الوفاء المنجلي في رثاء شيخ المذهب الحنبلي

 

 

البَدْرُ غَابَ وَشَمْسُنَا وَالأَنْجُمُ
وَالكُلُّ يَبْكِي وَالْمَرَاثِي تُنْظَمُ
وَالسَّعْدُ وَلَّى وَالْهُمُومُ تَرَاكَمُ
وَالعَيْشُ بَعْدَكَ فِي الدَّنِيَّةِ مُؤْلِمُ
مَنْ بِالفَتَاوَى بَعْدَهُ يَتَكَلَّمُ
وَيُدَرِّسُ الفِقْهَ الشَّرِيفَ يُعَلِّمُ
فِي الْحَقِّ شَهْمٌ لاَ يَخَافُ وَيُحْجِمُ
لَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللهَ نِعْمَ الْمُسْلِمُ
وَإِلَى الْمَعَالِي وَالْمَكَارِمِ يَقْدَمُ
وَبِكُلِّ مَعْرُوفٍ وَخَيْرٍ يُسْهِمُ
وَلِطَالِبِي العِلْمِ الزَّكِيِّ يُكَرِّمُ
وَلِكُلِّ مِسْكِينٍ فَقِيرٍ يَرْحَمُ
مُتَوَاضِعٌ مُتَلَطِّفٌ، يَتَرَسَّمُ
نَهْجَ الصَّحَابَةِ، ذَاكَ نَهْجٌ أَكْرَمُ
العِلْمُ مَشْرَبُ شَيْخِنَا وَالْمَطْعَمُ
مِنْ دَرْسِهِ لاَ، لاَ يُمَلُّ وَيُسْأَمُ
شَيْخٌ وَقُورٌ لِلإِصَابَةِ يُلْهَمُ
وَمِنَ الْخَطَا - بِسَلامِ رَبِّي - يُعْصَمُ
"ابْنُ العَقِيلِ" بِكُلِّ فَخْرٍ يَنْعَمُ
حَبْرُ الْحَنَابِلَةِ الإِمَامُ الأَعْظَمُ
شَيْخُ الْمَشَايِخِ ذَاكَ بَحْرٌ أَعْلَمُ
عَلَمٌ صَبُورٌ زَاهِدٌ هُوَ أَحْلَمُ
قَدْ كَانَ يَلْطُفُ بِي فَذَاكَ العَالِمُ
إِذْ جِئْتُهُ فَرَأَيْتُهُ يَتَبَسَّمُ
وَيَقُولُ أَهْلاً مَرْحَبًا وَيُسَلِّمُ
مَعَ أَنَّنِي إِذْ ذَاكَ عَبْدٌ مُبْهَمُ
يَا مُسْلِمُونَ عَلَى الإِمَامِ تَرَحَّمُوا
فَاللهُ رَحْمَنٌ يَجُودُ وَيُكْرِمُ
يَا ذَا العُلاَ فَارْحَمْهُ أَنْتَ الأَكْرَمُ
وَأَعِذْهُ يَا رَبَّاهُ مِمَّا يُؤْلِمُ
وَاكْتُبْ لَهُ الْجَنَّاتِ فِيهَا يَنْعَمُ
وَبِهَا بِإِذْنِ إِلَهِنَا نَلْقَاهُمُ