بسم الله الرحمن الرحيم
أيُّها الحضور الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أعزِّيكم وأعزِّي نفسي وسائرَ المسلمين بوفاة أستاذنا الجليل عبدالرحمن الباني، هذا العالِم المربِّي الصالح، ولستُ أزكِّيه على الله، أدعوا الله له أنْ يرفَع درجاته في جنَّة الخلد، وأنْ يجمعنا به وبسائر أحبابنا في دار كَرامته، في يوم الفَوْز الأعظم، يوم دُخول جنَّة النَّعيم.
أيها الإخوة الكرام، لقد فقدتْ أمَّتنا الإسلاميَّة بفقده رجُلاً كبيرًا في اعتباراتٍ شتَّى، فقد كان مُؤمنًا قدوةً في سلوكه وخلُقِه، وكان عالمًا كبيرًا في فِكره وسَداد رأيه، وكان مربيًا بانيًا في تعليمه وتوجيهه، وكنَّا نستفيدُ منه في سائر أحواله، حتى ولو سلَّمنا عليه عرَضًا، ووقفنا معه دقائق معدودة؛ إذ كان هذا اللقاء المبارَك لا يمرُّ علينا دون فائدة نستفيدُها منه، أو وصيَّة غالية يختصُّنا بها.
كان مربيًا بانيًا، وما أسعَدَ مَن عاش معه في خِلال وظيفته في التوجيه والإرشاد، التي كانت تُسمَّى في سوريا (التفتيش).
كان مفتشًا لمادَّة التربية الإسلاميَّة، يَزُور زملائه وأبناءَه المدرِّسين، ويحضر لهم الدروس، ويجلس مع طلاب الفصل، مستمعًا مصغيًا، وما كان أسعَدَ أحدَنا حين يستَمِع إلى ملاحظات أستاذه الباني وتوجيهه الكريم.
لم يشتَغِلْ بتأليف الكتب والمناهج - وكان أهلاً لذلك - بل اشتغل بصناعة المعلِّمين النافعين الأكفاء، فاستَفاد هؤلاء منه فوائد عديدة؛ كان يبني ولا يهدم، يجمع ولا يُفرِّق، ينصح ولا يُقرِّع، يُفِيد كثيرًا ولا يضيع الوقت أبدًا.
ومن حسنات أستاذنا - رحمه الله - أنَّه كان عفَّ اللسان، يُبيِّن مَزايا إخوانه النافعة ولا يذمهم، يرشدهم ولا يُوبِّخهم، يحنو عليهم ولا يقسو بحقِّهم.
كان - رحمه الله - يهتمُّ جدًّا بمجال الفِكر والتأليف والكتاب، وكنت أستمع منه إلى كلِّ نافع ومفيد في هذا المجال، ويُبادِرني بذلك؛ لعِلمه أني أقومُ على صِناعة الكتاب وإصداره.
أذكُر أنَّني كنت زُرتُه قبلَ عدَّة سنوات في بيته في مدينة الرياض، وأنا أنوي أنْ أُفاتِحه في موضوعٍ طباعيٍّ وأستنصِحُه في هذا المجال، فما أنْ جلستُ في منزله العامر حتى فاجَأني هو بأنْ طلَبَ مني أنْ أنشر في هذا الموضوع، وحثَّني على الاهتِمام بذلك، فابتَسَمتُ لذلك ورآني، لكنَّه لم يسألني عن سِرِّ ابتسامتي، حتى لقد أيقَنتُ أنَّ أستاذنا الباني كان يُفكِّر في الموضوع نفسه.
ومن حُسن حَظِّ أُستاذنا الباني أنَّه نشأ في عائلةٍ (دمشقية) يُقال لها: عائلة الباني، فاجتَمَع له في هذه التسمية اسمُ العائلة وحقيقة العمل الذي هيَّأه الله له؛ فكان بانيًا نسبًا وعملاً.
أجل؛ لقد كان بانيًا وأي بانٍ، كان يبني العقول والأفكار، ويُوجِّه إخوانه إلى أنْ يكونوا رجالاً بناة عن طريق التربية والتوجيه والتعليم.
ولقد نجح في عمله، بل في بنائه أيما نجاح، فرَحِمه الله وأجزل له الثواب، وعوَّض الأمَّة بأمثاله من الرجال الصادقين المخلصين البناة.
بسم الله الرحمن الرحيم
أيُّها الحضور الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أعزِّيكم وأعزِّي نفسي وسائرَ المسلمين بوفاة أستاذنا الجليل عبدالرحمن الباني، هذا العالِم المربِّي الصالح، ولستُ أزكِّيه على الله، أدعوا الله له أنْ يرفَع درجاته في جنَّة الخلد، وأنْ يجمعنا به وبسائر أحبابنا في دار كَرامته، في يوم الفَوْز الأعظم، يوم دُخول جنَّة النَّعيم.
أيها الإخوة الكرام، لقد فقدتْ أمَّتنا الإسلاميَّة بفقده رجُلاً كبيرًا في اعتباراتٍ شتَّى، فقد كان مُؤمنًا قدوةً في سلوكه وخلُقِه، وكان عالمًا كبيرًا في فِكره وسَداد رأيه، وكان مربيًا بانيًا في تعليمه وتوجيهه، وكنَّا نستفيدُ منه في سائر أحواله، حتى ولو سلَّمنا عليه عرَضًا، ووقفنا معه دقائق معدودة؛ إذ كان هذا اللقاء المبارَك لا يمرُّ علينا دون فائدة نستفيدُها منه، أو وصيَّة غالية يختصُّنا بها.
كان مربيًا بانيًا، وما أسعَدَ مَن عاش معه في خِلال وظيفته في التوجيه والإرشاد، التي كانت تُسمَّى في سوريا (التفتيش).
كان مفتشًا لمادَّة التربية الإسلاميَّة، يَزُور زملائه وأبناءَه المدرِّسين، ويحضر لهم الدروس، ويجلس مع طلاب الفصل، مستمعًا مصغيًا، وما كان أسعَدَ أحدَنا حين يستَمِع إلى ملاحظات أستاذه الباني وتوجيهه الكريم.
لم يشتَغِلْ بتأليف الكتب والمناهج - وكان أهلاً لذلك - بل اشتغل بصناعة المعلِّمين النافعين الأكفاء، فاستَفاد هؤلاء منه فوائد عديدة؛ كان يبني ولا يهدم، يجمع ولا يُفرِّق، ينصح ولا يُقرِّع، يُفِيد كثيرًا ولا يضيع الوقت أبدًا.
ومن حسنات أستاذنا - رحمه الله - أنَّه كان عفَّ اللسان، يُبيِّن مَزايا إخوانه النافعة ولا يذمهم، يرشدهم ولا يُوبِّخهم، يحنو عليهم ولا يقسو بحقِّهم.
كان - رحمه الله - يهتمُّ جدًّا بمجال الفِكر والتأليف والكتاب، وكنت أستمع منه إلى كلِّ نافع ومفيد في هذا المجال، ويُبادِرني بذلك؛ لعِلمه أني أقومُ على صِناعة الكتاب وإصداره.
أذكُر أنَّني كنت زُرتُه قبلَ عدَّة سنوات في بيته في مدينة الرياض، وأنا أنوي أنْ أُفاتِحه في موضوعٍ طباعيٍّ وأستنصِحُه في هذا المجال، فما أنْ جلستُ في منزله العامر حتى فاجَأني هو بأنْ طلَبَ مني أنْ أنشر في هذا الموضوع، وحثَّني على الاهتِمام بذلك، فابتَسَمتُ لذلك ورآني، لكنَّه لم يسألني عن سِرِّ ابتسامتي، حتى لقد أيقَنتُ أنَّ أستاذنا الباني كان يُفكِّر في الموضوع نفسه.
ومن حُسن حَظِّ أُستاذنا الباني أنَّه نشأ في عائلةٍ (دمشقية) يُقال لها: عائلة الباني، فاجتَمَع له في هذه التسمية اسمُ العائلة وحقيقة العمل الذي هيَّأه الله له؛ فكان بانيًا نسبًا وعملاً.
أجل؛ لقد كان بانيًا وأي بانٍ، كان يبني العقول والأفكار، ويُوجِّه إخوانه إلى أنْ يكونوا رجالاً بناة عن طريق التربية والتوجيه والتعليم.
ولقد نجح في عمله، بل في بنائه أيما نجاح، فرَحِمه الله وأجزل له الثواب، وعوَّض الأمَّة بأمثاله من الرجال الصادقين المخلصين البناة.
لقراءة المقال كاملاً من مصدره