العباس بن الفضل وفتح قصريانة 244هـ
ذكرنا باختصار فتح هذه المدينة في مَعرِض الحديث عن فتح صقلية، وقد دارت معارك قويَّة وكبيرة في صقلية؛ منها المعارك التي أدَّت إلى فتح صقلية.
كان الفتح في 5 شوال من سنة 244هـ، وقائد المسلمين هو العباس بن الفضل بن يعقوب، الذي تولَّى إمارة صقلية سنة 236هـ، واستمرَّ مجاهدًا منذ ولايته وحتى وفاته سنة 247هـ، فقد دأب هذا القائد على شن الغارات على الروم فيما تبقى من قِلاع وحصون ومدن في صقلية، ولم يَنقطِع لا في الصيف ولا في الشتاء القارس، وفتح قلاعًا وحصونًا كثيرة، ثم حاصر سرقوسة، وأنزل الدمار في أرباضها وزروعها، كما هاجَم مدينة قصريانة الحصينة؛ حيث نقل ملك الجزيرة مقرَّ حكمه من سرقوسة إليها لحصانتها، فلما سار إلى قصريانة سيَّر جيشه بحرًا وبرًّا، فلقيهم في البحر أربعون سفينة للروم، فاقتتلوا أشد قتال وهزَم الله الروم، واستولى المسلمون على عَشْر سفن، فلما حل الشتاء سيَّر سرية إلى قصريانة، فخرَّبوا ما حولها وأسروا عددًا من الروم، فأخبر أحد الأسرى عن مكانٍ سريٍّ يمكن منه فتح المدينة، وانطلق تحت جنح الظلام ألفا فارسٍ من خيرة أفراد الجيش تحت قيادة أبي العباس وكمنوا قريبًا من الأبواب، وسير مجموعة خفيفة بقيادة عمه رباح، فنصبوا السلالم وصعِدوا الجبل، ثم وصلوا إلى سور المدينة قريبًا من الصبح والحرس نيامٌ؛ لعلمهم أن المسلمين لا يغزون في الشتاء، فدخل المسلمون كلهم ووضعوا السيف في الروم، وفتحوا الأبواب لبقية الجند ودخلوا المدينة عَنوة، وصلَّوا الصبح فيها، ثم بنى من فوره مسجدًا ونصب فيه منبرًا وخطب فيه يوم الجمعة، وغنِموا منها أمولًا طائلة، وأصيب الشرك يوم سقوطها بذلٍّ عظيم.
ولما سمع ملك الروم بسقوطها، أرسل ثلاثمائة سفينة حربية مشحونة بالسلاح والجنود، فالتقى بهم العباس وأنزل بهم هزيمة منكرة وفرُّوا هاربين، واستولى المسلمون على مائة سفينة، ثم عاد العباس إلى قصريانة وحصنها وشحنها بالعسكر، وفي سنة 247هـ اعتلا لعباس ومات بعد ثلاثة أيام في 3 جمادى الآخرة، ودفن قريبًا من قرقنة، ولقد نبش الروم قبره وأحرقوا جثته حنقًا وحقدًا، وما ذلك إلا لما قام به من جهاد فاق مَن سبقه من المسلمين على أرض هذه الجزيرة.
العباس بن الفضل وفتح قصريانة 244هـ
ذكرنا باختصار فتح هذه المدينة في مَعرِض الحديث عن فتح صقلية، وقد دارت معارك قويَّة وكبيرة في صقلية؛ منها المعارك التي أدَّت إلى فتح صقلية.
كان الفتح في 5 شوال من سنة 244هـ، وقائد المسلمين هو العباس بن الفضل بن يعقوب، الذي تولَّى إمارة صقلية سنة 236هـ، واستمرَّ مجاهدًا منذ ولايته وحتى وفاته سنة 247هـ، فقد دأب هذا القائد على شن الغارات على الروم فيما تبقى من قِلاع وحصون ومدن في صقلية، ولم يَنقطِع لا في الصيف ولا في الشتاء القارس، وفتح قلاعًا وحصونًا كثيرة، ثم حاصر سرقوسة، وأنزل الدمار في أرباضها وزروعها، كما هاجَم مدينة قصريانة الحصينة؛ حيث نقل ملك الجزيرة مقرَّ حكمه من سرقوسة إليها لحصانتها، فلما سار إلى قصريانة سيَّر جيشه بحرًا وبرًّا، فلقيهم في البحر أربعون سفينة للروم، فاقتتلوا أشد قتال وهزَم الله الروم، واستولى المسلمون على عَشْر سفن، فلما حل الشتاء سيَّر سرية إلى قصريانة، فخرَّبوا ما حولها وأسروا عددًا من الروم، فأخبر أحد الأسرى عن مكانٍ سريٍّ يمكن منه فتح المدينة، وانطلق تحت جنح الظلام ألفا فارسٍ من خيرة أفراد الجيش تحت قيادة أبي العباس وكمنوا قريبًا من الأبواب، وسير مجموعة خفيفة بقيادة عمه رباح، فنصبوا السلالم وصعِدوا الجبل، ثم وصلوا إلى سور المدينة قريبًا من الصبح والحرس نيامٌ؛ لعلمهم أن المسلمين لا يغزون في الشتاء، فدخل المسلمون كلهم ووضعوا السيف في الروم، وفتحوا الأبواب لبقية الجند ودخلوا المدينة عَنوة، وصلَّوا الصبح فيها، ثم بنى من فوره مسجدًا ونصب فيه منبرًا وخطب فيه يوم الجمعة، وغنِموا منها أمولًا طائلة، وأصيب الشرك يوم سقوطها بذلٍّ عظيم.
ولما سمع ملك الروم بسقوطها، أرسل ثلاثمائة سفينة حربية مشحونة بالسلاح والجنود، فالتقى بهم العباس وأنزل بهم هزيمة منكرة وفرُّوا هاربين، واستولى المسلمون على مائة سفينة، ثم عاد العباس إلى قصريانة وحصنها وشحنها بالعسكر، وفي سنة 247هـ اعتلا لعباس ومات بعد ثلاثة أيام في 3 جمادى الآخرة، ودفن قريبًا من قرقنة، ولقد نبش الروم قبره وأحرقوا جثته حنقًا وحقدًا، وما ذلك إلا لما قام به من جهاد فاق مَن سبقه من المسلمين على أرض هذه الجزيرة.
لقراءة المقال كاملاً من مصدره