بسم الله الرحمن الرحيم

رثـاء

الشيخ العلامة عبد الرحمن الباني

(يرحـمه الله)


رَحَلْتَ وفي الساحات ذكرٌ مُعطَّرٌ
وفوح التقى فيها أجلُّ وأكملُ
وحَشدٌ من الأحباب يلهج صادقاً
بسيرتك الغرّاء تزكو وتعْدلُ
ألا أيها الباني! بَنَيْتَ من التُّقى
رجالاً لهم ساحٌ غَنِيٌّ ومَحْفلُ
وفي كل ساحٍ خُضْتَهُ لكَ غَرْسةٌ
من الفضْلِ والإِحْسانِ ينمو ويكْمُلُ
يظلُّ عطاءُ المؤمنين على المدى
غنيّاً! وعند الله أجْرٌ معجَّلُ
وشاركتَ في نادٍ يقومُ ودعوةٍ
إلى الله والبرّ الذي هو أجملُ
تَنقّلتَ ما بين الميادينِ فارساً
تجودُ وتُغِنيْ بالوفاء وتعجَلُ
ألا أيَّها الشيخُ الجَليلُ فكم تُرى
نَصَحْتَ بصدقٍ من فؤادك يُرْسَلُ
رَفيقٌ مع الأصحاب أغنى تواضعاً
وأرقى سماتٍ بالوفاء تُكلّلُ
بَنَيْتَ وأعليْتَ البناءَ مع الهُدى
بعونٍ من الرحمن يُغْني ويُكْمِلُ
جمعتَ نديَّ العلمِ في القلبِ! زادُه
يقينٌ يُزَكِّي العلم! تغنى وتنهَلُ
تنقّلتَ ما بين الديار لتنتقي
أبرَّ الذي ترجو وما هو أكملُ
أبرُّ علومِ الأرضِ دينُ محمدٍ
كتابٌ من الرحْمنِ وحْيٌ مُنَزَّلُ
وسنَّةُ هَدْيِ المصطفى!هديُ سيرةٍ
أعزُّ وأغنى ما تروم وتُوصِلُ
وكم عَزْمَةٍ أَمضَيتَ لله دَرُّها
فترجو رضاءَ الله فيها وتأمَلُ
هَجَرْتَ من الدنيا زخارفها التي
تثير من الأهواء ناراً وتُشْعِلُ
فكم فتنةٍ في الأرض أوقد نارها
دبيبُ هَوىً بين النفوسِ يُعَلَّلُُ
ألا أيها الباني! بنيتَ بعزمة
من العدل! طوبى للذي هو يعدلُ
مضيتَ مع الدنيا وقلبك خَافقٌ
هناك مع الأُخرى تروم وتأملُ
كأنكَ في الدنيا غريبٌ! وإنَّما
تسير على دربٍ قويمٍ وتَنْهَلُ
رحلتَ عن الدنيا فيا عزَّ رحلةٍ
وزادُك موفورٌ من الخير مُرْسَلُ
هنيئاً لمن أوفى مع العمر عهده
مع الله! ذِكْرٌ مستديمٌ ومَوْئلُ
فيارب أَنْزِلْه على خيْرِ منزِلٍ
يطيب له أجر غَنِيٌّ ومنزِلُ
ويا ربّ فاجعلْ قبَره رَوْضَةً بها
هناءةُ قلبٍ من عَطائك تُوْصلُ