جداول لعصان


خميس مشيط، في جنوب المملكة العربية السعودية، مدينة جميلة تحيط بها الغابات.

 

وفيها حديقة رائعة الجمال، تغص مساء بالزائرين طالبي الراحة النفسية والجسمية فهي ملتقى الأصحاب.

 

وفي الطريق الصاعد إلى مدينة أبها، وفي منتصف الطريق تقريباً ترى على يمين الطريق سوقاً يغص بالمتسوقين من المواد التموينية، ولوازم الرحلات.


هناك مفرق طريق ترابي صاعد، إذا سرت فيه تجد الطريق حجارة كلسية بيضاء رخوة هذه الحجارة تسمى البصرة، ومدينة البصرة في العراق أخذت اسمها من هذه الحجارة.

 

أمامك أرض فسيحة جرداء قليلة العمق كأنها صحن مستدير، تبدأ بعدها الغابة.

 

وأنت صاعد، تجد على يمينك جدول ماء يتألق ماؤه في أشعة الشمس، وهو ينساب نازلاً من فوق كتف الحجارة، وقد تألق كأنه بلور مكسور.

 

أنت صاعد والجدول نازل. وبعد مرحلة تجد أن هذا الجدول أحب أن يرتاح في نزوله من الجبل فصنع لنفسه بركة على يسار الطريق وهو يتلوى تارة عن يمين الطريق وتارة عن شماله.

 

إذا تابعت طريقك صاعداً تجد نفسك أمام غابة خرساء، رائعة الجمال قد أصبحت مأوى الأطيار، التي تطرب سمعك بأنغام بلا أوتار.

 

الجدول تارة يكون رفيعاً وتارة يكون عريضاً يمر من صخرة كبيرة فتشطره شطرين، ثم يخرج نازلاً.

 

إذا وضعت حجارة في طريق نزوله شكل الجدول بحيرة، وشكلت الصخرة جزيرة.

 

وقد جلس شاعر هذه الجلسة وسمع البلبل يرحب به ويقول:

أهلاً أهلاً بالزوارْ
قلبي غنَّى، غنى وسارْ
رفرفَ قلبي بالأنوارْ
غابتنا فيها أسرارْ
فيها الظلُّ والأنوارْ
روحي رفرف سار وطارْ