نظرات في كتاب كشف الارتياب

الإصلاح في الحجاز


عدتُ من الحجاز فأقبل عليَّ المحبون يسألونني عن أعمال رجل الإسلام والعرب جلالة الملك عبدالعزيز آل السعود في تلك الأقطار المباركة، فكنت أذكر لهم الأمن الذي سارت بذكره الركبان وغدا مضرب الأمثال في الأمم، ومفخر العرب وسائر المسلمين في هذا الزمن، وتعمير الطرق الذي مكن مئات السيارات أن تجتاز بحجيج البيت الحرام من جدة إلى مكة المكرمة في ساعتين، ومنها إلى المدينة المنورة في يوم وبعض يوم، ومن مكة إلى الطائف مصطاف البلد الأمين في خمس ساعات، وقد كان الراكب يقضي في طريقه ثلاث مراحل؛ وأذكر المياه التي استنبطت، والآبار التي أنشئت في مكة وفي طريق منى وعرفات، والمظلات الواسعة التي نصبت في الحرم وفي طريق الحجيج إلى عرفات، لتقي اللاجئين إليها من ضربة الشمس؛ والسيارات الكثيرة التي كانت تنقُل المرضى من الحجاج إلى دوائر الصحة لإسعافهم بالتداوي والأدوية، وتوصل العجزة إلى مناسكهم في عرفات ومزدلفة ومنى، وتأسيس دار الصناعة والكسوة في مكة المكرمة، وقد أرسلت المعارف إلى مصر بعثتين إحداهما حجازية، والأخرى نجدية لتلقي العلوم المختلفة في مدارس مصر وجامعاتها، وقررت جلب مختصين في شؤون التربية والتعليم ودروس الطبيعيات والرياضيات، وقبول طلاب المعهد الإسلامي السعودي داخيليًّا، وأنشئ في المعهد فرع لتخريج المعلمين وإعطائهم جنيهين مكافأة شهرية تنشيطًا لطلبة العلم، وفتحت مدرسة لتعليم المطوفين أحكام المناسك وأسرار الحج وحكمه الدينية والاجتماعية وآداب المطوفين مع الحجاج، وما يجب لهم من الرعاية وحسن المعاملة، وقررت مخصصات لطلاب العلوم الشرعية والعربية في الحرم الشريف على اختلاف لغاتهم ومذاهبهم، وعلى قدر استعدادهم واجتهادهم، وصدر عدة أعداد من مجلة الإصلاح في مكة المكرمة، وهي مجلة دينية أخلاقية إصلاحية واسمها يدل على موضوعها، وتألفت جمعية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر للمحافظة على الآداب العامة والأخلاق الإسلامية العالية، فلا ترى شيئًا من المحرمات التي تذهب بالأنفس أو العقول أو الأموال أو الأعراض، ولا تكاد تجد واحدًا يصدق عليه ما قاله النبي - صلى الله عليه وسلم - في معرض الذم والتوبيخ: ((ومن الناس من لا يأتي الصلاة إلا دبرًا، (في آخر وقتها) ومنهم من لا يذكر الله إلا هجرًا - أي: قبيح الكلام)).

 

المصدر: مجلة الإصلاح، العدد الثاني عشر، شعبان سنة 1347 هـ، ص20