شخصيات نسائية للقدوة السيئة

معالم في شخصية المرأة المسلمة (15)


امرأة نوح وامرأة لوط:

هما زوجتا نبيَّيْنِ كريمَين، هما نوحٌ ولوط - عليهما السلام - شاهَدا الآياتِ البيِّنات، وعَلِما صِدقَ النبيَّين الكريمَين، ورُزقا صحبة الأخيار المتَّقين، ومع ذلك غلبَتْ عليهما شِقوَتُهما، وغرَّتْهما قوةُ قومِهما، وفتنهما إمهالُ الله لهما، فاختارتا الكفر على الإيمان، والضلالةَ على الهدى.

 

♦ وامرأة نوح لم تَنتفِع بألف سنة إلا خمسين عامًا مِن دعوة نبيِّ الله نوح - عليه السلام - وآثرَت الشِّركَ والوثنيَّة، بل وربَّتْ ولدَها على ذلك، حتى إن ولدها بعد أن رأى الهلاك يَعمُّ قومَه أصرَّ على الكفر والعِناد، قائلاً: ﴿ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ ﴾ [هود: 43]، فكان مِن المُغرَقين الهالِكين.

 

♦ أما امرأة لوط، فرأت الطُّهْر الذي يدعو إليه نبي الله لوطٌ - عليه السلام - وعَلِمت الفُحش الذي اشتهر به قومُها، ومع ذلك قدَّمت دين الفُحش على دين الطهارة، وأبَت إلا أن تكون مع قومها المُجرمين، فحاق بها ما حاق بقَومها، وهلكَت كما هلكوا؛ قال - تعالى -: ﴿ فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ ﴾ [الأعراف: 83].

 

وقد ضرَب الله المثل بهاتَين المرأتين الكافرتَين، فقال - جل وعلا -: ﴿ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ ﴾ [التحريم: 10].

 

♦ فلتحذَر مَن أتاها الهدى أن تُقدِّم عليه الضلالة، ومَن رأت العِفَّة أن تُفضِّل عليها الفاحِشة، فلن يُغني ذلك عن الظالِمين مِن الله شيئًا.

 

حمَّالة الحطَب:

هي أروى بنت حرب، أخت أبي سفيان بن حرب، وزوجة أبي لهب عم النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان بيتها بجوار بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وولداها عتبة وعتيبة هما زوجا رقية وأم كلثوم بنتَي الرسول - صلى الله عليه وسلم، ورضي الله عنهما.

 

فهي تَلتقي بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في القَرابة والمُصاهَرة والرحم والجوار، ومع كل ذلك كانت تَتمادى في إيذاء النبي - صلى الله عليه وسلم - بلا مُراعاة لرَحِم ولا حُرمة، ولا مراعاة لكونها امرأة لا يَليق بها أن تتعرَّض لرجل بالإيذاء.

 

آذت النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ببذاءتها وسوء كلامها، وآذتْه بوضِعها للأذى في طريقه - صلى الله عليه وسلم - وأمرت أبناءها بطلاق بنتَي رسول الله - صلى الله عليه وسلم.

 

ولهذا الكفر والطغيان؛ جعلها الله - جل وعلا - عبرةً للأجيال، فذكر في كتابه الكريم عاقِبةَ أمرها، وهوانها عند الله، فقال - جل وعلا -: ﴿ وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ * فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ﴾ [المسد: 4، 5].

 

♦ فلتَحذر كلُّ امرأة أن تكون ممَّن يُعادي الحق، وممَّن يَفتري الكذب على الصالحين، وممَّن يسعَى في الأرض فسادًا.

 

شخصيات أُخرى:

منهنَّ المرأة اليهودية التي وضعَت السمَّ في الطعام للنبي - صلى الله عليه وسلم - يوم فتح خيبر، وكذلك المرأة التي خرجَت عن حنان المرأة ورقَّة شعورها، فقال عنها النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((دخلَت امرأةٌ النار في هِرَّة، ربطَتْها فلا هي أطعمَتْها، ولا هي أرسلَتْها تأكُل مِن خَشاش الأرض حتى ماتَت))؛ متَّفق عليه.