الساميون في العراق القديم
(الأكديون، الأموريون، الأراميون)
الأكديون:
"يبدأ التاريخ المكتوب لأول شعب مستقر في الجزء الجنوبي من العراق، وهم السومريون، حوالي عام 2600 ق.م، وقد تعايشت معهم شعوب أخرى، منهم الساميُّون الذين تركزوا في منطقة اقتراب نهري دجلة والفرات حول مدن أكشك وكيش قرب المكان الذي أقيمت عليه مدينة بابل فيما بعد.
ويرجح أن يكون قدوم هؤلاء السومريين إلى العراق، واستقرارهم في دلتا الرافدين - قد حدث حوالي عام 4000 ق.م؛ نتيجةً لهجرة من القوقاز أو من الجبال الشرقية، وقد صحبهم فيها العيلاميون الذين دخلوا معهم بعد ذلك في صراع طويل.
وحوالي عام 2350 ق.م. قام في بلاد الرافدين أول عرش سامٍ نعرفه من مصادر مباشرة، وهو عرش الأكديين الذي أسسه سرجون العظيم، وأسس عاصمته أكد.
ويقال: إن هذا العمل جاء نتيجة لغزو سامٍ مباشر من الخارج، بينما الرأي الراجح هو أن سرجون بعد أن حصل على وظيفة في خدمة أورزبابا ملك كيش، استطاع أن يخلعه عن العرش ويملك بدلاً منه، ثم أخذ على عاتقه إخضاع المنطقة السومرية.
وقد أسس بذلك أول إمبراطورية في وادي الرافدين، وتغلَّب لذلك العنصر السامي واللغة السامية التي انتشرت طوال فترة العرش الأكدي حوالي قرنين من الزمان (من 2350 - 2150 ق.م.) حتى شملت العراق القديم كله.
لكن هذا العرش السامي تعرض لغزو الجوتيين، وهم شعب من القوقاز، وقد استمر ذلك أكثر من قرن، وفي أثنائه انتعشت المدن واللغة السومرية".
الأموريون:
"ثم تعرضت الحدود الغربية للبلاد لضغط مستمر من أعراب شبه الجزيرة العربية، تكلمتْ عنهم آثار الملوك وسُمُّوا بالأموريين؛ أي: "الغربيين"، وقد يعنى ذلك: اسم قبيلة أو مجموعة قبائل سامية غربية تخللت العراق، ثم نتج عن هذا الضغط والتداخل تأسيس عدة مدن وولايات يغلب عليها العنصر السامي"[1].
"وكان من أهم هذه المدن "أيسن" التي أسسها الحاكم الأكدي لمدينة ماري، وكذلك لارسه التي حكمها أحد الأموريين".
وفي الفترة ما بين 2100 - 1800 ق.م. كانت أغلب دويلات هذه المدن تحت حكم الأموريين، وحوالي 1830 ق.م. صارت مدينة بابل مركزًا لدولة أمورية، وكذلك مدينة أشور التي احتلها الأموريون حوالي عام 1750 ق.م.
وقد استطاع الأموريون أن يخلفوا الأكديين في الأجزاء الشمالية الغربية من العراق القديم كما تُبيِّن ذلك وثائق مدينة ماري التي اكتشفت في الفترة 35 - 1938"[2].
الأراميون:
"كذلك كان للأراميين ضلع في تاريخ العراق القديم كما تبين ذلك الوثائق التاريخية، فقد ورد اسم أرام ليدل على مدينة أو ولاية في أحد نقوش الملك نارام سن، الذي يرجع تاريخه إلى القرن الثالث والعشرين ق.م.
كذلك ذكرت بعض اللوحات التي يرجع تاريخها إلى حوالي 2000 ق.م. اسم مدينة أودويلة أرام، وأنها تقع قرب أشنونه على الجزء الجنوبي لنهر دجلة، ويرجح أن هؤلاء الأراميين كانوا عربًا رُحَّلاً، تخلَّلُوا العراق القديم وأقاموا به مدنًا ودُوَيْلات، وقد استطاعوا أن ينصهروا مع السكان الأصليين كعادتهم حتى كان عام 626 ق.م حين استطاع قائد كلداني من أصل أرامي أن يستولي على الحكم ويعيد للساميين ما بدأه سرجون منذ أكثر من ألف عام.
وجدير بالذكر أن الأراميين غزوا سوريا كما غزوا العراق في نفس الفترة من التاريخ"[3].
"وعلى ذلك يكون التكوين العام لاستيطان الساميين بلاد الرافدين مبنيًّا على عدة هجرات للشعوب السامية التي خرجت من شبه الجزيرة العربية، وقد حدثتْ تلك الهِجْرات في أزمان متفاوتة يفصل بعضها عن بعض مئات السنين.
فحوالي 2500 ق. م ظهر الأكديون، ثم الأموريون في حوالي 2000 ق.م، ثم الأراميون في حوالي 1200 ق.م، وفي كل مرة كان يصحب هذا الغزو السامي استيلاء على السلطة"[4].
[1] المرجع 17 - ص 48 - 54.
الساميون في العراق القديم
(الأكديون، الأموريون، الأراميون)
الأكديون:
"يبدأ التاريخ المكتوب لأول شعب مستقر في الجزء الجنوبي من العراق، وهم السومريون، حوالي عام 2600 ق.م، وقد تعايشت معهم شعوب أخرى، منهم الساميُّون الذين تركزوا في منطقة اقتراب نهري دجلة والفرات حول مدن أكشك وكيش قرب المكان الذي أقيمت عليه مدينة بابل فيما بعد.
ويرجح أن يكون قدوم هؤلاء السومريين إلى العراق، واستقرارهم في دلتا الرافدين - قد حدث حوالي عام 4000 ق.م؛ نتيجةً لهجرة من القوقاز أو من الجبال الشرقية، وقد صحبهم فيها العيلاميون الذين دخلوا معهم بعد ذلك في صراع طويل.
وحوالي عام 2350 ق.م. قام في بلاد الرافدين أول عرش سامٍ نعرفه من مصادر مباشرة، وهو عرش الأكديين الذي أسسه سرجون العظيم، وأسس عاصمته أكد.
ويقال: إن هذا العمل جاء نتيجة لغزو سامٍ مباشر من الخارج، بينما الرأي الراجح هو أن سرجون بعد أن حصل على وظيفة في خدمة أورزبابا ملك كيش، استطاع أن يخلعه عن العرش ويملك بدلاً منه، ثم أخذ على عاتقه إخضاع المنطقة السومرية.
وقد أسس بذلك أول إمبراطورية في وادي الرافدين، وتغلَّب لذلك العنصر السامي واللغة السامية التي انتشرت طوال فترة العرش الأكدي حوالي قرنين من الزمان (من 2350 - 2150 ق.م.) حتى شملت العراق القديم كله.
لكن هذا العرش السامي تعرض لغزو الجوتيين، وهم شعب من القوقاز، وقد استمر ذلك أكثر من قرن، وفي أثنائه انتعشت المدن واللغة السومرية".
الأموريون:
"ثم تعرضت الحدود الغربية للبلاد لضغط مستمر من أعراب شبه الجزيرة العربية، تكلمتْ عنهم آثار الملوك وسُمُّوا بالأموريين؛ أي: "الغربيين"، وقد يعنى ذلك: اسم قبيلة أو مجموعة قبائل سامية غربية تخللت العراق، ثم نتج عن هذا الضغط والتداخل تأسيس عدة مدن وولايات يغلب عليها العنصر السامي"[1].
"وكان من أهم هذه المدن "أيسن" التي أسسها الحاكم الأكدي لمدينة ماري، وكذلك لارسه التي حكمها أحد الأموريين".
وفي الفترة ما بين 2100 - 1800 ق.م. كانت أغلب دويلات هذه المدن تحت حكم الأموريين، وحوالي 1830 ق.م. صارت مدينة بابل مركزًا لدولة أمورية، وكذلك مدينة أشور التي احتلها الأموريون حوالي عام 1750 ق.م.
وقد استطاع الأموريون أن يخلفوا الأكديين في الأجزاء الشمالية الغربية من العراق القديم كما تُبيِّن ذلك وثائق مدينة ماري التي اكتشفت في الفترة 35 - 1938"[2].
الأراميون:
"كذلك كان للأراميين ضلع في تاريخ العراق القديم كما تبين ذلك الوثائق التاريخية، فقد ورد اسم أرام ليدل على مدينة أو ولاية في أحد نقوش الملك نارام سن، الذي يرجع تاريخه إلى القرن الثالث والعشرين ق.م.
كذلك ذكرت بعض اللوحات التي يرجع تاريخها إلى حوالي 2000 ق.م. اسم مدينة أودويلة أرام، وأنها تقع قرب أشنونه على الجزء الجنوبي لنهر دجلة، ويرجح أن هؤلاء الأراميين كانوا عربًا رُحَّلاً، تخلَّلُوا العراق القديم وأقاموا به مدنًا ودُوَيْلات، وقد استطاعوا أن ينصهروا مع السكان الأصليين كعادتهم حتى كان عام 626 ق.م حين استطاع قائد كلداني من أصل أرامي أن يستولي على الحكم ويعيد للساميين ما بدأه سرجون منذ أكثر من ألف عام.
وجدير بالذكر أن الأراميين غزوا سوريا كما غزوا العراق في نفس الفترة من التاريخ"[3].
"وعلى ذلك يكون التكوين العام لاستيطان الساميين بلاد الرافدين مبنيًّا على عدة هجرات للشعوب السامية التي خرجت من شبه الجزيرة العربية، وقد حدثتْ تلك الهِجْرات في أزمان متفاوتة يفصل بعضها عن بعض مئات السنين.
فحوالي 2500 ق. م ظهر الأكديون، ثم الأموريون في حوالي 2000 ق.م، ثم الأراميون في حوالي 1200 ق.م، وفي كل مرة كان يصحب هذا الغزو السامي استيلاء على السلطة"[4].
[1] المرجع 17 - ص 48 - 54.
[2] المرجع 19 - ص 152.
[3] المرجع 17 - ص 69.
[4] المرجع 17 - ص 73.
لقراءة المقال كاملاً من مصدره