إنا لله وإنا إليه راجعون، إنَّ لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجَل مسمَّى.
 
بالأمس القريب فُوجئت جماعة أهل الحديث بوفاة علَم مِن أعلامهم، وهو الشيخ الجليل محمد رئيس الندوي - رحمه الله تعالى رحمة واسعة - واليوم تفجع بوفاة علَمٍ آخر مِن أعلامهم، وهو فضيلة الأديب الدكتور مقتدى حسن بن ياسين الأزهري، رئيس الجامعة السلَفية ببنارس، ورئيس تحرير مجلة "صوت الأمة" العربية، الذي وقف نفسه على الجامعة السلفية، وخدمها بإخلاص وتفانٍ، وسعى للنهوض بها طيلة حياته بصبْرٍ وحكمة، وترك عليها لَمَساته العلمية والإدارية جليَّةً، يدركها مَن له صلة بها، وكل مَن زارها.
 
توفِّي - رحمه الله تعالى رحمة واسعة - بتاريخ 11/11/1430هـ - 30/10/ 2009م، فجر الجمعة الساعة الرابعة بتوقيت الهند، فنسأل الله - تعالى - أن يتغَمَّدَهُ برحمتِه الواسعة، ويتقبل صالحاته، ويتجاوَز عن سيئاته، ويُلْهم أهله وذويه ومحبِّيه وتلامذته الصبرَ والسلوان، إنه سميع مجيبٌ.
 
كان - رحمه الله تعالى - أُصيب بمرض سرطان الدم، وأُدخل للعلاج في مستشفى "بترا" بدلهي، ولما أعيا أطباءَه علاجُه، حمل بسيارة الإسعاف إلى مسقط رأسه "مئونات بنجن"، إذ لبَّى نداء ربِّه في وسط الطريق بكانبور، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
 
كانت حياته - رحمه الله - حافلةً بالعمل الدَّؤُوب، والنشاط العلمي، الذي لا يعرف الفتور والكسَل، فكان لا يُرى إلا وهو يقْرأ أو يكتُب، ولم يرَ قط يخوض في حديث الناس، ولَم أرَ في حياتي أحدًا أكثر تنظيمًا للوقت، واستغلالاً له، ولا أشد تنسيقًا للعمل، ولا أرفع ذوقًا في ترتيب شؤون حياته منه، ومن هنا كان - رحمه الله تعالى - مهيبًا، موقرًا بين أصحابه وتلامذتِه.
 
وأما أعماله العلميَّة فكثيرة، وتحتاج إلى جلسة طويلة لتعدادها، فله مؤلفات بالعربيَّة وبالأردية، وترجَم كثيرًا منَ الكُتُب، من العربيَّة إلى الأردية وبالعكس، وله مقالات منْشُورة يصْعُب إحصاؤُها كثرة، حيث كانتْ تُنْشَر مقالاته كلَّ شهرٍ تباعًا في مجلة "صوت الأمة" العربية، ومجلة "محدث" الأردية، وفي المجلات الأخرى العربية والأردية، وداخل الهند وخارجها.