الانتصار للنبي المختار - صلى الله عليه وسلم -
هذه القصة الواقعية التي سنرويها في مَعرِض الدفاع عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وبيان أن الله تعالى يخذل شانئيه؛ مصداقًا لقوله -تعالى-: ﴿ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ﴾ [الكوثر: 3].
هذه الآية من الآيات التي أنزلها الله -تعالى- تسليةً لنبيِّه -صلى الله عليه وسلم- لما كان يُعاب به من كفار قريش وغيرهم، واختلف أئمة التفسير فيمَن نزلت على خمسة أقوال، ولعل أقربها إلى الصواب ما ذكره ابن كثير - رحمه الله - قال: "قال البزار: حدَّثنا زياد بن يحيى الحساني، حدثنا ابن أبي عدي، عن داود عن عكرمة، عن ابن عباس قال: «قدم كعب بن الأشرف مكةَ، فقالت له قريش: أنت سيدهم ألا ترى إلى هذا الصَّنْبر المُنْبَتر من قومه يَزعم أنَّه خيرٌ منَّا، ونحن أهل الحجيج، وأهل السَّدانة وأهل السِّقاية؟ فقال: أنتم خير منه؛ قال: فنزلت: ﴿ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ﴾ [الكوثر: 3]، هكذا رواه البزار، وهو إسناد صحيح"؛ انتهى.
والحديث أخرجه أيضًا النسائي في السنن الكبرى (11643)، وابن حبَّان في صحيحه (6572)، وغيرهما.
والصَّنْبر - وفي رواية: الصُّنَيْبير (بالتصغير)، والصنبور - الرجل الفَرْد الضعيف الذليلٌ، الذي لا أَهل له ولا عَقِب ولا ناصر.
والأبتر من الرجال: الذي لا وَلَد له، ومن الدَّواب مَن لا ذَنَب له، وكل أمرٍ انقطع من الخير أثرُه فهو أبتر، والبتر القطع، بترت الشيء بترًا قطعته قبل الإتمام، والانبتار الانقطاع، والباتر السيف القاطع، والأبتر المقطوع الذَّنَب.
وهذا الحكم الذي حكم الله به من القطع لا يختص بمبغضٍ واحد، بل هو شامل لكلِّ مَن أبغض النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- وسبَّه وانتقصه، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، قال ابن جرير في تفسيره - بعد ذكر بعض الأقوال في الآية -: "وأولَى الأقوال في ذلك عندي بالصواب أن يُقال: إن الله - تعالى ذكرُه - أخبر أنَّ مبغضَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هو الأقلُّ الأذلُّ المنقطع عقبُه، فذلك صفةُ كلِّ مَن أبغضه من الناس، وإن كانت الآية نزلتْ في شخص بعينه"؛ اهـ.
لقد حدثتْ هذه الواقعة في بلدتنا "عام 1992 ميلادية / 1412 هجرية"، وقد عشنا وقائعها، وروى لي تفاصلَيها الخفية بطلُ هذه القصة العجيبة، إنه "الأستاذ علي".. موظف بسيط في مكتب الاتصالات الرئيس بالمدينة "السنترال"، وهو رجلٌ ليست له أي انتماءات دينية أو سياسية أو مذهبية؛ فهو مسلم بسيط بالفطرة، يحافظ على الصلاة، وهو متسامح للغاية، وكان من عادته أنه يشتري صحيفة "الوفد" المصرية قبل أن يذهب إلى عمله، وأثناء استراحته في الدوام يقرأ الجريدة بعد أن يفرغ من أعماله، وذات يومٍ جلس يقرأ الجريدةَ وقعتْ عينه على مقال للصحفي اللامع المشهور "محمد الحيوان" - وكان له عامود ثابت يكتبه في الجريدة آنذاك - وبعد أن فرغ من قراءته، قال محدثًا زملاءه بصوت مسموع: "عجيب أمر هذا الصحفي، أما وجد غير هذا التوقيع ليوقع به مقالاته، إن كتابة لقب عائلته "الحيوان" بعد هذا الاسم الشريف سوءُ أدبٍ مع الرسول -صلى الله عليه وسلم- ليته وقَّع المقال بغير هذا اللقب؛ قاله متأسفًا.
وكان زميله النصراني المتعصب "حبيب" بجواره، فعلَّق على مقولته بمنتهى الخبث والحقد، الممزوج بالتعصب والغمز المفضوح، قال: "وهل يكون محمدٌ إلا حيوانًا"، يعرِّض الملعون بالرسول -صلى الله عليه وسلم- فغَضِب الأستاذ علي - أكرمه الله - وهبَّ واقفًا، وقال له: "اخسأ يا ملعون فإنك لن تعدو قدرك"، وصفعه على وجهه من شدة الغضب، واشتبك معه، وحدث تراشق بالألفاظ، واشتباك بالأيدي، فأعطاه الأستاذ علي "علقة ساخنة"؛ ذهب المتعصِّب حبيب إلى النيابة وقدَّم بلاغًا في "الأستاذ علي" يتهمه بالاعتداء عليه، واستدعاه وكيل النيابة، فأخبره "الأستاذ علي" بما حدث، وأقره جميع شهود الواقعة بأن هذا المتعصب استهزأ بالرسول -صلى الله عليه وسلم- وعرَّض به تحقيرًا وسخرية؛ وهنا عنَّف وكيل النيابة المذكور، وقال له: سأوجه لك تهمة ازدراء الدين الإسلامي، وهذه الجريمة يعاقب القانون عليها بالحبس؛ فأنت المخطئ واعتداؤه عليك رد فعل لما فعلتَ، ولا مانعَ عندي من رفع البلاغ إلى القاضي المختص، هنا علم الخبيث أنه مُدَانٌ، فقام بسحب البلاغ فورًا والاعتذار، وتم التصالح بين الطرفين، وأغلق وكيل النيابة الموضوع، وقال: "الفتنة نائمة لعن الله مَن أيقظها".
إلى هنا انتهى هذا المشهد، وكاد الموضوع ينتهي برمته إلى هذا الحد، ولكن الرياح تأتي بما لا يشتهي الملاح.
في اليوم التالي ذهب المدعو "جورج" - ابن أخي المذكور - إلى السنترال العمومي، وتعدَّى بالسب والشتم على "الأستاذ علي"، وأخذ يلعن ويسب الإسلام والمسلمين، ويسب الرسول -صلى الله عليه وسلم- ويهدِّد بأعلى صوته: سوف نقضي عليكم أيها المسلمون.
ذهب "الأستاذ علي" إلى مركز الشرطة وحرَّر محضرًا بالواقعة، وللأسف كان موقفهم سلبيًّا للغاية؛ كل ما فعلوه أخذوا تعهدًا على هذا الخبيث بعدم التعرض ثانية "للأستاذ علي"، وظل "الأستاذ علي" يتلقَّى تهديدات هاتفية مجهولة من قلة خبيثة حاقدة متعصبة بأنهم سوف يفعلون به كذا و...، وكان الرجل شجاعًا، لا يخشى في الله لومة لائم، ولم تهزَّه هذه التهديدات طرفة عين.
وبعد أسبوع من الواقعة ذهب "الأستاذ علي" إلى الإسكندرية ليزور مريضًا في إحدى المستشفيات، وبينما يسير في شارع فؤاد بمحطة الرمل رأى المدعو جورج يدلف إلى باب القنصلية الإسرائيلية؛ حيث كان لليهود مكتب تجاري فيها، فدهش الرجل، ما لهذا الخبيث يدخل هذا المكان المريب الذي يشمئز منه المصريون؟!
إن في الأمر سرًّا عجيبًا! وعند عودته إلى بلدته اتصل "الأستاذ علي" بمكتب المخابرات العامة بالقاهرة، وأبلغهم بشكوكه في هذا الشخص، وقال لهم: إن الموظفين في السنترال لاحظوا أن هذا الشخص من مدة أيضًا اتصل بالسفارة الإسرائيلية، وتكلم لمدة طويلة، وكانوا لا يشكون فيه؛ ظنًّا أنه يحاول الحصول على تأشيرة سفر.
عندها وضع جهازُ الاستخبارات المذكورَ تحت المراقبة والملاحظة، وكانت المفاجأة من العيار الثقيل، لقد كان جورج جاسوسًا يعمل لحساب جهاز الموساد الإسرائيلي لمدة ثلاث سنوات كاملة منذ عام 1989 ميلادية، ولم يُكتَشَف أمره، وبعد بضعة شهور من المراقبة الدقيقة داهمتْ أجهزة الاستخبارات منزلَه بعد الساعة الثانية عشر ليلاً، واكتشفوا أدوات التجسس وأجهزة الاتصال الحديثة؛ انهار الخبيث واعترف بأنه جاسوس يعمل لحساب جهاز الموساد ضد بلاده، وأنه في البداية اتصل بهم وطلب منهم بكل جرأة ووقاحة أن يعمل جاسوسًا، فأخضعوه لتجارب عديدة، وسافر بعد ذلك إلى "مالطا" بتأشيرة سياحية، في مطار "مالطا" أخذه مندوبُ الموساد على طائرة العال الإسرائيلية إلى تل أبيب بجواز سفر إسرائيلي أعدُّوه له، وسحبوا منه الجواز الآخر، ومكث هناك ستة أشهر يتدرب على وسائل التجسس، وكتابة التقارير عن الأوضاع الدينية، والاجتماعية، والعسكرية، والاقتصادية للبلاد، وبعد إتمام تجنيده عاد إلى "مالطا"، ثم أعطوه الجواز الآخر المصري العادي، وعاد إلى مصر ليمارس أعمال التجسس والخيانة لصالح العدو الصِّهْيَوْنِي، ومكث أكثر من ثلاث سنوات كاملة من عام 1989 وحتى عام 1992، لم يكن يدري أحدٌ بحقيقته حتى شاء الله - تبارك وتعالى - أن يسقط هذا الجاسوس، حُوكِم جورج وحُكِم عليه بالمؤبد، وفي الاستئناف تم تخفيف الحكم إلى خمس عشرة سنة، وقضاها جميعًا، وفي عام 2006 خرج من سجنه في طرة، وهاجر من البلدة نهائيًّا بغير رجعة، تذكرتُ هذه الواقعة وأنا أقرأ قول الله -تعالى-: ﴿ إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ ﴾ [الحجر: 95]، رحم الله "الأستاذ علي"، وهنيئًا له قول الله -تعالى-: {﴿ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [الأعراف: 157].
الانتصار للنبي المختار - صلى الله عليه وسلم -
هذه القصة الواقعية التي سنرويها في مَعرِض الدفاع عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وبيان أن الله تعالى يخذل شانئيه؛ مصداقًا لقوله -تعالى-: ﴿ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ﴾ [الكوثر: 3].
هذه الآية من الآيات التي أنزلها الله -تعالى- تسليةً لنبيِّه -صلى الله عليه وسلم- لما كان يُعاب به من كفار قريش وغيرهم، واختلف أئمة التفسير فيمَن نزلت على خمسة أقوال، ولعل أقربها إلى الصواب ما ذكره ابن كثير - رحمه الله - قال: "قال البزار: حدَّثنا زياد بن يحيى الحساني، حدثنا ابن أبي عدي، عن داود عن عكرمة، عن ابن عباس قال: «قدم كعب بن الأشرف مكةَ، فقالت له قريش: أنت سيدهم ألا ترى إلى هذا الصَّنْبر المُنْبَتر من قومه يَزعم أنَّه خيرٌ منَّا، ونحن أهل الحجيج، وأهل السَّدانة وأهل السِّقاية؟ فقال: أنتم خير منه؛ قال: فنزلت: ﴿ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ﴾ [الكوثر: 3]، هكذا رواه البزار، وهو إسناد صحيح"؛ انتهى.
والحديث أخرجه أيضًا النسائي في السنن الكبرى (11643)، وابن حبَّان في صحيحه (6572)، وغيرهما.
والصَّنْبر - وفي رواية: الصُّنَيْبير (بالتصغير)، والصنبور - الرجل الفَرْد الضعيف الذليلٌ، الذي لا أَهل له ولا عَقِب ولا ناصر.
والأبتر من الرجال: الذي لا وَلَد له، ومن الدَّواب مَن لا ذَنَب له، وكل أمرٍ انقطع من الخير أثرُه فهو أبتر، والبتر القطع، بترت الشيء بترًا قطعته قبل الإتمام، والانبتار الانقطاع، والباتر السيف القاطع، والأبتر المقطوع الذَّنَب.
وهذا الحكم الذي حكم الله به من القطع لا يختص بمبغضٍ واحد، بل هو شامل لكلِّ مَن أبغض النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- وسبَّه وانتقصه، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، قال ابن جرير في تفسيره - بعد ذكر بعض الأقوال في الآية -: "وأولَى الأقوال في ذلك عندي بالصواب أن يُقال: إن الله - تعالى ذكرُه - أخبر أنَّ مبغضَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هو الأقلُّ الأذلُّ المنقطع عقبُه، فذلك صفةُ كلِّ مَن أبغضه من الناس، وإن كانت الآية نزلتْ في شخص بعينه"؛ اهـ.
لقد حدثتْ هذه الواقعة في بلدتنا "عام 1992 ميلادية / 1412 هجرية"، وقد عشنا وقائعها، وروى لي تفاصلَيها الخفية بطلُ هذه القصة العجيبة، إنه "الأستاذ علي".. موظف بسيط في مكتب الاتصالات الرئيس بالمدينة "السنترال"، وهو رجلٌ ليست له أي انتماءات دينية أو سياسية أو مذهبية؛ فهو مسلم بسيط بالفطرة، يحافظ على الصلاة، وهو متسامح للغاية، وكان من عادته أنه يشتري صحيفة "الوفد" المصرية قبل أن يذهب إلى عمله، وأثناء استراحته في الدوام يقرأ الجريدة بعد أن يفرغ من أعماله، وذات يومٍ جلس يقرأ الجريدةَ وقعتْ عينه على مقال للصحفي اللامع المشهور "محمد الحيوان" - وكان له عامود ثابت يكتبه في الجريدة آنذاك - وبعد أن فرغ من قراءته، قال محدثًا زملاءه بصوت مسموع: "عجيب أمر هذا الصحفي، أما وجد غير هذا التوقيع ليوقع به مقالاته، إن كتابة لقب عائلته "الحيوان" بعد هذا الاسم الشريف سوءُ أدبٍ مع الرسول -صلى الله عليه وسلم- ليته وقَّع المقال بغير هذا اللقب؛ قاله متأسفًا.
وكان زميله النصراني المتعصب "حبيب" بجواره، فعلَّق على مقولته بمنتهى الخبث والحقد، الممزوج بالتعصب والغمز المفضوح، قال: "وهل يكون محمدٌ إلا حيوانًا"، يعرِّض الملعون بالرسول -صلى الله عليه وسلم- فغَضِب الأستاذ علي - أكرمه الله - وهبَّ واقفًا، وقال له: "اخسأ يا ملعون فإنك لن تعدو قدرك"، وصفعه على وجهه من شدة الغضب، واشتبك معه، وحدث تراشق بالألفاظ، واشتباك بالأيدي، فأعطاه الأستاذ علي "علقة ساخنة"؛ ذهب المتعصِّب حبيب إلى النيابة وقدَّم بلاغًا في "الأستاذ علي" يتهمه بالاعتداء عليه، واستدعاه وكيل النيابة، فأخبره "الأستاذ علي" بما حدث، وأقره جميع شهود الواقعة بأن هذا المتعصب استهزأ بالرسول -صلى الله عليه وسلم- وعرَّض به تحقيرًا وسخرية؛ وهنا عنَّف وكيل النيابة المذكور، وقال له: سأوجه لك تهمة ازدراء الدين الإسلامي، وهذه الجريمة يعاقب القانون عليها بالحبس؛ فأنت المخطئ واعتداؤه عليك رد فعل لما فعلتَ، ولا مانعَ عندي من رفع البلاغ إلى القاضي المختص، هنا علم الخبيث أنه مُدَانٌ، فقام بسحب البلاغ فورًا والاعتذار، وتم التصالح بين الطرفين، وأغلق وكيل النيابة الموضوع، وقال: "الفتنة نائمة لعن الله مَن أيقظها".
إلى هنا انتهى هذا المشهد، وكاد الموضوع ينتهي برمته إلى هذا الحد، ولكن الرياح تأتي بما لا يشتهي الملاح.
في اليوم التالي ذهب المدعو "جورج" - ابن أخي المذكور - إلى السنترال العمومي، وتعدَّى بالسب والشتم على "الأستاذ علي"، وأخذ يلعن ويسب الإسلام والمسلمين، ويسب الرسول -صلى الله عليه وسلم- ويهدِّد بأعلى صوته: سوف نقضي عليكم أيها المسلمون.
ذهب "الأستاذ علي" إلى مركز الشرطة وحرَّر محضرًا بالواقعة، وللأسف كان موقفهم سلبيًّا للغاية؛ كل ما فعلوه أخذوا تعهدًا على هذا الخبيث بعدم التعرض ثانية "للأستاذ علي"، وظل "الأستاذ علي" يتلقَّى تهديدات هاتفية مجهولة من قلة خبيثة حاقدة متعصبة بأنهم سوف يفعلون به كذا و...، وكان الرجل شجاعًا، لا يخشى في الله لومة لائم، ولم تهزَّه هذه التهديدات طرفة عين.
وبعد أسبوع من الواقعة ذهب "الأستاذ علي" إلى الإسكندرية ليزور مريضًا في إحدى المستشفيات، وبينما يسير في شارع فؤاد بمحطة الرمل رأى المدعو جورج يدلف إلى باب القنصلية الإسرائيلية؛ حيث كان لليهود مكتب تجاري فيها، فدهش الرجل، ما لهذا الخبيث يدخل هذا المكان المريب الذي يشمئز منه المصريون؟!
إن في الأمر سرًّا عجيبًا! وعند عودته إلى بلدته اتصل "الأستاذ علي" بمكتب المخابرات العامة بالقاهرة، وأبلغهم بشكوكه في هذا الشخص، وقال لهم: إن الموظفين في السنترال لاحظوا أن هذا الشخص من مدة أيضًا اتصل بالسفارة الإسرائيلية، وتكلم لمدة طويلة، وكانوا لا يشكون فيه؛ ظنًّا أنه يحاول الحصول على تأشيرة سفر.
عندها وضع جهازُ الاستخبارات المذكورَ تحت المراقبة والملاحظة، وكانت المفاجأة من العيار الثقيل، لقد كان جورج جاسوسًا يعمل لحساب جهاز الموساد الإسرائيلي لمدة ثلاث سنوات كاملة منذ عام 1989 ميلادية، ولم يُكتَشَف أمره، وبعد بضعة شهور من المراقبة الدقيقة داهمتْ أجهزة الاستخبارات منزلَه بعد الساعة الثانية عشر ليلاً، واكتشفوا أدوات التجسس وأجهزة الاتصال الحديثة؛ انهار الخبيث واعترف بأنه جاسوس يعمل لحساب جهاز الموساد ضد بلاده، وأنه في البداية اتصل بهم وطلب منهم بكل جرأة ووقاحة أن يعمل جاسوسًا، فأخضعوه لتجارب عديدة، وسافر بعد ذلك إلى "مالطا" بتأشيرة سياحية، في مطار "مالطا" أخذه مندوبُ الموساد على طائرة العال الإسرائيلية إلى تل أبيب بجواز سفر إسرائيلي أعدُّوه له، وسحبوا منه الجواز الآخر، ومكث هناك ستة أشهر يتدرب على وسائل التجسس، وكتابة التقارير عن الأوضاع الدينية، والاجتماعية، والعسكرية، والاقتصادية للبلاد، وبعد إتمام تجنيده عاد إلى "مالطا"، ثم أعطوه الجواز الآخر المصري العادي، وعاد إلى مصر ليمارس أعمال التجسس والخيانة لصالح العدو الصِّهْيَوْنِي، ومكث أكثر من ثلاث سنوات كاملة من عام 1989 وحتى عام 1992، لم يكن يدري أحدٌ بحقيقته حتى شاء الله - تبارك وتعالى - أن يسقط هذا الجاسوس، حُوكِم جورج وحُكِم عليه بالمؤبد، وفي الاستئناف تم تخفيف الحكم إلى خمس عشرة سنة، وقضاها جميعًا، وفي عام 2006 خرج من سجنه في طرة، وهاجر من البلدة نهائيًّا بغير رجعة، تذكرتُ هذه الواقعة وأنا أقرأ قول الله -تعالى-: ﴿ إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ ﴾ [الحجر: 95]، رحم الله "الأستاذ علي"، وهنيئًا له قول الله -تعالى-: {﴿ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [الأعراف: 157].
لقراءة المقال كاملاً من مصدره