الحياة العلمية في عصر المماليك
لقد كان عصر المماليك وخصوصًا القرن الثامن الهجري، من أزهى العصور علميًا وثقافيًا بعد القرن الثالث الهجري؛ ذلك أنّ هذا العصر قد امتاز بكَثرَة العلماء الذين أنتجتهم الأمّة في ذلك الوقت، تاركين للأجيال القادمة تراثًا ضخمًا في شتى فنون المعرفة.
كما أن مصر على وجه الخصوص أصبحت محورًا لنشاط علمي كبير وذلك لعدة أسباب منها: ما أصاب المسلمين في القرن السابع الهجري من كوارث على أيدي المغول في العراق والشام، وعلى أيدي المسيحيين في الأندلس، فكان من حظ مصر التي ظلت بمنجاة منمثل تلك المصائب أن تغدو هي المجال الوحيد للنشاط الفكري والثقافي والفني، كما أن إحياء الخلافة العباسية في مصر على أيدي المماليك هيأ القاهرة لأن ترث بغداد وتصبح مركزًا للنشاط العلمي والديني في العالم الإسلامي[1].
ومما يدل -أيضًا- على ازدهار النشاط العلمي هو تشجيع المماليك للعلم وترحيبهم بالعلماء؛ لذا فقد أَكثَرَ المماليك من بناء المدارس والجوامع والرُّبَط[2] والخوانك[3]لتكون قبلة للعلماء وطلاب العلم ينهلون منها العلم في شتى ميادين المعرفة[4].
وقد تميز هذا العصر بكثرة المدارس التي أنشأها السلاطين ابتداءً من عهد السلطان بيبرس فصاعدًا مدفوعين إلى ذلك بعدة عوامل منها التقوى والزلفى واستخدامها في محاربة المذهب الشيعي، ومنها اتخاذ المدرسة أداة تضمن بقاء الحكم في أيديهم ودعم مركزهم في أعين الشعب[5].
وقد ألحقت بكل مدرسة خزانة كتب يرجِع إليها المدرسون والطلاب في البحث والاستقصاء، فإذا أتم الطالب دراسته وتأهل للفُتيا والتدريس أجاز له شيخه ذلك وكتب له إجازة يذكر فيها اسم الطالب وشيخه ومذهبه وتاريخ الإجازة وغير ذلك[6].
كما أن الحياة العلمية في مدارس العصر المملوكي لم تخل من ضروب الترويح عن النفس فأقيمت في المدارس بين الحين والآخر حفلات لمختلف المناسبات العلمية كختم البخاري أو الفراغ من تصنيف كتاب أو غير ذلك.
وكانت الأوقاف والأحباس هي التي ثبتت أركان المدرسة ودعمت نظامها ومكنتها من القيام برسالتها في عصر المماليك[7].
أما الطلبة فكان التعليم لهم مجانيًّا إضافة لضمان المسكن والكساء وبعض المقررات النقدية والعينية شهريًا، إلا أنها كانت تختلف من طالب لآخر وفق ما يراه ناظر الوقف وهذا أدى إلى التحاسد بين الطلبة بسبب نقص مقرر أحدهم عن زميله[8]، كما أن المدرسة في ذلك العصر لم تكن في كثير من الأحيان بناءً مستقلاً قائمًا بذاته، وإنما كانت جزءًا ملحقًا بالقبة التي بناها السلطان أو الأمير ليدفن فيها بعد وفاته[9].
[1] المجتمع المصري في عصر سلاطين المماليك، د/ سعيد عاشور ص/ 157.
[2] الرُّبَط: جمع رباط وهو دار يسكنها أهل طريق الله من الصوفية، انظر: الخطط المقريزية، مكتبة الثقافة الدينية، القاهرة، ط/2، 1987م، ج/2 ص/ 427.
[3] الخوانك: جمع خانكاه وهي كلمة فارسية معناها بيت، وقيل أصلها خونقاه أي: الموضع الذي يأكل فيه الملك وهي أماكن للصوفية للتخلي فيها لعبادة الله، انظر: الخطط المقريزية، ج/2 ص/ 414.
[4] المجتمع المصري في عصر سلاطين المماليك، د/ سعيد عاشور ص/ 141.
[5] المجتمع المصري في عصر سلاطين المماليك، د/ سعيد عاشور ص/ 159.
[6] المصدر السابق ص/ 162 - 163.
[7] المصدر السابق ص/ 163.
[8] المصدر السابق ص/ 164.
[9] المصدر السابق ص/ 166.
الحياة العلمية في عصر المماليك
لقد كان عصر المماليك وخصوصًا القرن الثامن الهجري، من أزهى العصور علميًا وثقافيًا بعد القرن الثالث الهجري؛ ذلك أنّ هذا العصر قد امتاز بكَثرَة العلماء الذين أنتجتهم الأمّة في ذلك الوقت، تاركين للأجيال القادمة تراثًا ضخمًا في شتى فنون المعرفة.
كما أن مصر على وجه الخصوص أصبحت محورًا لنشاط علمي كبير وذلك لعدة أسباب منها: ما أصاب المسلمين في القرن السابع الهجري من كوارث على أيدي المغول في العراق والشام، وعلى أيدي المسيحيين في الأندلس، فكان من حظ مصر التي ظلت بمنجاة منمثل تلك المصائب أن تغدو هي المجال الوحيد للنشاط الفكري والثقافي والفني، كما أن إحياء الخلافة العباسية في مصر على أيدي المماليك هيأ القاهرة لأن ترث بغداد وتصبح مركزًا للنشاط العلمي والديني في العالم الإسلامي[1].
ومما يدل -أيضًا- على ازدهار النشاط العلمي هو تشجيع المماليك للعلم وترحيبهم بالعلماء؛ لذا فقد أَكثَرَ المماليك من بناء المدارس والجوامع والرُّبَط[2] والخوانك[3]لتكون قبلة للعلماء وطلاب العلم ينهلون منها العلم في شتى ميادين المعرفة[4].
وقد تميز هذا العصر بكثرة المدارس التي أنشأها السلاطين ابتداءً من عهد السلطان بيبرس فصاعدًا مدفوعين إلى ذلك بعدة عوامل منها التقوى والزلفى واستخدامها في محاربة المذهب الشيعي، ومنها اتخاذ المدرسة أداة تضمن بقاء الحكم في أيديهم ودعم مركزهم في أعين الشعب[5].
وقد ألحقت بكل مدرسة خزانة كتب يرجِع إليها المدرسون والطلاب في البحث والاستقصاء، فإذا أتم الطالب دراسته وتأهل للفُتيا والتدريس أجاز له شيخه ذلك وكتب له إجازة يذكر فيها اسم الطالب وشيخه ومذهبه وتاريخ الإجازة وغير ذلك[6].
كما أن الحياة العلمية في مدارس العصر المملوكي لم تخل من ضروب الترويح عن النفس فأقيمت في المدارس بين الحين والآخر حفلات لمختلف المناسبات العلمية كختم البخاري أو الفراغ من تصنيف كتاب أو غير ذلك.
وكانت الأوقاف والأحباس هي التي ثبتت أركان المدرسة ودعمت نظامها ومكنتها من القيام برسالتها في عصر المماليك[7].
أما الطلبة فكان التعليم لهم مجانيًّا إضافة لضمان المسكن والكساء وبعض المقررات النقدية والعينية شهريًا، إلا أنها كانت تختلف من طالب لآخر وفق ما يراه ناظر الوقف وهذا أدى إلى التحاسد بين الطلبة بسبب نقص مقرر أحدهم عن زميله[8]، كما أن المدرسة في ذلك العصر لم تكن في كثير من الأحيان بناءً مستقلاً قائمًا بذاته، وإنما كانت جزءًا ملحقًا بالقبة التي بناها السلطان أو الأمير ليدفن فيها بعد وفاته[9].
[1] المجتمع المصري في عصر سلاطين المماليك، د/ سعيد عاشور ص/ 157.
[2] الرُّبَط: جمع رباط وهو دار يسكنها أهل طريق الله من الصوفية، انظر: الخطط المقريزية، مكتبة الثقافة الدينية، القاهرة، ط/2، 1987م، ج/2 ص/ 427.
[3] الخوانك: جمع خانكاه وهي كلمة فارسية معناها بيت، وقيل أصلها خونقاه أي: الموضع الذي يأكل فيه الملك وهي أماكن للصوفية للتخلي فيها لعبادة الله، انظر: الخطط المقريزية، ج/2 ص/ 414.
[4] المجتمع المصري في عصر سلاطين المماليك، د/ سعيد عاشور ص/ 141.
[5] المجتمع المصري في عصر سلاطين المماليك، د/ سعيد عاشور ص/ 159.
[6] المصدر السابق ص/ 162 - 163.
[7] المصدر السابق ص/ 163.
[8] المصدر السابق ص/ 164.
[9] المصدر السابق ص/ 166.
لقراءة المقال كاملاً من مصدره