ماشطة ابنة فرعون (1)
يعجب المرء ويندهش عندما يقف أمام هذه المواقفِ الرائعة للمرأة المسلمة في كل عصر ومِصر، وها هو مَثَل، تتوارى الجبال خجلًا من عِظَم هذه المواقف، وها هي آسيةُ بنت مزاحم زوجُ فرعون، التي ربَّت موسى صلوات الله وسلامه عليه، والتي قالت: ﴿ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ ﴾ [القصص: 9].
كانت تراقِب الموقفَ وهي مؤمنة، ولم تُعلِن إيمانها بعد؛ خوفًا من أن يفتنَها فرعون عن دينها، ولَمَّا رأَتْ من الماشطة ما رأت من ثبات وصبر، وإيثار للآخرة، ورضا الله سبحانه وتعالى، قَوِي في قلبها الإيمانُ، وتعلَّقت بربها رب العالمين، فجاء فرعون إليها ليخبرها متبجحًا، وقد علمت ما حصل، فقال: فعلت بالماشطة كذا وكذا، فقالت وهي لا تشعر: الويل لك، ما أجرأك على الله! الويل لك، ما أجرأك على الله! قال: لقد اعتراكِ جنون الماشطة، قالت: بل آمنت بالله ربي وربِّ الماشطة وربِّك رب العالَمين، فذهب فرعون إلى أمها، وقال: "لأذيقنَّها ما ذاقته الماشطة أو لترجع"، فجاءت أمُّها برحمتها وشفقتها عليها، تعرض عليها أن تتنازل عن دينها، وإنما هي تتنازل عن الجنة التي عرضها السموات والأرض، فماذا كان منها؟ قالت: "يا أماه، أمَّا أن أكفر بالله، فو الله لا أكفر بالله".
عندها بدأ في التعذيب، أوثق يدَيْها ورجليها، وعرضها لأشعة الشمس، وأخذ يعذبها، ويوقع عليها أنواع العذاب، ويقول: أما أنت بمنتهية؟ فتقول: لن أنتهي حتى ألقى الله، أو كما قالت، فيأتي بعد ذلك، ويقول: لأرمينَّك بكذا وكذا من الصخور، (يهدِّدها)، فتقول: لن أرجع عن ذلك أبدًا.
فماذا يحصل بعد ذلك؟ كان الذين يعذبونها من حرارة الشمس ينصرفون عنها، ويذهبون بعيدًا عنها، فإذا ذهبوا نزلت الملائكة لتظلَّها بأجنحتها، ثم يرجع إليها فرعون، ويعرض عليها مرة بعد المرة أن ترجع عن دينها فترفض، فيرمي بالصخرة عليها لتلقى الله عز وجل ثابتةً بإيمانها؛ لتضرب لنا مثلًا من أمثال الصبر والثبات، يصعب تكرارُه إلا لمن امتلأ قلبها بالإيمان.
ماشطة ابنة فرعون (1)
يعجب المرء ويندهش عندما يقف أمام هذه المواقفِ الرائعة للمرأة المسلمة في كل عصر ومِصر، وها هو مَثَل، تتوارى الجبال خجلًا من عِظَم هذه المواقف، وها هي آسيةُ بنت مزاحم زوجُ فرعون، التي ربَّت موسى صلوات الله وسلامه عليه، والتي قالت: ﴿ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ ﴾ [القصص: 9].
كانت تراقِب الموقفَ وهي مؤمنة، ولم تُعلِن إيمانها بعد؛ خوفًا من أن يفتنَها فرعون عن دينها، ولَمَّا رأَتْ من الماشطة ما رأت من ثبات وصبر، وإيثار للآخرة، ورضا الله سبحانه وتعالى، قَوِي في قلبها الإيمانُ، وتعلَّقت بربها رب العالمين، فجاء فرعون إليها ليخبرها متبجحًا، وقد علمت ما حصل، فقال: فعلت بالماشطة كذا وكذا، فقالت وهي لا تشعر: الويل لك، ما أجرأك على الله! الويل لك، ما أجرأك على الله! قال: لقد اعتراكِ جنون الماشطة، قالت: بل آمنت بالله ربي وربِّ الماشطة وربِّك رب العالَمين، فذهب فرعون إلى أمها، وقال: "لأذيقنَّها ما ذاقته الماشطة أو لترجع"، فجاءت أمُّها برحمتها وشفقتها عليها، تعرض عليها أن تتنازل عن دينها، وإنما هي تتنازل عن الجنة التي عرضها السموات والأرض، فماذا كان منها؟ قالت: "يا أماه، أمَّا أن أكفر بالله، فو الله لا أكفر بالله".
عندها بدأ في التعذيب، أوثق يدَيْها ورجليها، وعرضها لأشعة الشمس، وأخذ يعذبها، ويوقع عليها أنواع العذاب، ويقول: أما أنت بمنتهية؟ فتقول: لن أنتهي حتى ألقى الله، أو كما قالت، فيأتي بعد ذلك، ويقول: لأرمينَّك بكذا وكذا من الصخور، (يهدِّدها)، فتقول: لن أرجع عن ذلك أبدًا.
فماذا يحصل بعد ذلك؟ كان الذين يعذبونها من حرارة الشمس ينصرفون عنها، ويذهبون بعيدًا عنها، فإذا ذهبوا نزلت الملائكة لتظلَّها بأجنحتها، ثم يرجع إليها فرعون، ويعرض عليها مرة بعد المرة أن ترجع عن دينها فترفض، فيرمي بالصخرة عليها لتلقى الله عز وجل ثابتةً بإيمانها؛ لتضرب لنا مثلًا من أمثال الصبر والثبات، يصعب تكرارُه إلا لمن امتلأ قلبها بالإيمان.
لقراءة المقال كاملاً من مصدره