واليومَ أسمعني حنينَ مودِّعِ
![]() وأجيلُ طرفي عند ساريةٍ فلا
![]() ألقى سوى مسكٍ بها متضوّعِ
![]() من قلبكَ الزاكي فكمْ أتْحَفْتََنا
![]() من بَحْرِ علمٍ بالمفاخرِ مُتْرَعِ
![]() وأرى الثرى يرثي وتبكيك السَّما
![]() وكذا مواضِع لا تبينُ ولا تعِي
![]() حملوكَ جِسْماً ناحِلاً أرهَقْتَهُ
![]() خوفاً لتلقى اللهَ غيرَ مُرَوَّعِ
![]() حفروا وفاجعةٌ تدكُّ صدورَهم
![]() حزَناً .. وأيُّ مُوحِّدٍ لمْ يُفجَعِ؟
![]() يا أيُّها القبرُ الذي قد ضمَّهُ
![]() لو كنتَ مفتخِرا لكنتَ بموضعِ
![]() فلقد ضممتَ العلم أشرق للدُّنا
![]() فأضاءها في مَغْربٍ .. في مَطْلِعِ
![]() ما زال نورُكَ في البرايا ساطعا
![]() والعلمُ إن يُحجبْ بأرضٍ يَسطَعِ
![]() نُزُلُ الكواكبِ في السَّما معروفةٌ
![]() والعلمُ منها في المحَلِّ الأرفعِ
![]() ما العيش إلا الباقياتُ الصالحا
![]() تُ وغيرُها فإلى الفنا والمصرعِ
![]() ها قد أتى اليومُ الذي ترجو به ..
![]() والأجرُ عندَ الله غيرُ مضَيَّعِ
![]() يسلو الفؤاد بسيرةٍ محمودةٍ
![]() واللهُ أرحمُ بالعبادِ الرُّكَّعِ
![]() ألبِسْهُ يا ربّاهُ حُلَّةَ سُندُسٍ
![]() وأجبْ دعائي مِنَّةً وتضَرُّعِي
![]() سَكَنَ الرِّضا .. والقلبُ يهتفُ للقضا
![]() إني إلى الرحمنِ ربي مَرْجِعِي!
![]() |
