تراثنا الخالد في عالمنا المعاصر
إن حكام المسلمين الذين خدموا الإسلام وأسهَموا في إحياء التراث العربي الإسلامي في مشارق الأرض ومغاربها، أكثر من أن نستطيع لهم عدًّا، وكل واحد منهم حمل الأمانة وأدّاها، وإذا كنا أحياء إلى اليوم، ولا نزال نؤمن بهذه الرسالة المحمدية الخالدة، فالفضل - بعد الله - لهؤلاء الذين تقدَّمونا فكان لهم فضل السبق، وكان لكثيرين منهم فضل الشهادة والموت في سبيل الله دفاعًا عن عقيدتنا.
ولقد بدأ الإسلام كأكبر حركة تحريرية رأتها الإنسانية منذ وُجد الإنسان على الأرض، ولم يقم به العرب وحدَهم، بل اشترك وأسهمَ في بناء هذا العالم الإسلامي كثير من شعوب الأرض، وكان نبعًا لثقافة أزهرت وأينعت، وحضارة صارت علَمًا عليه ازدهرت فيها حضارة الإسلام وثقافة الإسلام والتمدْيُن.
إن التمسك بالإسلام وإحياء التراث الإسلامي العربي واجب على كل عربي في عالمنا المعاصر؛ حتى نستطيع أن نجدِّد تلك الحضارة ونبعث في شعوب المسلمين جَذوة الحماس الأولى.
وخرجت ظافرة
وما تزال هذه الوثبة الأولى مُعجزة العقيدة التي خلقَت أمةً استطاعت في أقل من قرن أن تَسود الدنيا وتُنشئ أعظم إمبراطورية في التاريخ، ومن العلماء وأهل الاستشراق مَن يتقصَّون العِلل فلا يرون هذه المعجزة إلا من نبع العقيدة والإيمان.
الفتوحات الإسلامية
أما نحن، ولا عجب لدينا، فإنا نعتقد أن الفتوحات الإسلامية جاءت مِن صنع الله، وأن انتِشار الدين إحدى معجزاته، ولعلَّ المعجزة في بقاء هذا الدين هي في عقيدته أكثر منها في رجاله؛ إذا هان الرجال وضعفوا ثم كانت الحرب على الإسلام من كل جانب، توقفت الفتوحات.
لقد ظهرت أقوى التعاليم الدنيوية وأبعد المذاهب أثرًا وأعمقها، وخيِّل لفريق من الناس أن التعاليم والمبادئ والمذاهب والأديان الأخرى باقية إلى الأبد، ثم ما لبثت أن أخذت تَذبل وتهوى، ثم ضَعُفت وانهارت.
أما الثورة المحمَّدية الإسلامية الخالدة، فقد واجهَت جميع هذه التعاليم والمبادئ، وأحيطَت بالعذاب والنكبات، ثم ما لبثَت أن خرجت ظافرة مِن كل ذلك.
فما سر هذه القوة؟! إنها معجزة العقيدة!
إن القوى التي تجمَّعت ضد المسلمين إبّان تاريخهم الطويل لو وقفت ضد دين آخر، أو عالَم من العوالم، أو مدنية من المدنيات، لهوَتْ من زمان بعيد، واضمحلَّت، ثم انتهت إلى الفناء والزوال! أما الإسلام فقد بقيَ، وخرَج ظافرًا، بل إن القوى التي كانت تُناصِبنا العداء كثيرًا انقلبت فأصبحت في صفِّنا.
ماذا يقولون؟!
وهنا أستطيع أن أنقل بأمانة ما قاله أحد كتاب الغرب، وقد نشر بحثًا عن الإسلام في مجلة "أقدس الجيزوينيه" وقد خرج بحقائق أربع:
أولاً: يَشعر المسلم بالفخر والاعتداد بالنفس حينما يقرأ تاريخ الإسلام.
ثانيًا: يَعتقد أن نجاح النبي صلى الله عليه وسلم وسرعة الفتوحات الإسلامية تحمل طابع المعجزة.
ثالثًا: إن سرعة انتشار هذا الدين ودخول الكثيرين فيه يؤيد هذه الفكرة؛ فكرة نقاء العقيدة وبساطتها.
رابعًا: إن نقاء الإسلام رغم ما أحيط به من مكايد ورغم الخطط التي توضع لتحطيمه، كل هذا يؤكد قدرته على البقاء.
إذًا؛ لماذا نشوِّه تاريخ المسلمين في كتبِنا؟!
ولماذا نتَّخذ من اسم هارون الرشيد سخرية في بعض صحفِنا؟ ولماذا نَروي وننشر الروايات السخيفة عن ماضينا الرائع للحطِّ من كرامة هؤلاء وهؤلاء؟
إن المسلم الحق يَعتقِد ويُسلِّم أن المسلمين هم "الهُداة" الذين اتخذوا من عقيدته وسلوكه وأفكاره العظيمة هديًا لدنياهم ودينهم، وآمنوا بأن له رسالة إلهيةً يؤدّيها هي نور وهداية لهذا العالم المضطرب وتحريره من كل أفكار مَسمومة، ومبادئ حديثة مُتهالكة؛ لتحطيم روح الإنسان وجوهر الحق والحقيقة.
هذه الحقائق الثابتة المضيئة هي التي نَطرحها على بساط البحث فنقول بكل قوة وثقة في نفوسنا: إن حكام المسلمين مهما اختلفَت أوطانهم وأجناسهم وألوانهم، سواسية كأسنان المشط؛ كقول رسولنا العظيم محمد صلوات الله عليه وسلم، والصلة التي تجمع بين الحكام العرب وغيرهم، هي صِلة حانية مُسترسلة متفاعلة روحية رائعة للتقارُب والانسجام والعمل الجاد، لا يمكن أن تُدرَك أو تفهم إلا في واحة الإسلام وظلاله الوارفة.
وإذا كان لنا أن نتخذ من هذا الجهاد الدائب دروسًا علمية وعملية، فأول ما يتطلب منا هو تقسيم الحكام إلى أنماط ثلاثة:
1- حكام المسلمين من العرب لا يُمكن الإقلال من فضلهم؛ فهم أبناء هذا التراث العربي وقواعده، وقوته وسنده، ومصدر فخرِه.
ولا أميل هنا إلى أن أفرِّق أو أميِّز بين الدول العربية من أُمويَّة أو عباسية أو أندلسيَّة؛ فقد كانت دول: الجزيرة والمغرب ومصر والأندلس، عربية في كل شيء؛ في حياتها وسلوكها وكرَمها.
ومَن منا ينكر فضل حكام العرب في عالم العصر وأثرهم في حياة الناس ودنيا التحرير.
أما الفريق الثاني فهم حكام المسلمين من غير العرب الذين تولوا شؤون بلاد عربية:
إن الظاهرة الطيبة "لآل سلجوق" - وهم من خيرة الأتراك الذين دخلوا في الإسلام باختيارهم - أنهم قد رفعوا لواء الإسلام في بقاع لم تَصِل إليها دعوته..
مصر قرة عين العرب
لقد كان موقفهم أمام غارات الإفرنج صفحات مجد وفخر وجهاد، وجاء صلاح الدين وبيبرس، وبفضلهما أصبحت مصر قرّة عين بلاد العرب والإسلام.
وهنا أَعرِض ما كتبه صاحب "صبح الأعشى" عن مصر:
"ما الديار المصرية - عزَّ الله حماها وضاعف علاها - فلم يزل يَعلو قدرها، ويَسمو ذِكرُها، إلى أن صارت دار الخلافة العباسية، وقرار المملكة الإسلامية، وفخرت بخدمة الحرمين، وخدَمها سائر الملوك والأمم القبليُّون، وحظيت من فضلاء الكتَّاب بما لم تَحْظَ به مملكة من الممالك، ولا مصر من الأمصار، وحوت من أهل الفضل والأدب بما لم يَحْوِه قُطْر من الأقطار.
درة ممالك الإسلام
فأين هذا القول من ادِّعاء بعض الكتاب من أن مصر بلد حكمه الأجانب والغرباء، حتى جاء نابليون فهزَّ المومياء المُتحجِّرة، ونزع الأكفان ونفَخ فيها من روحه فأحيا الموتى؟!
أرسل الأمير الدوادار يِشْبَك في عهد السلطان قايتباي رسولاً إلى صاحب كرسي تبريز من ملوك الترك، الذين ورثوا أجزاء من إيران، فإذا بهذا السفير يتكلم عن دولة مصر بقوله: "نحن العرب"، وهل كانت لهم ألقاب سوى الافتِخار بأنهم سلاطين الإسلام وملوك العرب بمصر؟
بهذه الروح الإسلامية الرائعة المتفاعلة المسترسلة الواسعة الشاسعة المُفعمة بجوهر الإسلام، انتصر جند مصر في كافة المعارك، من حطِّين إلى عين جالوت، ومئات المعارك الفاصلة، ولم يقف أمامهم كتائب الأعداء، ولا القلاع والحصون وأسلحة الدمار، فمِن جند مصر كانت الألوية الظافرة في المنصورة ودمياط.
لقد حرَّر عمر بن الخطاب القدس في 15 هـ، 636م، وأنقذها صلاح الدين في 583 هـ 1187م.
تراثنا الخالد في عالمنا المعاصر
إن حكام المسلمين الذين خدموا الإسلام وأسهَموا في إحياء التراث العربي الإسلامي في مشارق الأرض ومغاربها، أكثر من أن نستطيع لهم عدًّا، وكل واحد منهم حمل الأمانة وأدّاها، وإذا كنا أحياء إلى اليوم، ولا نزال نؤمن بهذه الرسالة المحمدية الخالدة، فالفضل - بعد الله - لهؤلاء الذين تقدَّمونا فكان لهم فضل السبق، وكان لكثيرين منهم فضل الشهادة والموت في سبيل الله دفاعًا عن عقيدتنا.
ولقد بدأ الإسلام كأكبر حركة تحريرية رأتها الإنسانية منذ وُجد الإنسان على الأرض، ولم يقم به العرب وحدَهم، بل اشترك وأسهمَ في بناء هذا العالم الإسلامي كثير من شعوب الأرض، وكان نبعًا لثقافة أزهرت وأينعت، وحضارة صارت علَمًا عليه ازدهرت فيها حضارة الإسلام وثقافة الإسلام والتمدْيُن.
إن التمسك بالإسلام وإحياء التراث الإسلامي العربي واجب على كل عربي في عالمنا المعاصر؛ حتى نستطيع أن نجدِّد تلك الحضارة ونبعث في شعوب المسلمين جَذوة الحماس الأولى.
وخرجت ظافرة
وما تزال هذه الوثبة الأولى مُعجزة العقيدة التي خلقَت أمةً استطاعت في أقل من قرن أن تَسود الدنيا وتُنشئ أعظم إمبراطورية في التاريخ، ومن العلماء وأهل الاستشراق مَن يتقصَّون العِلل فلا يرون هذه المعجزة إلا من نبع العقيدة والإيمان.
الفتوحات الإسلامية
أما نحن، ولا عجب لدينا، فإنا نعتقد أن الفتوحات الإسلامية جاءت مِن صنع الله، وأن انتِشار الدين إحدى معجزاته، ولعلَّ المعجزة في بقاء هذا الدين هي في عقيدته أكثر منها في رجاله؛ إذا هان الرجال وضعفوا ثم كانت الحرب على الإسلام من كل جانب، توقفت الفتوحات.
لقد ظهرت أقوى التعاليم الدنيوية وأبعد المذاهب أثرًا وأعمقها، وخيِّل لفريق من الناس أن التعاليم والمبادئ والمذاهب والأديان الأخرى باقية إلى الأبد، ثم ما لبثت أن أخذت تَذبل وتهوى، ثم ضَعُفت وانهارت.
أما الثورة المحمَّدية الإسلامية الخالدة، فقد واجهَت جميع هذه التعاليم والمبادئ، وأحيطَت بالعذاب والنكبات، ثم ما لبثَت أن خرجت ظافرة مِن كل ذلك.
فما سر هذه القوة؟! إنها معجزة العقيدة!
إن القوى التي تجمَّعت ضد المسلمين إبّان تاريخهم الطويل لو وقفت ضد دين آخر، أو عالَم من العوالم، أو مدنية من المدنيات، لهوَتْ من زمان بعيد، واضمحلَّت، ثم انتهت إلى الفناء والزوال! أما الإسلام فقد بقيَ، وخرَج ظافرًا، بل إن القوى التي كانت تُناصِبنا العداء كثيرًا انقلبت فأصبحت في صفِّنا.
ماذا يقولون؟!
وهنا أستطيع أن أنقل بأمانة ما قاله أحد كتاب الغرب، وقد نشر بحثًا عن الإسلام في مجلة "أقدس الجيزوينيه" وقد خرج بحقائق أربع:
أولاً: يَشعر المسلم بالفخر والاعتداد بالنفس حينما يقرأ تاريخ الإسلام.
ثانيًا: يَعتقد أن نجاح النبي صلى الله عليه وسلم وسرعة الفتوحات الإسلامية تحمل طابع المعجزة.
ثالثًا: إن سرعة انتشار هذا الدين ودخول الكثيرين فيه يؤيد هذه الفكرة؛ فكرة نقاء العقيدة وبساطتها.
رابعًا: إن نقاء الإسلام رغم ما أحيط به من مكايد ورغم الخطط التي توضع لتحطيمه، كل هذا يؤكد قدرته على البقاء.
إذًا؛ لماذا نشوِّه تاريخ المسلمين في كتبِنا؟!
ولماذا نتَّخذ من اسم هارون الرشيد سخرية في بعض صحفِنا؟ ولماذا نَروي وننشر الروايات السخيفة عن ماضينا الرائع للحطِّ من كرامة هؤلاء وهؤلاء؟
إن المسلم الحق يَعتقِد ويُسلِّم أن المسلمين هم "الهُداة" الذين اتخذوا من عقيدته وسلوكه وأفكاره العظيمة هديًا لدنياهم ودينهم، وآمنوا بأن له رسالة إلهيةً يؤدّيها هي نور وهداية لهذا العالم المضطرب وتحريره من كل أفكار مَسمومة، ومبادئ حديثة مُتهالكة؛ لتحطيم روح الإنسان وجوهر الحق والحقيقة.
هذه الحقائق الثابتة المضيئة هي التي نَطرحها على بساط البحث فنقول بكل قوة وثقة في نفوسنا: إن حكام المسلمين مهما اختلفَت أوطانهم وأجناسهم وألوانهم، سواسية كأسنان المشط؛ كقول رسولنا العظيم محمد صلوات الله عليه وسلم، والصلة التي تجمع بين الحكام العرب وغيرهم، هي صِلة حانية مُسترسلة متفاعلة روحية رائعة للتقارُب والانسجام والعمل الجاد، لا يمكن أن تُدرَك أو تفهم إلا في واحة الإسلام وظلاله الوارفة.
وإذا كان لنا أن نتخذ من هذا الجهاد الدائب دروسًا علمية وعملية، فأول ما يتطلب منا هو تقسيم الحكام إلى أنماط ثلاثة:
1- حكام المسلمين من العرب لا يُمكن الإقلال من فضلهم؛ فهم أبناء هذا التراث العربي وقواعده، وقوته وسنده، ومصدر فخرِه.
ولا أميل هنا إلى أن أفرِّق أو أميِّز بين الدول العربية من أُمويَّة أو عباسية أو أندلسيَّة؛ فقد كانت دول: الجزيرة والمغرب ومصر والأندلس، عربية في كل شيء؛ في حياتها وسلوكها وكرَمها.
ومَن منا ينكر فضل حكام العرب في عالم العصر وأثرهم في حياة الناس ودنيا التحرير.
أما الفريق الثاني فهم حكام المسلمين من غير العرب الذين تولوا شؤون بلاد عربية:
إن الظاهرة الطيبة "لآل سلجوق" - وهم من خيرة الأتراك الذين دخلوا في الإسلام باختيارهم - أنهم قد رفعوا لواء الإسلام في بقاع لم تَصِل إليها دعوته..
مصر قرة عين العرب
لقد كان موقفهم أمام غارات الإفرنج صفحات مجد وفخر وجهاد، وجاء صلاح الدين وبيبرس، وبفضلهما أصبحت مصر قرّة عين بلاد العرب والإسلام.
وهنا أَعرِض ما كتبه صاحب "صبح الأعشى" عن مصر:
"ما الديار المصرية - عزَّ الله حماها وضاعف علاها - فلم يزل يَعلو قدرها، ويَسمو ذِكرُها، إلى أن صارت دار الخلافة العباسية، وقرار المملكة الإسلامية، وفخرت بخدمة الحرمين، وخدَمها سائر الملوك والأمم القبليُّون، وحظيت من فضلاء الكتَّاب بما لم تَحْظَ به مملكة من الممالك، ولا مصر من الأمصار، وحوت من أهل الفضل والأدب بما لم يَحْوِه قُطْر من الأقطار.
درة ممالك الإسلام
فأين هذا القول من ادِّعاء بعض الكتاب من أن مصر بلد حكمه الأجانب والغرباء، حتى جاء نابليون فهزَّ المومياء المُتحجِّرة، ونزع الأكفان ونفَخ فيها من روحه فأحيا الموتى؟!
أرسل الأمير الدوادار يِشْبَك في عهد السلطان قايتباي رسولاً إلى صاحب كرسي تبريز من ملوك الترك، الذين ورثوا أجزاء من إيران، فإذا بهذا السفير يتكلم عن دولة مصر بقوله: "نحن العرب"، وهل كانت لهم ألقاب سوى الافتِخار بأنهم سلاطين الإسلام وملوك العرب بمصر؟
بهذه الروح الإسلامية الرائعة المتفاعلة المسترسلة الواسعة الشاسعة المُفعمة بجوهر الإسلام، انتصر جند مصر في كافة المعارك، من حطِّين إلى عين جالوت، ومئات المعارك الفاصلة، ولم يقف أمامهم كتائب الأعداء، ولا القلاع والحصون وأسلحة الدمار، فمِن جند مصر كانت الألوية الظافرة في المنصورة ودمياط.
لقد حرَّر عمر بن الخطاب القدس في 15 هـ، 636م، وأنقذها صلاح الدين في 583 هـ 1187م.
لقراءة المقال كاملاً من مصدره