معركة الجوزاء (578هـ)


سببها: أن حاكم الكرك الصليبي أرناط أراد أن يُهدِّد المسلمين في أقدس مقدساتهم، وذلك بقصده لمكة والمدينة، وتدمير الكعبة والمسجد النبوي، فصنع قطعًا من الأسطول في الكرك، ثم نقله إلى خليج العقبة، وجمع سُفنه هناك بسرعة، ثم ركب بجنده البحر، واتجه نحو عيذاب، وهي ميناء على البحر الأحمر مقابل جُدَّة على البر السوداني، وكان يسمى البحر الأحمر باسمها في وقت من الأوقات.

 

فأفسد أرناط في السواحل ونهب وقتل؛ حيث لم تكن تلك البلدان على البحر الأحمر تشهد غارات للإفرنج، فلم يأخذوا في هذا البحر حذرَهم، وأرسل صلاح الدين إلى نائبه بمصر يخبره بأمر أرناط، فسيَّر أسطولًا في البحر الأحمر ليبحث عن أرناط بقيادة حسام الدين لؤلؤ، ففك الحصار أولًا عن أيلة التي ترك أرناط عندها عدة سفن، فقضى عليهم وأسر سفنهم، ثم اتجه نحو عيذاب فلم يَظفَر بهم، ثم بلغ رابِغ فأدركهم بساحل الجوزاء، فأوقع بهم ودارت معركة حامية، فلما رأوا الهلاك خرجوا إلى البر واعتصموا بشعاب تلك المنطقة، فنزل إليهم حسام الدين وقاتلهم أشد قتال، وأخذ خيلًا من أعراب المنطقة؛ لتساعده على اللحاق بهم فقتل أكثرهم، وأسر الباقي، أما أرناط، فقد فرَّ متخفيًا، وعاد إلى الكرك بعد فشل حمْلته..