نماذج من الوقف الصحي

 

ورد الوقْف في الصيدليات، والمارستانات، ومستشفيات خاصة للنساء، مع مرافقها: كما قال محمد بن جبير في رحلته (24):" ومما شاهدناه أيضاً من مفاخر هذا السلطانِ المارستانُ الذي بمدينة القاهرة، وهو قصر من القصور الرائقة حُسناً واتساعاً، أبرزه لهذه الفضيلة تأجراً واحتساباً، وعيّن قيّماً من أهل المعرفة وضع لديه خزائن العقاقير، ومكنه من استعمال الأشربة وإقامتها على اختلاف أنواعها، ووضعت في مقاصير ذلك القصر أسرة يتخذها المرضى مضاجع كاملة الكسى. وبين يدي ذلك القيم خدمة يتكفلون بتفقد أحوال المرضى بكرة وعشية، فيقابلون من الأغذية والأشربة بما يليق بهم ".

 

قال:" وبإزاء هذا الموضع موضع مقتطع للنساء المرضى، ولهن أيضاً من يكفلهن، ويتصل بالموضعين المذكورين موضع آخر متسع الفناء فيه مقاصير عليها شبابيك الحديد اتخذت محابس للمجانين، ولهم أيضا من يتفقد في كل يوم أحوالهم ويقابلها بما يصلح لها، والسلطان يتطلع هذه الأحوال كلها بالبحث والسؤال ويؤكد في الاعتناء بها والمثابرة عليها غاية التأكيد، وبمصر مارستان آخر على مثل ذلك الرسم بعينه ".

 

ومن ذلك وقف المرافق المكمّلة لتلكم المستشفياتِ والمدارسِ وغيرها: من مساكن ومطاعم وحمامات وأثاث وعلاج لعمالها وطلبة العلم بها، كما قال ابن جبير في رحلته (15):" ومن مناقب هذا البلد -الإسكندرية- ومفاخره العائدة في الحقيقة إلى سلطانه: المدارس والمحارس الموضوعة فيه لأهل الطب والتعبد، يفدون من الأقطار النائية، فيلقى كل واحد منهم مسكناً يأوي اليه ومدرّساً يعلمه الفن الذي يريد تعلمه، وإجراء يقوم به في جميع أحواله "، قال:" واتسع اعتناء السلطان بهؤلاء الغرباء الطارئين حتى أمر بتعيين حمّامات يستحمون فيها متى احتاجوا إلى ذلك، ونصب لهم مارستانا لعلاج من مرض منهم، ووكل بهم أطباء يتفقدون أحوالهم، وتحت أيديهم خدام يأمرونهم بالنظر في مصالحهم التي يشيرون بها من علاج وغذاء".