تاريخ الجيش في الإسلام

 

في عهد النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين، كان جميع المسلمين القادرين على القتال أفرادًا في الجيش، فكان إذا دُعي للجهاد خرج كل قادر على حمل السلاح، وقد يصحب الجيش بعض النساء المؤمنات لخدمة الجند أو تمريضهم، وربما لحمل السلاح إذا لزم الأمر، وكان لكل حملة أو معركة أمير ونائب له.

وكان عمر بن الخطاب أول مَن سجل أسماء الجند وحدَّد أعطياتهم أو مرتباتهم في ديوان خاص بهم.

 

وقد ظل العرب هم العنصرَ الغالب في الجند في عصر الخلفاء الراشدين والعصر الأموي، وقد استمر الجند يحصلون على أعطيات في العصر الأموي.

 

وظلَّ الجند يأخذون أجورهم على هيئة مرتبات من خزينة الدولة، وفي عهد المقتدر (295 - 320ه) وزَّع الأمصار بين العمال والقواد على أن يدفعوا أرزاق الجيش من موارد بيوت المال المحلية.

 

وفي العهد البُوَيْهي (333 - 440هـ) صارت الأرض تعطى أرزاقًا للجنود بدلًا من المال النقدي؛ وكان ذلك تمهيدًا لنظام الإقطاع الذي استقر في عصر نظام الملك السلجوقي (ت 485 هـ)، فصار الجند يُقطعون الأراضي ويأخذون عائدها كأجر؛ على أن يؤدُّوا جزءًا من الإيراد إلى الدولة[1].

 

وكان الجيش الإسلامي من حيث التسليح ينقسم إلى:

الفرسان (الخيالة): وهم السلاح الطليعي وأداة حسم المعركة، وتألفت منهم معظم الجيوش العربية في العهود الإسلامية الأولى، والفرسان عصب الجيش، مهمتهم الرئيسية الهجوم واستطلاع ومطاردة العدو، وقطع طرق العودة عليه.

 

ثم المشاة (الرجالة): ويأتي دَوْرُهم بعد هجوم الفرسان، يقاتلون العدو، ويلتحمون معه لتحطيم قوته الرئيسية، ويُؤلِّف المشاة القسمَ الأعظم من قوة الجيش، وأسلحتهم خفيفة؛ لأنهم يسيرون على أقدامهم[2].

 

الحرس الخاص: ومهمتهم حراسة الخليفة أو أمير الجيش.

 

الغلمان: فرقة مهمتها خدمة الخليفة، وهي فرقة مدرَّبة على مختلف الفنون الحربية.

 

النشابون أو الرماة (حملة الأقواس): وهم فِرَق مستقلة من الرماة، تجيد الرماية إلى درجة كبيرة بالنبل، لإيقاع أكبر الخسائر في صفوف العدو، ودورهم في الدفاع أكثر منه في الهجوم؛ لأن الرامي يكون في حالة الوقوف والثبات أكثر دقة في الرمي.

 

النفاطون: الذين يرمون النفط لإحراق حصون الأعداء.

 

المنجنيقيون، رماة المنجنيق: وكانوا يسمون أيضًا المهندسين، والعيارون: وهم رماة الأحجار بوساطة المخالي[3].

وإلى جانب فِرَق هذه الأسلحة هناك فِرَق أخرى مساعِدة؛ مثل الأدلَّاء، والحاشر؛ ومهمته حشر الجند وعدم السماح لأحدهم بالتخلف، وحماية الساقة من الخلف.

 

والعيون: وهم فرقة استطلاع، مهمتها رصد تحركات العدو، والحصول على أخبار عنه لازمة للجيش.

 

والفعلة: (المهندسون، المعماريون، العمال) الذين يقومون بتعهد الجِمال والخيل وحزم الأمتعة وحراستها في المسير والإقامة، وتمهيد الطرق، وحفر الخنادق والقبور، وسد الطرق الجبلية في أثناء عمليات القتال، وإقامة القناطر والجسور إلى غير ذلك[4].

 

وأخيرًا هناك القراء والوعَّاظ والشعراء، الذين يقومون بتحميس الجيش على القتال، وحفز همته، وتذكيره بالصحابة والتابعين؛ الذين فتحوا العالم تحت راية التوحيد رضى الله عنهم أجمعين.





[1] حسن الباشا: دراسات في الحضارة الإسلامية، ص (79).

[2] ينظر في موضوع القتال في الإسلام وآداب الحروب في الحضارة الإسلامية: عباس محمود العقاد: أثر العرب في الحضارة الأوربية، ص (25 - 27).

[3] رجعنا في هذه الصفحات إلى الكتاب الأكاديمي الجيد لجامعة القدس المفتوحة بالأردن، (الحضارة العربية الإسلامية)، وهو مقرر أكاديمي بالجامعة ص (104 - 107).

[4] المرجع السابق ص (107).