تطوان مدينة الحب والسلام


مدينة تَعشَقُها من أول زيارة، فهي المدينة الدافئة بأرضها المنبسطة في عرض الجبل التي تُطل على وادي مارتين ونهره العظيم، تبدو في سكون الليل - وهي صاخبة - كأنها مدينة الأحلام والملائكة، هي مدينة تطوان المغربية التي تقع في أقصى شمال المغرب، وتطل على البحر الأبيض المتوسط، وتُذكرك لياليها بليالي الأندلس القديمة، وتُعَد محطة الحضارة التي أتى بها الأوائل وخاصة الموسيقا الأندلسية، كما أنها تعد البوتقة التي انصهَرت فيها الحضارات المختلفة، وصبغت باللون الأندلسي، ولكن في صورة تطوانية بحتة وذوق فريد.

 

بعد طول انقطاع أُرسل رسالتي الخامسة من مدينة تطوان الجميلة، وبعد زيارتي الثالثة لها؛ حيث ضمَّتني إليها بحنين لم أَعْهَدْه في زياراتي المختلفة للمدن المغربية، وقد ذهبت إليها هذه المرة بشكل رسمي لحضور الملتقى الوطني الأول للأشخاص المعاقين حركيًّا وبصريًّا في قاعة إسبانيول بوسط المدينة، وهي القاعة نفسها التي ألقى فيها عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين منذ 44 عامًا محاضرتَه الشهيرة عن مشكلات الأدب العربي أثناء زيارته إلى المغرب.

 

تتميز تطوان بشوارعها الجميلة التي لبِستْ حِلًى إسبانية، وها هي قد تحوَّلت ساعة الغروب أو بين الغروب والعشاء إلى مُتنزهٍ للكبار؛ حيث تُمنَع في تلك الساعة العربات من المرور، وهي عادة أندلسية قديمة.

 

والأهالي في تطوان تعرفهم من وجوههم، ويتشابهون في عاداتهم ورُوحهم المعنوية مع الشعب المصري، وينفعلون مع الروح والتقاليد المصرية، وإصرارهم على التعلم بروح عالية فريدة.

 

هذه "تطوان" التي عدَّها المؤرخون ابنة "غرناطة وفاس"؛ لأنها كانت مهجرًا لأرقى مدينة عربية عرفها التاريخ، وحصنًا منيعًا من حصون الإسلام التي صدَّت غارات الإسبان والبرتغال والإنجليز ببسالة، وظلت نبعًا للنهضة، وخرج من أرضها الأبطال المجاهدون.