لا زلنا بعد فقد والدنا الشيخ العلامة عبدالله بن عقيل غير مستوعبين لما جرى، ولكن إلى الله المشتكى.

 

وَقَـفَ القـلم

تعبّر عن حالة الوجوم التي حصلت لي حين لم تتحرك مشاعري كما ينبغي لمثل هذا الحدث الجلل ...

 

فعبرت بهذه الخاطرة عن هذا الشعور الذي اشتكي إلى الله منه ...

 

 

وَقَفَ القَلَمْ ... لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَكْتُبَ الآهَاتِ مِنِّيْ وَالأَلَمْ

 

وَتَعَطَّلَتْ لُغَتِيْ وَكُلّ مَشَاعِرِيْ وَقَفَتْ ... وَزَاوَلْتُ الوُجُوْمَ بِلا كَلِمْ

 

وَاحَرَّ قَلْبِيْ مِنْ مُصَابٍ فِيْ الفُؤَادِ لِمَا بُلِيْتُ فَكانَ قَضَّ بِمَا أَلَمّ

 

حَدَثٌ كَبِيْرٌ يَقْطَعُ الآفَاقَ كَالبَرْقِ امْتَطَىْ سُحُبًا فَنَمّ

 

أُوَّاهُ يُؤْلِمُنِيْ سَمَاعُ النَّعْيِ حِيْنَ بَدَا وَتَمّ

 

يَا رَبِّ مَاذَا قَدْ جَرَىْ هَلْ أَنَّنِيْ فِيْ مَا أَرَىْ فِيْ عِلْمِ ..

 

أَمْ أَنِّيْ أَغُطُّ بِنَوْمَةٍ فِيْهَا كَوَابِيْسٌ وَأَنِّيْ فِيْ حُلُمْ

 

أَمْ أَنَّهَا عَيْنُ الحَقِيقَةِ جَرَّدَتْنِيْ مِنْ أَبٍ حَانٍ مَضَيْتُ سِنِيْنَ عُمْرِيْ لَمْ أَذُقْ بِوُجُوْدِهِ طَعْمَ اليُتُمْ

 

الصُّبْحُ أَسْفَرَ نُوْرُهُ لَكِنْ بِهِ ظُلَمٌ بِعَيْنِيْ عَطَّلَتْ فِكْرِيْ وَحَالِيْ فِيْ وَجَمْ

 

يَا رَبِّ أَنْتَ مُقَدِّرٌ مَا كَانَ أَوْ سَيَكُوْنُ بَيْنَ النَّاسِ أَمْرُكَ قَدْ حَكَمْ

 

ارْحَمْ قُلُوْبًا مَعْ عُيُوْنٍ دَمْعُهَا قَدْ سَالَ لا كَالدَّمْعِ بَلْ هُوَ أَحْمَرٌ قَانٍ وَدَمّ

 

مَنْ لِلْمَجَالِسِ فِيْ مَنَازِلِهِ وَلِلْذِّكْر الحَكِيْمِ وَدَرْسِهِ فِيْ مَسْجِدٍ مُنْذُ القِدَمْ

 

مَنْ لِلْقُلُوْبِ تَفَطَّرَتْ حَزَنًا عَلَيْهِ مِنَ البَنَاتِ أَوِ البَنِيْنَ بِحُزْنِهِمْ دَمْعٌ سَجَمْ

 

مَنْ لِلْبُكُوْرِ وَدَرْسِهِ بَعْدَ الصَّلاةِ بِمَجْلِسِ العِلْمِ المُدَعَّمِ بِالحِكَمْ

 

مَنْ لِلْتَلامِيْذِ الَّذِيْنَ تَيَتَّمُوْا بِفِرَاقِهِ فَقَدُوْا بِهِ ذَاكَ العَلَمْ

 

اللهَ نَحْمَدُهُ وَلا يُحْمَدْ لِمَكْرُوْهٍ سِوَاهُ إِذَا صَدَمْ

 

نَشْكُوْ إِلَيْهِ مُسَلِّمِيْنَ لَهُ رَضِيْنَا بِالَّذِيْ المَوْلَىْ قَسَمْ

 

فَأَبِيْ مَنَارٌ لِلْعُلُوْمِ عَلا بِذِكْرِ النَّاسِ أَصْبَحَ كَالقِمَمْ

 

يَارَبِّ فَاجْعَلْهُ بِجَنَّاتِ النَّعِيْمِ مُوَسِّعًا قَبْرًا بِرَحْمَتِكَ الَّتِيْ وَسِعَتْ جَمِيْعَ الخَلْق أَبْعِدْ لِلْنِقَمْ

 

وَارْفَعْهُ فَيِ أَعْلَىْ الجِنَانَ وَكُنْ لَهُ وَابْعَثْهُ فِيْ أَمْنٍ وَنَجِّ مِنَ الجَحِيْمِ المُلْتَهِمْ

 

فِرْدَوْسَكَ الأَعْلَىْ إِلَهِيْ إِنَّهُ عَبْدٌ أَطَاعَكَ عُمْرَهُ لا لَمْ يَنَمْ

 

آمِيْنُ يَا أَللهُ أَنْتَ وَلِيُّنَا وَوَلِيُّهُ أَحْسِنْ لَنَا جَمْعًا خَوَاتِمَنَا وَالحِقْنَا بِهْ فِيْ جَنَّةِ أَكْرِمْ فَأَنْتَ اللهُ أَهْلٌ لِلْكَرَمْ.