حكم جرهم لمكة
نزلت جرهم بمكة وما حولها، وسموها صلاحًا وظلوا يحكمون البيت دهرًا طويلًا، إلا أن جرهم بغوا بمكة واستحلوا خلالاً - أي خصالاً - من الحرمة، فظلموا من دخلها من غير أهلها، وأكلوا مال الكعبة الذي يهدى لها، وفرق أمرهم[1] حتى ذكر أن رجلاً منهم يقال له إساف وامرأة تسمى نائلة قد أتيا الفاحشة في البيت فمسخهما الله حجرين فنصبهما الناس قريبًا من البيت ليعتبروا بهما، إلا أنهما عُبدا بعد ذلك في عهد خزاعة [2].
فلما أرسل الله - عز وجل - على ولد سبأ بمأرب ما أرسل من سيل العرم - وهو سد كان لهم بين جبلين - تفرقت الأسد - وهم الأزد -؛ وانخزعت منها خزاعة، وهم ولد لحي بن حارثة، بن عمرو، مزيقياء، فنزلوا بظهر مكة، فلم يزالوا يكثرون؛ وتقل جرهم لاستخفافهم بالبيت وفجورهم فيه، حتى غلبتهم خزاعة وما معهم على مكة، وطردوهم منها، فدخل بعضهم في قبائل اليمن، ونزل بعضهم بين مكة ويثرب فأصابهم الداء الذي يعرف بالعدسة فهلكوا بها[3].
وذكر السهيلي أن الله - جل وعلا - سلط عليهم الذر والرعاف وأهلك بعضهم السيل. هذا، وقد اعتزل بنو إسماعيل كلًا من الفريقين فلم يشتركوا في الحرب بينهما[4].
وقد اجتمعت بنو بكر بن عبدمناف بن كنانة، وغبشان من خزاعة على ذلك فحاربوهم وأخرجوهم من مكة بعد قتال شديد، وكانت مكة في الجاهلية لا تُقر فيها ظلمًا ولا بغيًا، ولا يبغي فيها أحد إلا أخرجته، فكانت تسمى: الناسة، ولا يريدها ملك يستحل حُرمتها إلا هلك مكانه، فيقال: إنما ما سميت ببكة إلا أنها كانت تبك أعناق الجبابرة إذا أحدثوا فيها شيئًا[5] قال ابن إسحاق[6]: فخرج عمرو بن الحارث بن مضاض الجرهمي بغزال الكعبة وبحجر الركن، فدفنهما في زمزم، وانطلق هو ومن معه من جرهم إلى اليمن، فحزنوا على ما فارقوا من أمر مكة وملكها حزنًا شديدًا.
هذا، وقد كان عمرو حينما دفن الغزالتين في زمزم ومعهما الحجر طمر زمزم، كما ذكر أيضًا أنه دفن معها سيوفًا محلاة وأشياء أخرى، على أمل أن يعود مرة أخرى منتصرًا إليها، إلا أن الله قضى على حكمهم قضاء مبرمًا فلم يعودوا ثانية إلى مكة فقد ذهبوا بلا رجعة.
[1] السيرة لابن هشام ج1 ص113.
[2] انظر: أخبار مكة للأزرقي ج1 ص87-88.
[3] جمل من أنساب الأشراف ج1 ص13.
[4] الروض الأنف للسهيلي ج1 ص18، الذر: صغار النمل، الرعاف: الدم.
[5] السيرة لابن هشام ج1 ص113-114.
حكم جرهم لمكة
نزلت جرهم بمكة وما حولها، وسموها صلاحًا وظلوا يحكمون البيت دهرًا طويلًا، إلا أن جرهم بغوا بمكة واستحلوا خلالاً - أي خصالاً - من الحرمة، فظلموا من دخلها من غير أهلها، وأكلوا مال الكعبة الذي يهدى لها، وفرق أمرهم[1] حتى ذكر أن رجلاً منهم يقال له إساف وامرأة تسمى نائلة قد أتيا الفاحشة في البيت فمسخهما الله حجرين فنصبهما الناس قريبًا من البيت ليعتبروا بهما، إلا أنهما عُبدا بعد ذلك في عهد خزاعة [2].
فلما أرسل الله - عز وجل - على ولد سبأ بمأرب ما أرسل من سيل العرم - وهو سد كان لهم بين جبلين - تفرقت الأسد - وهم الأزد -؛ وانخزعت منها خزاعة، وهم ولد لحي بن حارثة، بن عمرو، مزيقياء، فنزلوا بظهر مكة، فلم يزالوا يكثرون؛ وتقل جرهم لاستخفافهم بالبيت وفجورهم فيه، حتى غلبتهم خزاعة وما معهم على مكة، وطردوهم منها، فدخل بعضهم في قبائل اليمن، ونزل بعضهم بين مكة ويثرب فأصابهم الداء الذي يعرف بالعدسة فهلكوا بها[3].
وذكر السهيلي أن الله - جل وعلا - سلط عليهم الذر والرعاف وأهلك بعضهم السيل. هذا، وقد اعتزل بنو إسماعيل كلًا من الفريقين فلم يشتركوا في الحرب بينهما[4].
وقد اجتمعت بنو بكر بن عبدمناف بن كنانة، وغبشان من خزاعة على ذلك فحاربوهم وأخرجوهم من مكة بعد قتال شديد، وكانت مكة في الجاهلية لا تُقر فيها ظلمًا ولا بغيًا، ولا يبغي فيها أحد إلا أخرجته، فكانت تسمى: الناسة، ولا يريدها ملك يستحل حُرمتها إلا هلك مكانه، فيقال: إنما ما سميت ببكة إلا أنها كانت تبك أعناق الجبابرة إذا أحدثوا فيها شيئًا[5] قال ابن إسحاق[6]: فخرج عمرو بن الحارث بن مضاض الجرهمي بغزال الكعبة وبحجر الركن، فدفنهما في زمزم، وانطلق هو ومن معه من جرهم إلى اليمن، فحزنوا على ما فارقوا من أمر مكة وملكها حزنًا شديدًا.
هذا، وقد كان عمرو حينما دفن الغزالتين في زمزم ومعهما الحجر طمر زمزم، كما ذكر أيضًا أنه دفن معها سيوفًا محلاة وأشياء أخرى، على أمل أن يعود مرة أخرى منتصرًا إليها، إلا أن الله قضى على حكمهم قضاء مبرمًا فلم يعودوا ثانية إلى مكة فقد ذهبوا بلا رجعة.
[1] السيرة لابن هشام ج1 ص113.
[2] انظر: أخبار مكة للأزرقي ج1 ص87-88.
[3] جمل من أنساب الأشراف ج1 ص13.
[4] الروض الأنف للسهيلي ج1 ص18، الذر: صغار النمل، الرعاف: الدم.
[5] السيرة لابن هشام ج1 ص113-114.
[6] السيرة ج1 ص114.
لقراءة المقال كاملاً من مصدره