القدس بين إنسانية المسلمين ومجازر غير المسلمين
من المفروض - قانونًا وعرفًا - أن يتحقَّق للمدن المقدَّسة ما هي جديرةٌ به من التوقير، في حالات الحرب والسِّلم على السواء، لكن دروس التاريخ تقول لنا غير ذلك، فلننظر ماذا فعلَتْ حضارةُ أوروبا الصليبية؟ وماذا فعلَتْ حضارةُ الإسلام في القدس؟!
فلعدَّة أيام سابقة كانت جيوش الصليبيين قد اقتحمت أسوار القدس، ودخلتْها وقتلتْ معظم مَن فيها من السكان، ولدرجة أنهم في ساحة المسجد الأقصى قَتَلوا أكثر من سبعين ألفًا؛ (كما يذكر المؤرخ المسلم ابن الأثير)! وذلك في يوم الجمعة 15 من حزيران 1099م (492هـ).
ويصف (وليم الصوري) المجزرة قائلاً: "لقد كانت المجزرة التي ارتُكِبت في كل مكان من المدينة مخيفةً جدًّا، وكان سفك الدماء رهيبًا جدًّا، لدرجة عانى فيها حتى المنتصرون من أحاسيس الرعب والاشمئزاز".
ويقول: "وعلم القادة الآخرون - بعد أن كانوا قد قتلوا مَن واجهوا في الأجزاء المختلفة من المدينة - أن الكثير قد هربوا للالتجاء في الأروقة المقدَّسة (الفرسان والرجالة)، فقتلوا جميع الذين كانوا قد لجؤوا إلى هناك، ولم تظهر أي شفقة لأي واحد منهم، وغُمر المكان كله بدم الضحايا".
هذا هو المشهد كما التقطتْه (كاميرا) مؤرِّخيْنِ؛ أحدهما مسلم، هو ابن الأثير، والآخر نصراني، هو وليم الصوري، وقد جئنا بهما معًا؛ حتى لا نتهم بالتحيز أو الانتقاء!
فماذا يقول درس التاريخ فيما يتصل بمشهد تعامل المسلمين مع المدينة نفسها (القدس) عندما فتحوها؟ يقول التاريخ: إنه في يوم الجمعة 27 من رجب سنة 582 هـ فتح صلاح الدين القدس (12/ 10/ 1187م)، (أي: بعد ثمانٍ وثمانين سنة ميلادية)، فذكر صلاح الدين للصليبيين المحاصَرين ما فعله آباؤهم بالمسلمين سابقًا في القدس.
لكن (مجرد التذكير) جعلهم يهددون بالانتحار انتحارًا جماعيًّا؛ لأنهم كانوا يعرفون جيدًا سلوك أجدادهم الدموي في القدس قبل نحو تسعين سنة هجرية!
لكن صلاح الدين الأيُّوبي فاجأهم بإصدار عفوٍ عامٍّ، وكأنه يستلهم ما فعله الرسول -صلى الله عليه وسلم- في فتح مكة عندما قال للمشركين: ((اذهبوا فأنتم الطلقاء))، لوجه الله - تعالى.
إنه سلوك حضارة التسامح والرحمة، النابعة من الأمر الإلهي لنبي الإنسانية -صلى الله عليه وسلم- ولأتباعه بعده: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ﴾ [الأنبياء: 107].
وما فعله الصليبيون بالأمس بالقدس، يفعله اليهود اليوم، بحماية صليبية دولية؛ فالتاريخ يُعِيد نفسه، والأخلاق هي الأخلاق، ومع ذلك يتَّهِمون المسلمين بما جُبِلوا عليه في الماضي، وفي الحاضر.
وهكذا كان دأبهم؛ يقتلون الملايين، ويخترعون أسلحة الدمار الشامل، ويتهمون الضحايا؛ فحسبنا الله فيهم ونعم الوكيل.
القدس بين إنسانية المسلمين ومجازر غير المسلمين
من المفروض - قانونًا وعرفًا - أن يتحقَّق للمدن المقدَّسة ما هي جديرةٌ به من التوقير، في حالات الحرب والسِّلم على السواء، لكن دروس التاريخ تقول لنا غير ذلك، فلننظر ماذا فعلَتْ حضارةُ أوروبا الصليبية؟ وماذا فعلَتْ حضارةُ الإسلام في القدس؟!
فلعدَّة أيام سابقة كانت جيوش الصليبيين قد اقتحمت أسوار القدس، ودخلتْها وقتلتْ معظم مَن فيها من السكان، ولدرجة أنهم في ساحة المسجد الأقصى قَتَلوا أكثر من سبعين ألفًا؛ (كما يذكر المؤرخ المسلم ابن الأثير)! وذلك في يوم الجمعة 15 من حزيران 1099م (492هـ).
ويصف (وليم الصوري) المجزرة قائلاً: "لقد كانت المجزرة التي ارتُكِبت في كل مكان من المدينة مخيفةً جدًّا، وكان سفك الدماء رهيبًا جدًّا، لدرجة عانى فيها حتى المنتصرون من أحاسيس الرعب والاشمئزاز".
ويقول: "وعلم القادة الآخرون - بعد أن كانوا قد قتلوا مَن واجهوا في الأجزاء المختلفة من المدينة - أن الكثير قد هربوا للالتجاء في الأروقة المقدَّسة (الفرسان والرجالة)، فقتلوا جميع الذين كانوا قد لجؤوا إلى هناك، ولم تظهر أي شفقة لأي واحد منهم، وغُمر المكان كله بدم الضحايا".
هذا هو المشهد كما التقطتْه (كاميرا) مؤرِّخيْنِ؛ أحدهما مسلم، هو ابن الأثير، والآخر نصراني، هو وليم الصوري، وقد جئنا بهما معًا؛ حتى لا نتهم بالتحيز أو الانتقاء!
فماذا يقول درس التاريخ فيما يتصل بمشهد تعامل المسلمين مع المدينة نفسها (القدس) عندما فتحوها؟ يقول التاريخ: إنه في يوم الجمعة 27 من رجب سنة 582 هـ فتح صلاح الدين القدس (12/ 10/ 1187م)، (أي: بعد ثمانٍ وثمانين سنة ميلادية)، فذكر صلاح الدين للصليبيين المحاصَرين ما فعله آباؤهم بالمسلمين سابقًا في القدس.
لكن (مجرد التذكير) جعلهم يهددون بالانتحار انتحارًا جماعيًّا؛ لأنهم كانوا يعرفون جيدًا سلوك أجدادهم الدموي في القدس قبل نحو تسعين سنة هجرية!
لكن صلاح الدين الأيُّوبي فاجأهم بإصدار عفوٍ عامٍّ، وكأنه يستلهم ما فعله الرسول -صلى الله عليه وسلم- في فتح مكة عندما قال للمشركين: ((اذهبوا فأنتم الطلقاء))، لوجه الله - تعالى.
إنه سلوك حضارة التسامح والرحمة، النابعة من الأمر الإلهي لنبي الإنسانية -صلى الله عليه وسلم- ولأتباعه بعده: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ﴾ [الأنبياء: 107].
وما فعله الصليبيون بالأمس بالقدس، يفعله اليهود اليوم، بحماية صليبية دولية؛ فالتاريخ يُعِيد نفسه، والأخلاق هي الأخلاق، ومع ذلك يتَّهِمون المسلمين بما جُبِلوا عليه في الماضي، وفي الحاضر.
وهكذا كان دأبهم؛ يقتلون الملايين، ويخترعون أسلحة الدمار الشامل، ويتهمون الضحايا؛ فحسبنا الله فيهم ونعم الوكيل.
لقراءة المقال كاملاً من مصدره