المرأة القرشية
لقد فتح الإسلام للمرأة المسلمة الباب على مصراعيه لتخوض بقدميها كافة المجالات المشروعة لها في إطار ما شرعه الله تعالى لها، فأطلق لها حرية اختيار الدين والعقيدة، اختيارًا حرًا شريفًا، والخروج لأداء الصلاة - صلاة الجماعة - في المساجد، وشهود الجماعة والجمع والعيدين، والخطب والمواعظ من قائد الأمة الإسلامية الهادي البشير محمد صلى الله عليه وسلم في المناسبات العديدة إلى الأمة الإسلامية، أو ما ينوب عنه من الخلفاء الذين قاموا حراسًا على الدين وإقامة شرع الله تعالى في أرضه وبين خلقه.
كما منحها الإسلام حق الحياة، وحق الميراث، وحق الوكالة، وحق العمل وحق التعليم، وحق الكفالة، وحق الجهاد في سبيل الله بالكلمة والنفس والمال والولد.. وغير ذلك من الحقوق بعد أن كانت مهيضة الجناح ليس لها من الحقوق إلا اللمم. وقد فازت المرأة الصحابية بكل هذه الحقوق في صدر الإسلام وشاركت في كل المجالات التي طرقها الرجل الصحابي مع الهادي البشير محمد صلى الله عليه وسلم.
هذا، وقد برزت القرشيات في مجالات مميزة عن غيرها من الصحابيات من الأنصار أو نساء العرب الصحابيات، رغم تنافس كل الصحابيات في كافة المجالات.
فقد كانت للقرشية خصوصية تفوقت فيها، من هذه الخصوصية مجال الجهاد ضد مشركي مكة الذين قاموا بمطاردتهم داخل بيوتهم ومجتمع مكة فلقي بعضهم رجالًا ونساء وصنوفًا من التعذيب والاستهزاء وخاصة الضعفاء منهم والموالين لقريش، ومعهم بعض العبيد والإماء، من هؤلاء كان آل ياسر وسمية بنت خياط مولاة أبي حذيفة بن المغيرة بن عبدالله بن عمر بن مخزوم، وهي أم عمار بن ياسر، وآل ياسر معروفون بالجهاد في مكة وهم الذين قال لهم الهادي البشير محمد صلى الله عليه وسلم: "صبرًا آل ياسر، إن موعدكم الجنة". ومن الموالي أيضًا زنيره الرومية مولاة أبي بكر الصديق الذي اشتراها ضمن سبع وأعتقهم، وكانت مولاة لبني عبدالدار، أو بني مخزوم، وقد عذبها أبو جهل حتى عميت ثم رد الله عليها بصرها، ومنهن النهدية وابنتها كانتا لامرأة من بني عبدالدار فاشتراهما أبو بكر وأعتقهما ضمن السبعة.
ومن السابقات أيضًا وفي مقدمة ما ذكرنا من القرشيات أم المؤمنين خديجة -رضي الله عنها- وبنات الهادي البشير صلى الله عليه وسلم ومنهن من هاجرت إلى الحبشة وهي رقية -رضي الله عنها- مع زوجها، ومنهن زينب وأم كلثوم وفاطمة -رضي الله عنهن- وقد لاقين المطاردة والاستهزاء والإيذاء مع أبيهن صلى الله عليه وسلم وأمهن خديجة -رضي الله تعالى عنها-[1].
كذلك قامت القرشيات بالدعوة والجهاد فيها بين بيوت قريش سرًا، ومن هؤلاء كانت: أم شريك القرشية (غرية "أو" غزيلة) حتى اكتشف أمرها وعذبت بمنع الطعام والشراب عنها.
كذلك كان لفاطمة بنت الخطاب دورها في إسلام أخيها الفاروق عمر بن الخطاب -وعمر في غنى عن معرفة دوره في الإسلام- رضي الله عنه وأرضاه.
أيضًا كان للقرشيات السبق في الهجرة من مكة إلى الحبشة الهجرتين الأولى والثانية فكان في الهجرة الأولى أحد عشر رجلًا وأربعة نساء منهن رقية بنت الهادي البشير صلى الله عليه وسلم مع زوجها عثمان بن عفان رضي الله عنهما، ومن النساء أيضًا سهلة بنت سهيل بن عمرو بن عامر القرشية، وليلى بنت أبي خيثمة. أما الهجرة الثانية فقد وصل عدد المسلمين فيها إلى ثلاثة وثمانين رجلًا وثماني عشرة امرأة منهن ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم رقية ومعها زوجها عثمان رضي الله عنهما ومنهن أم سلمة، وأم حبيبة، وسودة أمهات المؤمنين قبل زواجهن برسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك مع أزواجهن، ومنهن ريطة بنت الحارث بن جبيلة بن عامر بن كعب من بني تيم بن مرة، وليلى بنت أبي خيثمة العدوية، وأمه بنت خالد،.. وغيرهن.
كذلك كان للقرشيات فضل الهجرة إلى المدينة من هؤلاء بنات الهادي البشير صلى الله عليه وسلم، وفاطمة بنت أسد زوجة أبي طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم، وحمنة بنت جحش، وزينب بنت جحش، وآل جحش بن دودان رجالًا ونساء وهم موالون لقريش، وصفية عمة الهادي البشير صلى الله عليه وسلم.. وغيرهن وآل أبي بكر الصديق وفيهن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها. ومنهن من كان لها فضل الهجرتين إلى الحبشة وإلى المدينة مثل: أمهات المؤمنين سودة وأم سلمة وأم حبيبة وكانت أم سلمة مع زوجها أبي سلمة قبل زواجها من الهادي البشير صلى الله عليه وسلم، وأيضًا ليلى بنت أبي خيثمة العدوية.
كذلك كان للقرشيات من هاجرت على قدميها من مكة إلى المدينة دون أن يكون معها أحد من أهلها وهي: أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، أخت عثمان بن عفان لأمه، فأمهما: أروى بنت كريز، وأروى هي ابنة عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي: أم حكيم البيضاء بنت عبدالمطلب بن هاشم[2] -هاجرت بعد صلح الحديبية الذي تم بين الهادي البشير محمد صلى الله عليه وسلم والمسلمين من جهة، وبين قريش من جهة أخرى، وكان من شروط الصلح أن يرد النبي صلى الله عليه وسلم من جاءه مسلمًا، وألا ترد قريش من جاءها مرتدًا إليها. فلما هاجرت تتبعها أخواها الوليد، وعمارة ابنا عقبة، فقدما المدينة في اليوم التالي لوصولها إلى المدينة، وسألا الهادي البشير صلى الله عليه وسلم أن يوفي بالشرط الذي كان قد أخذه وعاهدهم عليه "فقالت أم كلثوم: يا رسول الله، أنا امرأة وحال النساء إلى الضعفاء ما قد علمت، فتردني إلى الكفار يفتنوني في ديني ولا صبر لي. فأنزل الله تعالى في شأنها من سورة الممتحنة قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾ [الممتحنة: 10].
فامتحنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وامتحن النساء من بعدها، فإذا قلن: والله ما أخرجنا إلا حب الله ورسوله والإسلام، وما خرجنا لزوج ولا مال. فإذا قلن ذلك لم يردهن إلى أهليهن.
فقال صلى الله عليه وسلم للوليد وعمارة ابني عقبة: "قد نقض الله العهد في النساء بما قد علمتموه فانصرفا".
وبذلك نزل في أم كلثوم، ومن جاء بعدها من المهاجرات تشريعًا من السماء يحفظهن من الإيذاء والفتنة في دينهم.
هذا، وقد ذكر ابن سعد في طبقاته الكبرى، أم كلثوم بنت عقبة بقوله: "ولم نعلم قرشية خرجت من بين أبويها مهاجرة إلى الله ورسوله إلا أم كلثوم بنت عقبة، خرجت من مكة وحدها وصاحبت رجلًا من خزاعة حتى قدمت المدينة في الهدنة" ومنهن أيضًا سعيدة القرشية، وأميمة بنت بشر (وهي من الأنصاريات) وكانت متزوجة في قريش، ففرت من زوجها الكافر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة[3].
ومن القرشيات أيضًا من برز دورها مع الأنصاريات ونساء العرب الصحابيات في مجال الجهاد في غزوات الهادي البشير صلى الله عليه وسلم منهن ابنة الهادي البشير فاطمة رضي الله عنها، وأيضًا أزواجه[4] وعمته صفية بنت عبدالمطلب.. وغيرهن.
كذلك تولت القرشيات مناصب قيادية مثل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومسئولية ذلك في الأسواق مثل: سلمى بنت نهيك الأسدية (أو: سمراء) والشفاء بنت عبدالله بن عبدشمس التي ولاها عمر بن الخطاب رضي الله عنه شيئًا من أمر السوق كما كان يقدمها في الرأي.
وبذلك نرى دور القرشيات واضحًا وجليًّا في صحبتهن لرسول الله صلى الله عليه وسلم وفي الدعوة الإسلامية في صدر الإسلام.
فقد صبرن على الإيذاء والتعذيب في سبيل الله تعالى، وتحملن الجهاد في الهجرة إلى الحبشة وإلى المدينة في سبيل الله تعالى، وظللن مع رجالهن من المؤمنين محاصرين في شعب أبي طالب ثلاث سنين في سبيل الله تعالى، وخضن غمار الحروب والغزوات للدفاع عن الدين الإسلامي وإعلاء كلمة (لا إله إلا الله محمد رسول الله) في سبيل الله تعالى، سواء كُنّ حاملات للسلاح أو مشاركات في تضميد الجرحى ومواساتهم وإطعامهم وعلاجهم، وحاملات للشراب لهم، أو تولي قيادة ما يوكل إليهن من أمور مثل إدارة السوق وغيرها.
هذا، بالإضافة إلى أن منهن من كن يقمن بالدعوة الإسلامية سرًّا وجهرًا في مكة وغيرها بين النساء والرجال، ومنهن من حض أولادهن وأزواجهن للجهاد.
بالإضافة إلى كل ما ذكرناه، فهناك من كان لها دور إيجابي في مجال الفقه ورواية الحديث، ومنهن -كما ذكرنا- من نزل فيهن تشريع من السماء أو حكم من أحكام الهادي البشير رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومنهن من قرضن الشعر، ومنهن الخطيبات، ومنهن من كن قدوة للرجال والنساء كافة رضي الله عنهن جميعًا صحابيات الهادي البشير محمد صلى الله عليه وسلم.
[1] عن أم المؤمنين خديجة وبنات الهادي البشير صلى الله عليه وسلم انظر الكتاب الأول من الموسوعة (أمهات المؤمنين وبنات الهادي البشير محمد صلى الله عليه وسلم). وقد ذكرناهن هنا للتنويه باعتبارهن قرشيات.
[2] أي أن أم كلثوم هي حفيدة: أم حكيم البيضاء عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
[3] طبقات ابن سعد ج8 ص172، وانظر أيضًا تفسير وبيان مفردات القرآن مع أسباب النزول للإمام السيوطي ص550، ص487، طبعة دمشق، بيروت، دار الرشيد ومؤسسة الإيمان، وأيضًا ترجمة (أميمة بنت بشر) في الكتاب الثالث من الموسوعة للمؤلفة (الأنصاريات من الصحابيات).
[4] انظر الكتاب الأول من الموسوعة (أمهات المؤمنين وبنات الهادي البشير محمد صلى الله عليه وسلم).
المرأة القرشية
لقد فتح الإسلام للمرأة المسلمة الباب على مصراعيه لتخوض بقدميها كافة المجالات المشروعة لها في إطار ما شرعه الله تعالى لها، فأطلق لها حرية اختيار الدين والعقيدة، اختيارًا حرًا شريفًا، والخروج لأداء الصلاة - صلاة الجماعة - في المساجد، وشهود الجماعة والجمع والعيدين، والخطب والمواعظ من قائد الأمة الإسلامية الهادي البشير محمد صلى الله عليه وسلم في المناسبات العديدة إلى الأمة الإسلامية، أو ما ينوب عنه من الخلفاء الذين قاموا حراسًا على الدين وإقامة شرع الله تعالى في أرضه وبين خلقه.
كما منحها الإسلام حق الحياة، وحق الميراث، وحق الوكالة، وحق العمل وحق التعليم، وحق الكفالة، وحق الجهاد في سبيل الله بالكلمة والنفس والمال والولد.. وغير ذلك من الحقوق بعد أن كانت مهيضة الجناح ليس لها من الحقوق إلا اللمم. وقد فازت المرأة الصحابية بكل هذه الحقوق في صدر الإسلام وشاركت في كل المجالات التي طرقها الرجل الصحابي مع الهادي البشير محمد صلى الله عليه وسلم.
هذا، وقد برزت القرشيات في مجالات مميزة عن غيرها من الصحابيات من الأنصار أو نساء العرب الصحابيات، رغم تنافس كل الصحابيات في كافة المجالات.
فقد كانت للقرشية خصوصية تفوقت فيها، من هذه الخصوصية مجال الجهاد ضد مشركي مكة الذين قاموا بمطاردتهم داخل بيوتهم ومجتمع مكة فلقي بعضهم رجالًا ونساء وصنوفًا من التعذيب والاستهزاء وخاصة الضعفاء منهم والموالين لقريش، ومعهم بعض العبيد والإماء، من هؤلاء كان آل ياسر وسمية بنت خياط مولاة أبي حذيفة بن المغيرة بن عبدالله بن عمر بن مخزوم، وهي أم عمار بن ياسر، وآل ياسر معروفون بالجهاد في مكة وهم الذين قال لهم الهادي البشير محمد صلى الله عليه وسلم: "صبرًا آل ياسر، إن موعدكم الجنة". ومن الموالي أيضًا زنيره الرومية مولاة أبي بكر الصديق الذي اشتراها ضمن سبع وأعتقهم، وكانت مولاة لبني عبدالدار، أو بني مخزوم، وقد عذبها أبو جهل حتى عميت ثم رد الله عليها بصرها، ومنهن النهدية وابنتها كانتا لامرأة من بني عبدالدار فاشتراهما أبو بكر وأعتقهما ضمن السبعة.
ومن السابقات أيضًا وفي مقدمة ما ذكرنا من القرشيات أم المؤمنين خديجة -رضي الله عنها- وبنات الهادي البشير صلى الله عليه وسلم ومنهن من هاجرت إلى الحبشة وهي رقية -رضي الله عنها- مع زوجها، ومنهن زينب وأم كلثوم وفاطمة -رضي الله عنهن- وقد لاقين المطاردة والاستهزاء والإيذاء مع أبيهن صلى الله عليه وسلم وأمهن خديجة -رضي الله تعالى عنها-[1].
كذلك قامت القرشيات بالدعوة والجهاد فيها بين بيوت قريش سرًا، ومن هؤلاء كانت: أم شريك القرشية (غرية "أو" غزيلة) حتى اكتشف أمرها وعذبت بمنع الطعام والشراب عنها.
كذلك كان لفاطمة بنت الخطاب دورها في إسلام أخيها الفاروق عمر بن الخطاب -وعمر في غنى عن معرفة دوره في الإسلام- رضي الله عنه وأرضاه.
أيضًا كان للقرشيات السبق في الهجرة من مكة إلى الحبشة الهجرتين الأولى والثانية فكان في الهجرة الأولى أحد عشر رجلًا وأربعة نساء منهن رقية بنت الهادي البشير صلى الله عليه وسلم مع زوجها عثمان بن عفان رضي الله عنهما، ومن النساء أيضًا سهلة بنت سهيل بن عمرو بن عامر القرشية، وليلى بنت أبي خيثمة. أما الهجرة الثانية فقد وصل عدد المسلمين فيها إلى ثلاثة وثمانين رجلًا وثماني عشرة امرأة منهن ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم رقية ومعها زوجها عثمان رضي الله عنهما ومنهن أم سلمة، وأم حبيبة، وسودة أمهات المؤمنين قبل زواجهن برسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك مع أزواجهن، ومنهن ريطة بنت الحارث بن جبيلة بن عامر بن كعب من بني تيم بن مرة، وليلى بنت أبي خيثمة العدوية، وأمه بنت خالد،.. وغيرهن.
كذلك كان للقرشيات فضل الهجرة إلى المدينة من هؤلاء بنات الهادي البشير صلى الله عليه وسلم، وفاطمة بنت أسد زوجة أبي طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم، وحمنة بنت جحش، وزينب بنت جحش، وآل جحش بن دودان رجالًا ونساء وهم موالون لقريش، وصفية عمة الهادي البشير صلى الله عليه وسلم.. وغيرهن وآل أبي بكر الصديق وفيهن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها. ومنهن من كان لها فضل الهجرتين إلى الحبشة وإلى المدينة مثل: أمهات المؤمنين سودة وأم سلمة وأم حبيبة وكانت أم سلمة مع زوجها أبي سلمة قبل زواجها من الهادي البشير صلى الله عليه وسلم، وأيضًا ليلى بنت أبي خيثمة العدوية.
كذلك كان للقرشيات من هاجرت على قدميها من مكة إلى المدينة دون أن يكون معها أحد من أهلها وهي: أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، أخت عثمان بن عفان لأمه، فأمهما: أروى بنت كريز، وأروى هي ابنة عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي: أم حكيم البيضاء بنت عبدالمطلب بن هاشم[2] -هاجرت بعد صلح الحديبية الذي تم بين الهادي البشير محمد صلى الله عليه وسلم والمسلمين من جهة، وبين قريش من جهة أخرى، وكان من شروط الصلح أن يرد النبي صلى الله عليه وسلم من جاءه مسلمًا، وألا ترد قريش من جاءها مرتدًا إليها. فلما هاجرت تتبعها أخواها الوليد، وعمارة ابنا عقبة، فقدما المدينة في اليوم التالي لوصولها إلى المدينة، وسألا الهادي البشير صلى الله عليه وسلم أن يوفي بالشرط الذي كان قد أخذه وعاهدهم عليه "فقالت أم كلثوم: يا رسول الله، أنا امرأة وحال النساء إلى الضعفاء ما قد علمت، فتردني إلى الكفار يفتنوني في ديني ولا صبر لي. فأنزل الله تعالى في شأنها من سورة الممتحنة قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾ [الممتحنة: 10].
فامتحنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وامتحن النساء من بعدها، فإذا قلن: والله ما أخرجنا إلا حب الله ورسوله والإسلام، وما خرجنا لزوج ولا مال. فإذا قلن ذلك لم يردهن إلى أهليهن.
فقال صلى الله عليه وسلم للوليد وعمارة ابني عقبة: "قد نقض الله العهد في النساء بما قد علمتموه فانصرفا".
وبذلك نزل في أم كلثوم، ومن جاء بعدها من المهاجرات تشريعًا من السماء يحفظهن من الإيذاء والفتنة في دينهم.
هذا، وقد ذكر ابن سعد في طبقاته الكبرى، أم كلثوم بنت عقبة بقوله: "ولم نعلم قرشية خرجت من بين أبويها مهاجرة إلى الله ورسوله إلا أم كلثوم بنت عقبة، خرجت من مكة وحدها وصاحبت رجلًا من خزاعة حتى قدمت المدينة في الهدنة" ومنهن أيضًا سعيدة القرشية، وأميمة بنت بشر (وهي من الأنصاريات) وكانت متزوجة في قريش، ففرت من زوجها الكافر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة[3].
ومن القرشيات أيضًا من برز دورها مع الأنصاريات ونساء العرب الصحابيات في مجال الجهاد في غزوات الهادي البشير صلى الله عليه وسلم منهن ابنة الهادي البشير فاطمة رضي الله عنها، وأيضًا أزواجه[4] وعمته صفية بنت عبدالمطلب.. وغيرهن.
كذلك تولت القرشيات مناصب قيادية مثل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومسئولية ذلك في الأسواق مثل: سلمى بنت نهيك الأسدية (أو: سمراء) والشفاء بنت عبدالله بن عبدشمس التي ولاها عمر بن الخطاب رضي الله عنه شيئًا من أمر السوق كما كان يقدمها في الرأي.
وبذلك نرى دور القرشيات واضحًا وجليًّا في صحبتهن لرسول الله صلى الله عليه وسلم وفي الدعوة الإسلامية في صدر الإسلام.
فقد صبرن على الإيذاء والتعذيب في سبيل الله تعالى، وتحملن الجهاد في الهجرة إلى الحبشة وإلى المدينة في سبيل الله تعالى، وظللن مع رجالهن من المؤمنين محاصرين في شعب أبي طالب ثلاث سنين في سبيل الله تعالى، وخضن غمار الحروب والغزوات للدفاع عن الدين الإسلامي وإعلاء كلمة (لا إله إلا الله محمد رسول الله) في سبيل الله تعالى، سواء كُنّ حاملات للسلاح أو مشاركات في تضميد الجرحى ومواساتهم وإطعامهم وعلاجهم، وحاملات للشراب لهم، أو تولي قيادة ما يوكل إليهن من أمور مثل إدارة السوق وغيرها.
هذا، بالإضافة إلى أن منهن من كن يقمن بالدعوة الإسلامية سرًّا وجهرًا في مكة وغيرها بين النساء والرجال، ومنهن من حض أولادهن وأزواجهن للجهاد.
بالإضافة إلى كل ما ذكرناه، فهناك من كان لها دور إيجابي في مجال الفقه ورواية الحديث، ومنهن -كما ذكرنا- من نزل فيهن تشريع من السماء أو حكم من أحكام الهادي البشير رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومنهن من قرضن الشعر، ومنهن الخطيبات، ومنهن من كن قدوة للرجال والنساء كافة رضي الله عنهن جميعًا صحابيات الهادي البشير محمد صلى الله عليه وسلم.
[1] عن أم المؤمنين خديجة وبنات الهادي البشير صلى الله عليه وسلم انظر الكتاب الأول من الموسوعة (أمهات المؤمنين وبنات الهادي البشير محمد صلى الله عليه وسلم). وقد ذكرناهن هنا للتنويه باعتبارهن قرشيات.
[2] أي أن أم كلثوم هي حفيدة: أم حكيم البيضاء عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
[3] طبقات ابن سعد ج8 ص172، وانظر أيضًا تفسير وبيان مفردات القرآن مع أسباب النزول للإمام السيوطي ص550، ص487، طبعة دمشق، بيروت، دار الرشيد ومؤسسة الإيمان، وأيضًا ترجمة (أميمة بنت بشر) في الكتاب الثالث من الموسوعة للمؤلفة (الأنصاريات من الصحابيات).
[4] انظر الكتاب الأول من الموسوعة (أمهات المؤمنين وبنات الهادي البشير محمد صلى الله عليه وسلم).
لقراءة المقال كاملاً من مصدره