مشروع قطار الحجاز ودوره في تحقيق الوحدة والتعاون


يعتبر مشروع طريق سكة الحديد من المدينة النبوية إلى عاصمة الخلافة العثمانية بطول يقارب 2000 كم، من أروع الإنجازات في عهد السلطان العثماني عبد الحميد الثاني من الناحية السياسية والدينية والحضارية والاقتصادية والاجتماعية وقطاع الخدمات، وقد ساهم في إنجازه الكثير من المسلمين عن طريق جمع التبرعات أو التنازل عن بعض الراتب الشهري، وقد ذكرنا سابقاً مشروعية الوقف في المشاع، وصحته في المركوبات ووسائل النقل.

 

وقد استطاع هذا المشروع العظيم الذي امتد العمل فيه من سنة 1900 إلى 1908 أن يقدّم خدمات جليلة للمسلمين عامة ولطلبة العلم وحجاج بيت الله الحرام خاصة، إضافة إلى إحيائه قطاع التجارة.

 

وقد حقق المسلمون به نوعاً من التلاحم والوحدة والترابط بينهم ربطا حسياً ومعنوياً:

حسياً: لما في المشروع من تقريب المسافات بين المسلمين، واختصار زمن الرحلات الطويلة الشاقة، من أشهرٍ - يتعرضون فيها للمخاطر والآفات - إلى أيام معدودات ربما مريحات.

 

ومعنوياً: بسبب إسهام كل المسلمين فيه، ومسارعتهم في التبرع له بكل نوع من أنواع التبرع، مع تبادلهم لكل مشاعر الفرح الود والإخاء والاحتفال بهذا المشروع العظيم خاصة عندما وصل أول قطار إلى المدينة المنورة حاملاً حجاج بيت الله عام 1908 فكانت فرحة ما بعدها فرحة، غمرت أوساط المسلمين.

 

ولأجل إنجاح هذا المشروع حبسوا له أوقافًا أخرى من آلات وآبار، وبناءِ مستودعاتِ فحمٍ وبيوتٍ للراحة على مستوى طول ذلك الطريق مما ساعد على ظهور تجمعات سكنية وتجارية قرب هذا الخط.

 

كما ساعد هذا المشروع على تحسينِ الدخلِ الفرديّ للسكان والعمال، والقوميّ لخزينة الدولة، مع تفعيل حركة التجارة في البلاد خاصة على طول ذلك الطريق.

 

ثم ظهرت عدة محاولات لإحيائه في منتصف هذا القرن لكنها باءت بالفشل بسبب تفرق المسلمين شغَر بغَر، فتأمل يا عبد الله كم كان الوقف يجمع بينهم والله المستعان.

 

وأخيراً: ذكرت وسائل إعلامية بأن تركيا تعتزم على إعادة الروح لهذا الخط من إسطنبول إلى المدينة المنورة فمكة مروراً بسوريا فالأردن بطول قدره: 2241 كم في مدة 24 ساعة فقط، وبِطَاقة استيعاب تتجاوز المليوني مسافر، لكن حلّت الفتن في عامة بلاد المسلمين، فلا قوة إلا بالله العظيم.