مولاي يعقوب ومياهه الكبريتية


كم هو رائع أن يكون لبلدٍ من البلدان مصدرٌ لثروة طبيعية، ويستغلها أفضل استغلال، كما فعل الأشقاء المغاربة عندما حوَّلوا بطن الجبل المسمَّى "منطقة مولاي يعقوب" إلى أهم موقع استشفائيٍّ طبيٍّ بمياه كبريتية ساخنة، لا يتحملها الجسم إلا بعد فترة، وأنشؤوا فيها مركزًا طبيًّا على أعلى مستوى، بُنيت حوله بيوت الضيافة لاستقبال الناس في إجازة نهاية الأسبوع؛ أي: السبت والأحد في المغرب، فاستغلوا المكان والماء أفضل استغلال، وتحول جوف الجبل إلى منطقة سياحية استشفائية، بمشروع أشبه بمن وجد الدجاجة التي تبيض ذهبًا، فأنشؤوا الحمامات ووحدة صحية للتداوي من أمراض الروماتيزم.

 

ففي إجازة نهاية الأسبوع الماضي ساقتني الظروف لرحلة بديعة مع أحد أصدقائي من مصر إلى مدينة فاس - العاصمة العلمية للمغرب - وكنت قد سمعت عن "مولاي يعقوب والعين الكبريتية الدافقة" التي خرجت وسط الجبل، وبالقرب من طبيعة أخَّاذة تحيط بها الهضاب من كلِّ ناحية، وهي تبعد بمسافة تقدَّر بعشرين كيلو مترًا من مدينة فاس، فكانت صدفة خيرًا من ألف موعد.

 

ومياه مولاي يعقوب هي مياه كبريتية، تستخرج من عمق يقدر 1500 متر، وبحرارة تبلغ 54 درجة مئوية، ومحملة بمحاليل أملاح الكبريت، وخاصة كلورات الصوديوم والكالسيوم والمغنيسيوم، وهي مياه صالحة لعلاج أصناف الأمراض الجلدية والأمراض التنفسية: أمراض الأنف والأذن والحنجرة.