قبلَ نِصْف قرنٍ تقريبًا، عمِل في وزارةِ المعارِفِ السُّعوديَّة، وفي إدارةِ معاهدِ إعدادِ المعلِّمين، وشارَك في تأسيسِ المعهدِ العالي للقضاء، ووَضْعِ مناهجِه، بتكليفٍ مِن الملك فيصل بن عبدالعزيز - رحمه الله تعالى.
وشارَك - أيضًا - في وضْعِ سياسة التعليمِ بالمملكة، وكان عُضوًا خبيرًا في اللجنة الفَرعيَّةِ لسياسةِ التعليم، وكان يرَى أنَّ هذه السياسةَ هي: وثيقةٌ ثَمينةٌ عظيمةُ النَّفعِ متكاملة، أُقيمت وَفق الشريعةِ الإسلاميَّة، تَصلُح لنهضةِ التعليم في العالَم كله.
لَم يَكُنِ الشيخ عبدالرحمن الباني - رحمه الله، والذي توفِّي في مستشفى الملك خالد الجامعي بالرياض، يومَ الخميس، الموافق: 9 / 6 / 1432هـ - يومًا - رجلاً عاديًّا، ولا شخصيَّةً حزبيَّة، بل كان خادمًا للعلم وأهلِه، مِن دُعاة العقيدةِ الصحيحة، مُعتنيًا بالدليل والأثَر، متحليًا بالاعتدالِ والوسط، فنال احترامَ الجميع، وتقديرَ وُلاةِ الأمْر.
ولئن سَعِدنا برؤيةِ وجهه في الحياةِ الدنيا، فستَكفينا شهادةُ شيخه علي الطنطاوي - رحمه الله - وهو يقول عنه: "وكان مِن تلاميذي فيها واحدٌ نَبَغ حتى صارَ مِن شيوخ التعليم، ومِن العلماء، وأمْضَى شطرًا من عمرِه موجِّهًا للمدرِّسين، مشرفًا على وضْعِ المناهج، وتأليف الكُتُب في العلوم الدِّينيَّة؛ لأنَّه كان مفتِّشَ التربية الدينيَّة في وزارة المعارف، وهو أحدُ تسعةٍ كانوا أوفَى مَن مرَّ بي مِن الطلاَّب، وقدْ مرَّ بي آلاف، وآلاف، وآلاف... هو - الأستاذ - عبدالرحمن الباني".
إنَّ فَقْدَ العالِمِ ليس فقدًا لشخصه، بل هو فقدٌ لجزءٍ مِن ميراث النبوَّة؛ ((وإنَّ العلماءَ وَرَثةُ الأنبياء))، فالعالِم نَجمٌ يُهتدَى به في الظَّلْماء، ومَعْلَمٌ يُقتدَى به في البيداء؛ ولأنَّنا لم نبرحْ نُكفكِفُ دُموعَنا، ونُلملِم ضلوعَنا على فقْدِ طودٍ عظيم - بين الحينِ والآخَر - حتى رُزئنا بفقْدِ عالِم جليل، أخَذ مِن الفانية بقدْر، وأقْبَل على الله بعَزمٍ وصبْرٍ لا يَلين.
يا مَن امتلأَ قلبي بحبِّه، واستنار عقلي بعِلمه، وانشرَح صدْري بدرسِه، فمِن بوتقةِ الأحزان أَرثيك بعدَ أن شهدتِ الأمَّة بعلوِّ منزلتك، ورفعةِ شأنك، حين كنتَ بدرًا ساريًا، وسِلسالاً جاريًا، ففضائلك لا تُجارَى، ومناقبك لا تُبارَى، وثُلْمَتك لا تُسدّ، ومُصيبتك لا تُحدّ.
واللهَ أسألُ - كما أتيتَه زاهدًا في الدنيا، متلفِّعًا برداءِ الإيمان، والعِلم، مشهودًا لك بالتُّقَى، والصَّلاح، والورَع، نَحسبُك كذلك، ولا نُزكِّي على الله أحدًا - أن يُكرِم نُزلَك، ويُحسِن وفادتَك.
قبلَ نِصْف قرنٍ تقريبًا، عمِل في وزارةِ المعارِفِ السُّعوديَّة، وفي إدارةِ معاهدِ إعدادِ المعلِّمين، وشارَك في تأسيسِ المعهدِ العالي للقضاء، ووَضْعِ مناهجِه، بتكليفٍ مِن الملك فيصل بن عبدالعزيز - رحمه الله تعالى.
وشارَك - أيضًا - في وضْعِ سياسة التعليمِ بالمملكة، وكان عُضوًا خبيرًا في اللجنة الفَرعيَّةِ لسياسةِ التعليم، وكان يرَى أنَّ هذه السياسةَ هي: وثيقةٌ ثَمينةٌ عظيمةُ النَّفعِ متكاملة، أُقيمت وَفق الشريعةِ الإسلاميَّة، تَصلُح لنهضةِ التعليم في العالَم كله.
لَم يَكُنِ الشيخ عبدالرحمن الباني - رحمه الله، والذي توفِّي في مستشفى الملك خالد الجامعي بالرياض، يومَ الخميس، الموافق: 9 / 6 / 1432هـ - يومًا - رجلاً عاديًّا، ولا شخصيَّةً حزبيَّة، بل كان خادمًا للعلم وأهلِه، مِن دُعاة العقيدةِ الصحيحة، مُعتنيًا بالدليل والأثَر، متحليًا بالاعتدالِ والوسط، فنال احترامَ الجميع، وتقديرَ وُلاةِ الأمْر.
ولئن سَعِدنا برؤيةِ وجهه في الحياةِ الدنيا، فستَكفينا شهادةُ شيخه علي الطنطاوي - رحمه الله - وهو يقول عنه: "وكان مِن تلاميذي فيها واحدٌ نَبَغ حتى صارَ مِن شيوخ التعليم، ومِن العلماء، وأمْضَى شطرًا من عمرِه موجِّهًا للمدرِّسين، مشرفًا على وضْعِ المناهج، وتأليف الكُتُب في العلوم الدِّينيَّة؛ لأنَّه كان مفتِّشَ التربية الدينيَّة في وزارة المعارف، وهو أحدُ تسعةٍ كانوا أوفَى مَن مرَّ بي مِن الطلاَّب، وقدْ مرَّ بي آلاف، وآلاف، وآلاف... هو - الأستاذ - عبدالرحمن الباني".
إنَّ فَقْدَ العالِمِ ليس فقدًا لشخصه، بل هو فقدٌ لجزءٍ مِن ميراث النبوَّة؛ ((وإنَّ العلماءَ وَرَثةُ الأنبياء))، فالعالِم نَجمٌ يُهتدَى به في الظَّلْماء، ومَعْلَمٌ يُقتدَى به في البيداء؛ ولأنَّنا لم نبرحْ نُكفكِفُ دُموعَنا، ونُلملِم ضلوعَنا على فقْدِ طودٍ عظيم - بين الحينِ والآخَر - حتى رُزئنا بفقْدِ عالِم جليل، أخَذ مِن الفانية بقدْر، وأقْبَل على الله بعَزمٍ وصبْرٍ لا يَلين.
يا مَن امتلأَ قلبي بحبِّه، واستنار عقلي بعِلمه، وانشرَح صدْري بدرسِه، فمِن بوتقةِ الأحزان أَرثيك بعدَ أن شهدتِ الأمَّة بعلوِّ منزلتك، ورفعةِ شأنك، حين كنتَ بدرًا ساريًا، وسِلسالاً جاريًا، ففضائلك لا تُجارَى، ومناقبك لا تُبارَى، وثُلْمَتك لا تُسدّ، ومُصيبتك لا تُحدّ.
واللهَ أسألُ - كما أتيتَه زاهدًا في الدنيا، متلفِّعًا برداءِ الإيمان، والعِلم، مشهودًا لك بالتُّقَى، والصَّلاح، والورَع، نَحسبُك كذلك، ولا نُزكِّي على الله أحدًا - أن يُكرِم نُزلَك، ويُحسِن وفادتَك.
لقراءة المقال كاملاً من مصدره