1- نبذة تاريخية عن إشبيلية:منارة جامع إشبيلية (الخيرالدا)
إشبيلية قديمةُ البناءِ، أصلُ تسميتها "إِشْبالِي" (Hispalis)، ومعناها "المدينة المُنبَسِطَة"، جعلها يُولِيش القَيْصَر (Julio César) أمَّ قواعد الأندلس، "واشتق لها من اسمه ومن اسم رُومْيَة، فَسمَّاها رُومْية يُولِيش Romula Colonia Julio، كما يقول البكري[1].

وكانت عندما فتحها مُوسى بن نُصير سنة ثلاث وتسعين للهجرة - كما يصفها ابن حَيَّان - "أعظم مدائن الأندلس شأنًا، وأعجبها بنيانًا، وأكثرها آثارًا، وكانت دار المُلْكِ قبلَ القُوطيينَ، فلما غلبَ القُوطيُّون على مُلْك الأندلس، حوَّلوا السلطانَ إلى طُلَيْطُلَةَ، وبَقِيَ رُؤَساء الدين فيها"[2].

وفي سنة أربع وتسعين انتفض عجمُ إشبيليَّة على المسلمين، فأتَى فَلُّهُم موسى بن نصير - وهو بِمارِدَةَ - فَوجَّهَ ابنَهُ عبدالعزيز في جيش، فَفتحَ إشبيليةَ، وجعلها مقرًّا لإقامتِهِ، والتي سرعانَ ما تحوَّلت إلى دار الإمارة، قبل أن يتَّخِذَ الحُرُّ قُرْطُبَةَ عاصمةً لإمارة الأندلس[3]، وقد أَكَّدَ المَقَّرِي هذا، نقلاً عن الحِجَاري، بقوله: "فاستخلفَ موسى ابنَهُ عبدالعزيز على إمارة الأندلس، وأَقَرَّهُ بمدينة إشبيلية لاتِّصالها بالبحر؛ نظرًا لقربهِ من مكان المَجاز"[4].

 

الخيرالدا


الخيرالدا


الخيرالدا


الخيرالدا


الخيرالدا


داخل الخيرالدا

الخيرالدا


منارة الكتبية في مراكش

منارة حَسّان في الرباط


Giralda, Kansas City


"Giraldilla "de Lebrija




Wrigley Building Tower, Chicago


Freedom tower, Miami
 

 



ــــــــــــــــــــ
[1] البكري، جغرافية الأندلس وأوروبا، تحقيق عبدالرحمن الحجِّي، بيروت 1968: 108؛ المَقري، نفح الطيب، تحقيق إحسان عباس، بيروت 1968: 1/ 157.
[2] المَقَّرِي، نفح الطيب، تحقيق إحسان عباس، بيروت 1968: 1/ 269 نقلا عن ابن حيان.
[3] المَقَّرِي، نفح الطيب، تحقيق إحسان عباس، بيروت 1968: 1/ 271 نقلا عن ابن حيان.
[4] المَقَّرِي، نفح الطيب 1/ 276.
ابن خلدون يرى أنَّ موسى بن نصير أنزل ابنه بقرطبة فاتخذها دار إمارة، واحتل موسى بالقيروان سنة خمس وتسعين، وارتحل إلى المشْرق سنة ستٍّ بعدها، وثارت عساكر الأندلس بابنِه فقتلوه لسنتين من ولايته، وولي من بعده أيوب بن حبيب اللخمي، وهو ابن أخت موسى بن نصير، فولي عليها ستة أشهر، حتى قدم الحرُّ بن عبدالرحمن بن عثمان الثقفي، فعزل أيوب. ينظر: المَقري، نفح الطيب: 1/ 234 - 5، تاريخ ابن خلدون: 4/ 117.