وما النصر إلا من عند الله
معنى طلب النصرة:
جاء في "الصحاح" للجوهري: نصره الله على عدوِّه يَنْصُره نصرًا، والاسم النُّصْرة، والنصير: الناصر، والجمع: الأنصار؛ مثل: شريف وأشراف، وجمع الناصر: نَصْرٌ؛ مثل: صاحب وصحْب، واستنصره على عدوِّه؛ أي: سأله أن ينصره عليه، وتناصروا؛ أي: نصَرَ بعضُهم بعضًا، ونصرَ الغيثُ الأرض؛ أي: غاثها، ونُصِرت الأرض، فهي منصورة.
بعض صور النصر في الإسلام:
1- نصر العزة والتمكين في الأرض:
كنصر موسى - عليه السلام - على فرعون؛ كما قال الله - تعالى -: ﴿ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ ﴾ [الأعراف: 137]، وكنَصْرِ نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - كما في قوله - تعالى -: ﴿ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ... ﴾ [النصر: 1] الآيات، ومِن بعده - صلى الله عليه وسلم - تلامذتُه وأصحابه الكرام الذين فَتَحُوا الدنيا شرقًا وغربًا، حتى وقف عقبة بن نافع على شاطئ الأطلنطي، وقال: "والله يا بحرُ، لو أعلم أن وراءك أرضًا تُفتَح في سبيل الله، لخُضْتُك بفرسي هذا".
قال - تعالى -: ﴿ وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ ﴾ [الصافات: 171 - 172].
2- أن يُهلِك الله - عز وجل - الكافرين والمكذِّبين، وينجِّي رُسُلَه وعباده المؤمنين:
قال - تعالى -: ﴿ فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ * فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ ﴾ [القمر: 10- 11] الآيات، وكما نصر الله - عز وجل - أنبياءه هودًا وصالحًا وغيرهما.
3- انتصار العقيدة والإيمان:
وهو أن يثبِّت الله المؤمنين على إيمانهم، وأن يضحُّوا بأبدانهم حمايةً لدينهم، وأن يُؤثِروا أن تَخرُج أرواحُهم ولا يخرج الإيمانُ من قلوبهم؛ فنَبِيُّ الله إبراهيم - عليه السلام - يُلقَى في النار، ولا يرجع عن عقيدته، والغلام في قصة أصحاب الأخدود يُؤثِر القتل على الرجوع عن عقيدته، وهذا صاحب "الظلال" - رحمه الله - كان قتلُه انتصارًا لمنهجه الذي عاش من أجله ومات في سبيله، قال عنه أحد الشيوعين: "إنني أتمنَّى أن أُقتَل كما قُتِل، ويُنشَر مبدئي وكتبِي كما نُشِرت كتبه ومبادئه"، وكان صاحب "الظلال" دائمًا ما يقول: "إن كلماتنا وأقوالنا تظلُّ جثثًا هامدةً، حتى إذا مِتْنَا في سبيلها وغذَّيناها بدمائنا، عاشتْ وانتفضتْ بين الأحياء".
4- أن يَحمِي الله - عز وجل - عباده المؤمنين من كيد الكافرين:
كما قال - تعالى -: ﴿ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا ﴾ [النساء: 141]، وكما عصم الله - سبحانه وتعالى - عاصمَ بن ثابتٍ من المشركين، فكان - رضي الله عنه - مدافعًا عن الله - عز وجل - في أول النهار، ودافع الله - عز وجل - عن جسده آخر النهار.
5- نصر الحجة:
كما قال - تعالى -: ﴿ وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ... ﴾ [الأنعام: 83] الآية، وكما قال - صلى الله عليه وسلم -: ((لا تزال طائفةٌ من أمتي ظاهرين على الحقِّ، لا يضرُّهم مَن خذلهم، حتى يأتِيَ أمر الله - عز وجل - وهم كذلك)).
عوامل النصر في ضوء القرآن الكريم والسنة النبوية:
1- الإيمان الصادق والعمل الصالح:
قال - تعالى -: ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ... ﴾ [النور: 55] الآية.
ويندرج تحت هذا الإيمان:
• عبادة الله - سبحانه وتعالى - عبادةً خالصة ليس فيها شرك.
• إقام الصلاة وإيتاء الزكاة.
• التوكل على الله - عز وجل - وحده، والاعتماد عليه، والاستنصار به.
• الصبر والثبات.
• ذكر الله كثيرًا.
2- وحدة صف الأمة:
لَمَّا أراد صلاحُ الدين الأيوبيُّ استخلاصَ بيتِ المقدس، قام بتوحيد أقوى بلدان المسلمين، وهي بلاد مصر والشام.
3- وجود قيادة مؤمنة قوية:
مؤمنة بالمنهج، وبصلاحه، وبتطبيقه، وقوية في كافَّة المجالات دينيًّا، وعلميًّا، وسياسيًّا، واقتصاديًّا.
4- إعداد العُدَّة، والعمل بالأسباب:
قال الله - عز وجل -: ﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ... ﴾ [الأنفال: 60]، وإعداد العُدَّة وفعل الأسباب ينقسم لأمور كثيرة جدًّا.
لعل أهمها:
1- إعداد الجندي المؤمن والقيادة المؤمنة.
2- إعداد العدة العسكرية.
3- إعداد الأموال اللازمة.
4- ألا يَغفُل المسلمون عن معرفة عدوِّهم وعن قدرته.
5- من عوامل النصر الثقة بالله - سبحانه وتعالى - وبوعده.
6- السلامة من أسباب الخِذلان الهزيمة.
وما النصر إلا من عند الله
معنى طلب النصرة:
جاء في "الصحاح" للجوهري: نصره الله على عدوِّه يَنْصُره نصرًا، والاسم النُّصْرة، والنصير: الناصر، والجمع: الأنصار؛ مثل: شريف وأشراف، وجمع الناصر: نَصْرٌ؛ مثل: صاحب وصحْب، واستنصره على عدوِّه؛ أي: سأله أن ينصره عليه، وتناصروا؛ أي: نصَرَ بعضُهم بعضًا، ونصرَ الغيثُ الأرض؛ أي: غاثها، ونُصِرت الأرض، فهي منصورة.
بعض صور النصر في الإسلام:
1- نصر العزة والتمكين في الأرض:
كنصر موسى - عليه السلام - على فرعون؛ كما قال الله - تعالى -: ﴿ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ ﴾ [الأعراف: 137]، وكنَصْرِ نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - كما في قوله - تعالى -: ﴿ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ... ﴾ [النصر: 1] الآيات، ومِن بعده - صلى الله عليه وسلم - تلامذتُه وأصحابه الكرام الذين فَتَحُوا الدنيا شرقًا وغربًا، حتى وقف عقبة بن نافع على شاطئ الأطلنطي، وقال: "والله يا بحرُ، لو أعلم أن وراءك أرضًا تُفتَح في سبيل الله، لخُضْتُك بفرسي هذا".
قال - تعالى -: ﴿ وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ ﴾ [الصافات: 171 - 172].
2- أن يُهلِك الله - عز وجل - الكافرين والمكذِّبين، وينجِّي رُسُلَه وعباده المؤمنين:
قال - تعالى -: ﴿ فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ * فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ ﴾ [القمر: 10- 11] الآيات، وكما نصر الله - عز وجل - أنبياءه هودًا وصالحًا وغيرهما.
3- انتصار العقيدة والإيمان:
وهو أن يثبِّت الله المؤمنين على إيمانهم، وأن يضحُّوا بأبدانهم حمايةً لدينهم، وأن يُؤثِروا أن تَخرُج أرواحُهم ولا يخرج الإيمانُ من قلوبهم؛ فنَبِيُّ الله إبراهيم - عليه السلام - يُلقَى في النار، ولا يرجع عن عقيدته، والغلام في قصة أصحاب الأخدود يُؤثِر القتل على الرجوع عن عقيدته، وهذا صاحب "الظلال" - رحمه الله - كان قتلُه انتصارًا لمنهجه الذي عاش من أجله ومات في سبيله، قال عنه أحد الشيوعين: "إنني أتمنَّى أن أُقتَل كما قُتِل، ويُنشَر مبدئي وكتبِي كما نُشِرت كتبه ومبادئه"، وكان صاحب "الظلال" دائمًا ما يقول: "إن كلماتنا وأقوالنا تظلُّ جثثًا هامدةً، حتى إذا مِتْنَا في سبيلها وغذَّيناها بدمائنا، عاشتْ وانتفضتْ بين الأحياء".
4- أن يَحمِي الله - عز وجل - عباده المؤمنين من كيد الكافرين:
كما قال - تعالى -: ﴿ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا ﴾ [النساء: 141]، وكما عصم الله - سبحانه وتعالى - عاصمَ بن ثابتٍ من المشركين، فكان - رضي الله عنه - مدافعًا عن الله - عز وجل - في أول النهار، ودافع الله - عز وجل - عن جسده آخر النهار.
5- نصر الحجة:
كما قال - تعالى -: ﴿ وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ... ﴾ [الأنعام: 83] الآية، وكما قال - صلى الله عليه وسلم -: ((لا تزال طائفةٌ من أمتي ظاهرين على الحقِّ، لا يضرُّهم مَن خذلهم، حتى يأتِيَ أمر الله - عز وجل - وهم كذلك)).
عوامل النصر في ضوء القرآن الكريم والسنة النبوية:
1- الإيمان الصادق والعمل الصالح:
قال - تعالى -: ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ... ﴾ [النور: 55] الآية.
ويندرج تحت هذا الإيمان:
• عبادة الله - سبحانه وتعالى - عبادةً خالصة ليس فيها شرك.
• إقام الصلاة وإيتاء الزكاة.
• التوكل على الله - عز وجل - وحده، والاعتماد عليه، والاستنصار به.
• الصبر والثبات.
• ذكر الله كثيرًا.
2- وحدة صف الأمة:
لَمَّا أراد صلاحُ الدين الأيوبيُّ استخلاصَ بيتِ المقدس، قام بتوحيد أقوى بلدان المسلمين، وهي بلاد مصر والشام.
3- وجود قيادة مؤمنة قوية:
مؤمنة بالمنهج، وبصلاحه، وبتطبيقه، وقوية في كافَّة المجالات دينيًّا، وعلميًّا، وسياسيًّا، واقتصاديًّا.
4- إعداد العُدَّة، والعمل بالأسباب:
قال الله - عز وجل -: ﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ... ﴾ [الأنفال: 60]، وإعداد العُدَّة وفعل الأسباب ينقسم لأمور كثيرة جدًّا.
لعل أهمها:
1- إعداد الجندي المؤمن والقيادة المؤمنة.
2- إعداد العدة العسكرية.
3- إعداد الأموال اللازمة.
4- ألا يَغفُل المسلمون عن معرفة عدوِّهم وعن قدرته.
5- من عوامل النصر الثقة بالله - سبحانه وتعالى - وبوعده.
6- السلامة من أسباب الخِذلان الهزيمة.
لقراءة المقال كاملاً من مصدره