الرق عند اليونان
كان الرق نظامًا شائعًا عند اليونان، وكانوا قُساة في معاملة أرقائهم، لا يُنيلونهم حقًّا، بل إذا زاد عددُهم من الأسرِ أو الشراء قتلوهم، غير مُبقين إلا على مَن يحتاجون إليه، وليس أدلَّ على تغلغُل الاسترقاق في نظامِهم الاجتماعي والسياسي من إقرار فلاسفتِهم له وتعليلهم لضرورتِه، وفي مقدمتهم أفلاطون وأرسطو.
أما أفلاطون، فقد اعتبره عملاً ضروريًّا لا يمكن أن تستغني عنه جمهوريته الفاضلة التي تخيَّلها؛ فالأرقاء ضروريون، لكنهم لا يتساوون مع الأحرار في شيء.
وكان قاسيًا في النظام الذي سَنَّه لعقاب الأرقاء في الجمهورية الفاضلة، فالعبد الذي يتطاول على حرٍّ غير سيده، جزاؤه أن يُسلَّم لهذا الحر ليَقتصَّ منه بما يشاء وكيفما يشاء، ولا يجوز إعفاؤه من العقوبة إلا إذا أعفاه السيد المعتدى عليه، وإذا أعفاه فليس رحمة به، ولا شفقة عليه، وإنما ترفُّعًا من أن يتنزَّل الأحرارُ إلى عقوبة الأرقاء؛ لأنهم حقراء أخساء، لا يليق بالأحرار التنَزُّل إلى دَرَكِهم.
وأما أرسطو، فقد ذهب إلى أن الله قد خلَق فصيلتين من الناس: فصيلة مدَّها بالعقل والإرادة؛ وهم اليونان، ليكونوا خلفاء في أرضه، وسادة على خَلقه، وفصيلة أخرى لم يمدها إلا بقوة الجسم، وهؤلاء هم البرابرة؛ أي: الذين ليسوا من اليونان، وقد خلَقهم الله ليكونوا عبيدًا للسادة اليونان، ومسخَّرين للعمل والإنتاج، وأوجب أرسطو على اليونان أن يَحرِصوا على سيادتهم، وأن يبقوا مَن عَداهم في قيود الرق[1].
وكانت معاملة الرقيق في دولة الرومان، وفارس والهند، والصين واليونان، وغيرها من الدول معاملة وحشيَّة قاسية، وكانت إنسانيته مهدورة، وكرامته مُنتهَكة، ومسؤولياته في العمل ثقيلة، وإن كانت تختلِف من دولة إلى أخرى قليلاً أو كثيرًا في مدى قسوتها وبشاعتها.
وإليكم صورًا من الرقيق في المجتمع الروماني:
كان الغزو عند الرومان نبعًا أساسيًّا من ينابيع الاسترقاق للشعوب، ولم يكن هذا الغزو لفكرة ولا لمبدأ، وإنما كان سببه الوحيد - كما ذُكِر - شهوة استعباد الآخرين، وتسخيرهم لمصالحهم الخاصة، ومنافعهم الشخصية.
فلِكي يعيشَ الروماني عيشةَ البذخ والترف، يستمتع بالحمامات الباردة والساخنة والثياب الفاخرة وأطايب الطعام من كل لون، بل يغرق في المتاع الفاخر، واللذة الآثمة من خمر ونساء ورقص وحفلات ومهرجانات، كان لا بد لكل هذا من استعباد الشعوب الأخرى، وامتصاص دمائها واسترقاق رِجالها ونسائها، في سبيل هذه الشهوة الفاجرة كان الاستعمار الروماني، وكان الرقُّ الذي نشأ من ذلك الاستعمار[2].
[1] سماحة الإسلام؛ د/ أحمد الحوفي (ص: 203، 204) بتصرف.
[2] شبهات حول الإسلام؛ للأستاذ محمد قطب، (ص: 39) بتصرف.
الرق عند اليونان
كان الرق نظامًا شائعًا عند اليونان، وكانوا قُساة في معاملة أرقائهم، لا يُنيلونهم حقًّا، بل إذا زاد عددُهم من الأسرِ أو الشراء قتلوهم، غير مُبقين إلا على مَن يحتاجون إليه، وليس أدلَّ على تغلغُل الاسترقاق في نظامِهم الاجتماعي والسياسي من إقرار فلاسفتِهم له وتعليلهم لضرورتِه، وفي مقدمتهم أفلاطون وأرسطو.
أما أفلاطون، فقد اعتبره عملاً ضروريًّا لا يمكن أن تستغني عنه جمهوريته الفاضلة التي تخيَّلها؛ فالأرقاء ضروريون، لكنهم لا يتساوون مع الأحرار في شيء.
وكان قاسيًا في النظام الذي سَنَّه لعقاب الأرقاء في الجمهورية الفاضلة، فالعبد الذي يتطاول على حرٍّ غير سيده، جزاؤه أن يُسلَّم لهذا الحر ليَقتصَّ منه بما يشاء وكيفما يشاء، ولا يجوز إعفاؤه من العقوبة إلا إذا أعفاه السيد المعتدى عليه، وإذا أعفاه فليس رحمة به، ولا شفقة عليه، وإنما ترفُّعًا من أن يتنزَّل الأحرارُ إلى عقوبة الأرقاء؛ لأنهم حقراء أخساء، لا يليق بالأحرار التنَزُّل إلى دَرَكِهم.
وأما أرسطو، فقد ذهب إلى أن الله قد خلَق فصيلتين من الناس: فصيلة مدَّها بالعقل والإرادة؛ وهم اليونان، ليكونوا خلفاء في أرضه، وسادة على خَلقه، وفصيلة أخرى لم يمدها إلا بقوة الجسم، وهؤلاء هم البرابرة؛ أي: الذين ليسوا من اليونان، وقد خلَقهم الله ليكونوا عبيدًا للسادة اليونان، ومسخَّرين للعمل والإنتاج، وأوجب أرسطو على اليونان أن يَحرِصوا على سيادتهم، وأن يبقوا مَن عَداهم في قيود الرق[1].
وكانت معاملة الرقيق في دولة الرومان، وفارس والهند، والصين واليونان، وغيرها من الدول معاملة وحشيَّة قاسية، وكانت إنسانيته مهدورة، وكرامته مُنتهَكة، ومسؤولياته في العمل ثقيلة، وإن كانت تختلِف من دولة إلى أخرى قليلاً أو كثيرًا في مدى قسوتها وبشاعتها.
وإليكم صورًا من الرقيق في المجتمع الروماني:
كان الغزو عند الرومان نبعًا أساسيًّا من ينابيع الاسترقاق للشعوب، ولم يكن هذا الغزو لفكرة ولا لمبدأ، وإنما كان سببه الوحيد - كما ذُكِر - شهوة استعباد الآخرين، وتسخيرهم لمصالحهم الخاصة، ومنافعهم الشخصية.
فلِكي يعيشَ الروماني عيشةَ البذخ والترف، يستمتع بالحمامات الباردة والساخنة والثياب الفاخرة وأطايب الطعام من كل لون، بل يغرق في المتاع الفاخر، واللذة الآثمة من خمر ونساء ورقص وحفلات ومهرجانات، كان لا بد لكل هذا من استعباد الشعوب الأخرى، وامتصاص دمائها واسترقاق رِجالها ونسائها، في سبيل هذه الشهوة الفاجرة كان الاستعمار الروماني، وكان الرقُّ الذي نشأ من ذلك الاستعمار[2].
[1] سماحة الإسلام؛ د/ أحمد الحوفي (ص: 203، 204) بتصرف.
[2] شبهات حول الإسلام؛ للأستاذ محمد قطب، (ص: 39) بتصرف.
لقراءة المقال كاملاً من مصدره