تاريخ تجارة (الخِرق) الأقمشة البالية
بين مصر والولايات المتحدة
كثيرٌ منَّا لا يعلم أنَّ في القرن التاسع عشر كان للخِرق؛ أي: الأقمشة البالية - التي انتشر وجودها في الريف المصري سنواتٍ عديدة، لكننا اليوم لا نُعيرها بالًا - أهميةٌ تجاريةٌ لا مثيل لها بين مصر والولايات المتحدة، نعم فقد كانت "الخرقة" سلعةً رائجةً جدًّا في صادرات مصر إلى الولايات المتحدة "تحديدًا"، أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، حتى بداية الحرب العالمية الأولى.
بدأت الولايات المتحدة استيراد الأقمشة البالية من مصر منتصف العقد السابع من القرن التاسع عشر، ففي 1875م كانت قيمة ما استوردته من أقمشةٍ بالية 126.740.05 دولارات، ومنذ ذلك الوقت استمرَّت في استيراد هذه السلعة؛ رغم المشاكل الصحية التي صاحَبَتْها بعد ذلك، والتي تمثَّلت في وجود آفة تُصيب الأشخاص بمشاكل صحية، جعلت معها الحكومة الأمريكية تتوقَّف عن استيرادها بضعة أشهرٍ (لم تزد عن ثلاثة أشهر)، لتعود بعد ذلك وتستوردها، لكنها ولكي تأخذ حِذرها قامت بتعيين مفتشين تطهير، كانت مسؤوليتهم الأولى والرئيسة تطهير هذه الأقمشة من أي بكتيريا تُصيبها قبل أنْ يتم شحنها إلى الولايات المتحدة.
كما تحدَّثت إحدى الوثائق عن الشروط الواجب توافرُها فيمن يتمُّ التحاقه بتلك الوظيفة:
1- يتمتع بالجنسية الأمريكية.
2- ألا يكون ذا صلة بأي شخص أو شركة، لها مصلحة من عملية التطهير أو شراء الأقمشة، أو شحنها.
أمَّا عن الإجراءات الأخرى التي اتخذها الجانب الأمريكيُّ مُمثلًا في وزارتي الخارجية والخزانة الأمريكيتين في ذلك الوقت، فقد شملت عمل شهادات صحية عن كل بالة أقمشة، مع توفير نظام تطهير مُعين من شأنه أنْ يُبقي على هذه الأقمشة في عملية التطهير مدة لا تقل عن أربع ساعات مُتصلة، كما جعلت وكلاءها القنصليين في مصر تحت تصرُّف هؤلاء المفتشين، وألزمتهم بالتعاون معهم، وتذليل كل العقبات القانونية التي قد تحدث أثناء عملية التصدير، مع صرف تعويضات مناسبة لهؤلاء الوكلاء تقدر بـ 5 سنتات عن كل بالة يتمُّ تطهيرها.
وأخيرًا، تجدر الإشارة إلى عدم تعامُل الولايات المتحدة في عملية استيراد هذه السلعة - التي من الجائز أنْ نُقلِّل من أهميتها اليوم، بل لا نجد لها أي أهمية على الإطلاق - إلا مع دولتين فقط في تلك الفترة، بينهما مسافة شاسعة، فواحدة في جنوب القارة الآسيوية، وهي اليابان، والأخرى تقع في الشمال الشرقي للقارة الإفريقية، وهي مصر.
وبرغم المشاكل التي واجهتها في تجارتها مع مصر تحديدًا، فإنها لم تُفكر في قصر استيراد الخِرق على اليابان فقط، أو التفكير في أي دولة أخرى غير مصر؛ وربما يرجع ذلك إلى اطمئنانها لفكرة التعامُل مع المسؤولين المصريين، وحرصها على عدم خوض تجرِبة جديدة مع دولةٍ لا تعلم مدى إمكانية وضع ثقتها الكاملة فيها، فيما يختصُّ بتعامُلها التجاري معها فيما يتعلَّق بهذه السلعة.
تاريخ تجارة (الخِرق) الأقمشة البالية
بين مصر والولايات المتحدة
كثيرٌ منَّا لا يعلم أنَّ في القرن التاسع عشر كان للخِرق؛ أي: الأقمشة البالية - التي انتشر وجودها في الريف المصري سنواتٍ عديدة، لكننا اليوم لا نُعيرها بالًا - أهميةٌ تجاريةٌ لا مثيل لها بين مصر والولايات المتحدة، نعم فقد كانت "الخرقة" سلعةً رائجةً جدًّا في صادرات مصر إلى الولايات المتحدة "تحديدًا"، أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، حتى بداية الحرب العالمية الأولى.
بدأت الولايات المتحدة استيراد الأقمشة البالية من مصر منتصف العقد السابع من القرن التاسع عشر، ففي 1875م كانت قيمة ما استوردته من أقمشةٍ بالية 126.740.05 دولارات، ومنذ ذلك الوقت استمرَّت في استيراد هذه السلعة؛ رغم المشاكل الصحية التي صاحَبَتْها بعد ذلك، والتي تمثَّلت في وجود آفة تُصيب الأشخاص بمشاكل صحية، جعلت معها الحكومة الأمريكية تتوقَّف عن استيرادها بضعة أشهرٍ (لم تزد عن ثلاثة أشهر)، لتعود بعد ذلك وتستوردها، لكنها ولكي تأخذ حِذرها قامت بتعيين مفتشين تطهير، كانت مسؤوليتهم الأولى والرئيسة تطهير هذه الأقمشة من أي بكتيريا تُصيبها قبل أنْ يتم شحنها إلى الولايات المتحدة.
كما تحدَّثت إحدى الوثائق عن الشروط الواجب توافرُها فيمن يتمُّ التحاقه بتلك الوظيفة:
1- يتمتع بالجنسية الأمريكية.
2- ألا يكون ذا صلة بأي شخص أو شركة، لها مصلحة من عملية التطهير أو شراء الأقمشة، أو شحنها.
أمَّا عن الإجراءات الأخرى التي اتخذها الجانب الأمريكيُّ مُمثلًا في وزارتي الخارجية والخزانة الأمريكيتين في ذلك الوقت، فقد شملت عمل شهادات صحية عن كل بالة أقمشة، مع توفير نظام تطهير مُعين من شأنه أنْ يُبقي على هذه الأقمشة في عملية التطهير مدة لا تقل عن أربع ساعات مُتصلة، كما جعلت وكلاءها القنصليين في مصر تحت تصرُّف هؤلاء المفتشين، وألزمتهم بالتعاون معهم، وتذليل كل العقبات القانونية التي قد تحدث أثناء عملية التصدير، مع صرف تعويضات مناسبة لهؤلاء الوكلاء تقدر بـ 5 سنتات عن كل بالة يتمُّ تطهيرها.
وأخيرًا، تجدر الإشارة إلى عدم تعامُل الولايات المتحدة في عملية استيراد هذه السلعة - التي من الجائز أنْ نُقلِّل من أهميتها اليوم، بل لا نجد لها أي أهمية على الإطلاق - إلا مع دولتين فقط في تلك الفترة، بينهما مسافة شاسعة، فواحدة في جنوب القارة الآسيوية، وهي اليابان، والأخرى تقع في الشمال الشرقي للقارة الإفريقية، وهي مصر.
وبرغم المشاكل التي واجهتها في تجارتها مع مصر تحديدًا، فإنها لم تُفكر في قصر استيراد الخِرق على اليابان فقط، أو التفكير في أي دولة أخرى غير مصر؛ وربما يرجع ذلك إلى اطمئنانها لفكرة التعامُل مع المسؤولين المصريين، وحرصها على عدم خوض تجرِبة جديدة مع دولةٍ لا تعلم مدى إمكانية وضع ثقتها الكاملة فيها، فيما يختصُّ بتعامُلها التجاري معها فيما يتعلَّق بهذه السلعة.
لقراءة المقال كاملاً من مصدره