جزيرة العرب


قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا تقوم الساعة حتى يَكثُر المال ويَفيض، حتى يَخرج الرجل بزكاة ماله، فلا يجد أحدًا يَقبَلها منه، وحتى تعود أرض العرب مروجًا وأنهارًا))[1].


يقول الشيخ الزنداني:

إن العالم البروفيسور ألفريد كوروز - من أشهر علماء الجيولوجيا في العالم - حضر مؤتمرًا جيولوجيًّا في كلية علوم الأرض في جامعة الملك عبدالعزيز، فقلت له: هل عندكم حقائق أن جزيرة العرب - أرض العرب - كانت بساتينَ وأنهارًا؟


هذه الصحراء التي ترونها كانت قبل ذلك بساتينَ وحدائقَ! فقال: نعم، هذه مسألة معروفة عندنا، وحقيقة من الحقائق العلمية، وعلماء الجيولوجيا يعرفونها؛ لأنك إذا حفَرت في أيَّة منطقة، تجد الآثار التي تَدلك على أن هذه الأرض كانت مروجًا وأنهارًا، والأدلة كثيرة، وعلى سبيل المثال قرية الفاو التي اكتُشِفت تحت رمال الربع الخالي.


وهناك أدلة كثيرة في هذا، قلت له: وهل عندك دليل على أن بلاد العرب ستعود مروجًا وأنهارًا؟ قال: مسألة حقيقية ثابتة نعرفها - نحن الجيولوجين - ونَقيسها ونحسبها، ونستطيع أن نقول بالتقريب متى يكون ذلك، وهي مسألة ليست عندكم ببعيدة، قلت: لماذا؟ قال: لأننا درسنا تاريخ الأرض في الماضي، فوجدنا أنها تمرُّ بأحقاب متعددة، من ضمن هذه الأحقاب المتعددة حِقبة تُسمَّى العصور الجليدية.


وما معنى العصر الجليدي؟

معناه: أن كمية من ماء البحر تتحوَّل إلى ثلج وتتجمَّع في القطب المتجمد الشمالي، ثم تَزحَف نحو الجنوب، وعندما تزحف نحو الجنوب، تغطي ما تحتها وتُغيِّر الطقس في الأرض، ومن ضمن تغيير الطقس: تغييرٌ يحدث في بلاد العرب، فيكون الطقس باردًا، وتكون بلاد العرب من أكثر بلاد العالم أمطارًا وأنهارًا.


وكنت أربِط بين السيول والأمطار في منطقة "أبها"، وبين تلك التي تحدث في شمال أوروبا، وأنا أتأمَّل فيما يقول، قلت له: تؤكد لنا هذا، قال: نعم، هذه حقيقة لا مفرَّ منها، قلت له: اسمَع، لقد أخبر النبي محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - بذلك، فهذا كله مذكور في الحديث الذي ذكرناه آنفًا، فمن قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - أن أرض العرب كانت مروجًا وأنهارًا؟! ففكَّر وقال: الرومان، فقلت له: ومَن أخبر بأن أرض العرب ستعود مروجًا وأنهارًا؟ ففكَّر طويلاً، ثم قال: (فيه فوق!)، وهنا قلت له: اكتُب، فكتَب بخطه: لقد أدْهشتني الحقائق العلمية التي رأيتُها في القرآن والسنة، ولم نتمكَّن من التدليل عليها إلا في الآونة الأخيرة بالطرق العلمية الحديثة، وهذا يدل على أن النبي محمدًا - صلى الله عليه وسلم - لم يصل إلى هذا العلم إلا بوحي علوي.


ثم يستطرد الشيخ الزنداني ويقول: ما أسعدَني وأنا أرى علماء العالم الكبار ما أن تقوم لهم الحقائق حتى يُسلموا! ليس فقط يسلمون، بل ينشرون ويكتبون في كُتبهم دون مُواراة.


إن هذا العصر عصرٌ خضَع كل شيء فيه للعلم، ولكننا في بدايات عصر خضوع العلم للإسلام وللقرآن؛ لأنه الحق كما قال الله تعالى: ﴿ سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴾ [فصلت: 53][2].





[1] رواه مسلم (157) عن أبي هريرة - رضي الله عنه.

[2] انظر: العلم طريق الإيمان؛ للشيخ عبدالمجيد الزنداني.