سببها: أن المهدية كانت قد سقطت بأيدي مَلِك صقليَّة، وأصبحت لهم رأس جسر للعدوان في البرِّ التونسي، وأرادوا أن يَنتقِموا من المسلمين لِما كان منهم في صقليَّة، فعاثوا فسادًا في تلك المنطقة، إلى أن ذهب وفد إلى مُراكش، واستنجدوا بأميرها عبدالمؤمن بن علي، فوعدهم بالنُّصرة ولو بعد حين، ثم أمر بالاستعداد وتجهيز الجيش وتوفير المُؤَن، فاجتمع له مائة ألف مقاتل، ومثلهم من الأتباع والمتطوعة، فضم تونس، ثم تقدَّم إلى المهدية، وهي مدينة حصينة بناها المسلمون، لكنها سقطت بأيدي الإفرنج سنة 543هـ، فهي مبنيَّة على شبه جزيرة ممتدة في البحر، وكان فيها عدد من قادة الإفرنج وأمرائهم وشجعانهم، فيخرجون ليلًا وينالون من عسكر المسلمين، فأمر عبدالمؤمن أن يُبنى سور يمنعهم من الخروج، وركب عبدالمؤمن في سفينة وطاف حولها، ومعه أميرها السابق الحسن بن علي، فهاله ما رأى من حصانتها، وعلم أنها لا تفتح برًّا ولا بحرًا، فقال للحسن: كيف نزلت عن مثل هذا الحصن؟ فقال: لقلة من يوثق به، وعدم القوت، وحكم القدر، قال: صدقت، ثم عاد وقال: لا ينفع في فتحها إلا المطاولة والحصار، وقدم الإفرنج في مائة وخمسين سفينة لفك الحصار، فتصدى لهم أسطول المسلمين وهزمهم وأسر سبع سفن، ويئس المحاصرون من النجدة بعد هزيمة أسطولهم واستمرَّ الحصار ستة شهور، ثم طلب الإفرنج الأمان والتسليم فقبل منهم وأعطاهم سفنًا ليغادروا المهدية، وكان الوقت شتاء فغرق معظمهم قبل الوصول إلى صقلية.
معركة المهدية
في جمادى الآخرة سنة 554هـ
سببها: أن المهدية كانت قد سقطت بأيدي مَلِك صقليَّة، وأصبحت لهم رأس جسر للعدوان في البرِّ التونسي، وأرادوا أن يَنتقِموا من المسلمين لِما كان منهم في صقليَّة، فعاثوا فسادًا في تلك المنطقة، إلى أن ذهب وفد إلى مُراكش، واستنجدوا بأميرها عبدالمؤمن بن علي، فوعدهم بالنُّصرة ولو بعد حين، ثم أمر بالاستعداد وتجهيز الجيش وتوفير المُؤَن، فاجتمع له مائة ألف مقاتل، ومثلهم من الأتباع والمتطوعة، فضم تونس، ثم تقدَّم إلى المهدية، وهي مدينة حصينة بناها المسلمون، لكنها سقطت بأيدي الإفرنج سنة 543هـ، فهي مبنيَّة على شبه جزيرة ممتدة في البحر، وكان فيها عدد من قادة الإفرنج وأمرائهم وشجعانهم، فيخرجون ليلًا وينالون من عسكر المسلمين، فأمر عبدالمؤمن أن يُبنى سور يمنعهم من الخروج، وركب عبدالمؤمن في سفينة وطاف حولها، ومعه أميرها السابق الحسن بن علي، فهاله ما رأى من حصانتها، وعلم أنها لا تفتح برًّا ولا بحرًا، فقال للحسن: كيف نزلت عن مثل هذا الحصن؟ فقال: لقلة من يوثق به، وعدم القوت، وحكم القدر، قال: صدقت، ثم عاد وقال: لا ينفع في فتحها إلا المطاولة والحصار، وقدم الإفرنج في مائة وخمسين سفينة لفك الحصار، فتصدى لهم أسطول المسلمين وهزمهم وأسر سبع سفن، ويئس المحاصرون من النجدة بعد هزيمة أسطولهم واستمرَّ الحصار ستة شهور، ثم طلب الإفرنج الأمان والتسليم فقبل منهم وأعطاهم سفنًا ليغادروا المهدية، وكان الوقت شتاء فغرق معظمهم قبل الوصول إلى صقلية.
لقراءة المقال كاملاً من مصدره