من معالم النهضة في العراق


من البلدان العريقة والعواصم الإسلامية الكبرى، وكان أول معالم النهضة فيها سنة 1808م في عهد سليمان باشا، حيث أسس بعض المدارس، وقرب العلماء ونشر العلم، ثم أتى داود باشا ونشر الأمن وكون جيشاً قوياً.

 

وفي عام 1869م أتاها مدحت باشا وفي عهده أنشئت مجلة " الزوراء " وكون مجلس الشورى، وقام ببعض الإصلاحات، وأطلق حرية الرأي، وقد كان شاباً حين قدومه للعراق، ثم انتقل إلى دمشق بعد أن أوجد بعض المصانع، وأوجد سكة حديد داخل المدن، وبنى مدارس للثانوية.

 

وبقيت هذه النهضة متماسكة بعض الشيء وانطفأت حين تم نقل مدحت باشا، وبعده أي في عام 1916م انطفأت تماماً حين أتى الاستعمار الإنجليزي.

 

ومن الخلل في العراق في فترة العهد العثماني أنه قد طغت فيه البادية على الحاضرة، حيث كثر الناس وعم الجهل وقلت هيمنة الدولة على الأمن بسبب طغيان القبائل وعدم الاستقرار، نتيجة إهمال الدولة لبناء الحياة المدنية والعلمية.

 

ومن شعراء العراق: الكاظمي والزهاوي والرصافي، ونازك الملائكة، والسياب.

 

الأخطل الصغير شاعر لبناني (1880م - 1968م) تحدث عن مأساة الأمة العربية قبل قرن من الزمان ولا سيما لبنان والعراق وها نحن نعيش تجديد المآسي بظلمات تتبعها ظلمات لبغداد وبيروت في عام 2008م، إن فاعلو ذلك هم المدمرون أعداء الإنسان وأعداء الحضارة.

 

يقول الأخطل:

حَتى إِِذا طَلَعَ الرّشِيدُ
وَمَاجَ في الأُفُق ِ الرّحِيبِ
صَهَرَ القرونَ وَصَاغَهَا
تاجاً لِمَفْرِقِكِ الحَبِيب
أُسْد َالعِرَاقِ، وَما الرّياحُ
الهوجُ طاغِيةَ الهُبُوبِ
أمْضَى وَأْنفذُ منكِ، إِذْ
تََثبينَ لِلأْمرِ العَصِيبِ
قلمْتِ أظْفَارَ الزّمَانِ
وَرُعْتِ داهيَةَ الخطُوبِ
وَبَنيْتِ بالقَلَمِ الحَلِيمِ
وَبالمهَنّدَةِ الغَضُوبِ
مَجْداً تَنقّلَ في العلَى
بَينَ الأشِعةِ وَالطّيوبِ
بغدادُ يا شَغَفَ الجمَالِ
وَمَلْعَبَ الغَزَالِ الطّرُوبِ
بَنتِ المَكَارِمُ للعُرُوبَةِ فيكِ
جَامِعَةَ القلوبِ
بَيَتِ مِنَ الأَخْلاق ضَاقَتْ
عَنْهُ أخْلاقُ الشّعوبِ
صَحرَاءُ يا بِنتَ السماء
البكْرَ، وَالوَحْيِ الخَصِيبِ
أنا لوْ ذكرْتِ، ذكرْتِ
أحلامي، وَأْنغَامي، وَكُوبي
إِحْدَى الشمُوعِ الذّائباتِ
أمامَ هَيْكَلِكِ الرَّهِيبِ
أنا دَمْعَة الأَدَبِ الحَزِينِ
رِسَالَةُ الأَلَمِ المذِيبِ
مِنْ قَلْبِ لُبنانَ الكَئِيبِ
لِقَلْبِ بَغْدَادَ الكَئِيبِ[1]

 


[1] إيليا الحاوي، الشعراء المعاصرون، الأخطل 122.