بعدَ سُقوط الأُرْبُس بيَدِ أبي عبدالله الشِّيعي، لِسِتٍّ بقين من جُمادى الآخرة 296/909، اتَّصل الخبر بزيادة الله في اليوم الثاني، فسقط ما بيده، وعَلِم أنَّه خارج عن مُلكه، فلمَّا كان وقت صلاة العتمة من ليلة الاثنين لأربع بَقِين من جُمادى الآخرة، هرب من مدينة رَقَّادَة، متوجِّهًا إلى مصر في ثُلُث اللَّيل الأوَّل، ومعه وجوه رجاله وفتيانه وعَبِيده، وفي اليوم التالي نُهِبَتْ رَقَّادة، وقد حاول إبراهيم بن أبي الأغلب القائد الذي هزم من الأربس، أن يستعين بأهل القيروان، لمنازلة الشِّيعي، لكن أهل القيروان لم يُوافقوا على ذلك، فلحق بزيادة الله الثالث، وقد دخل أبو عبدالله الشِّيعي مدينة رقادة يومَ السبت غُرَّة رجب، ونزل القصر المعروف "بقصر الصحن"، وبذلك أُسدِلَ السِّتار على دولة الأغالبة، بعد أن دامت بإفريقية مائة سنة وإحدى عشرة سنة وثلاثة أشهر.
هذا ما توصلَّتُ إليه في هذا البحث المُضني الذي لا يُقدِّر قيمتَه إلاَّ الباحثُ المتخصِّص المنصف، فإن أصبتُ فأجْرِي على الله - سبحانه - وإن أخطأتُ، رَحِم الله مَنْ أهدى إليَّ عُيوبي، أو أضاف أو صحَّحَ.
ـــــــــــــــــ
[1] لقد استشار الرشيدُ خاصَّتَه - بعد أن بلغه سوءُ تصرُّف العكي - فيمَن يصلح لولاية إفريقية، فأُشير عليه بتولية إبراهيم بن الأغلب (140 - 196/757 - 811)، فكتب إليه عهدَه في جمادى الآخرة سنة 184 هـ؛ ليقومَ بأمر إفريقية، وفي سنة 185 هـ شرع إبراهيم في بناء "
مدينة القصر القديم"، وصارتْ بعد ذلك دارَ الأمراء من بني الأغلب؛ وكانت تُعرف أيضًا "
بالعباسية"؛ انطمست آثارُها، وتُسمَّى الآن بقايا أنقاضها "بقصور الأغالبة"، في جنوب القيروان على 4 كم منها، وانتقل إليها من دار الإمارة، ونقل إليها السِّلاح والعدد سرًّا، وسكن حوله عَبيدُه وأهل الثقة به من خدمه، راجع: الرقيق،
تاريخ: 187؛ ابن عذاري،
البيان: 1/92 - 95؛ العبيدي، الحياة الأدبية بالقيروان: 44 - 56.
[2] إذا صحَّت وفاة ابن غانم في ربيع الآخر 190، تكون ولاية القضاء شاغرة (من ربيع الأخر 190 إلى محرم سنة 191)؛ أي: حوالي أكثر من ثمانية أشهر، حتى ولَّى أبا محرز بعده.
[3] ولايته للقضاء من رجب 171 إلى ربيع الآخر 190، وتساوي 18 سنة و 10 أشهر.
[4] ذكر الرقيق (
تاريخ: 196 - 8) أنَّ ابن غانم تُوفي من فالج أصابه "في شهر ربيع الآخر سنة 190، أيَّام إبراهيم بن الأغلب، وولَّى إبراهيم القضاء أبا محرز؛ واسمه محمد بن عبدالله، وذلك في سنة 191، بعد موت ابن غانم"، وفي رواية
المعالم (1/38 - 9) نقلاً عن الرقيق: "تُوفي يوم الخميس في شهر رمضان المعظَّم لعشر بيقين من سنة 214"، انظر عنه كذلك: أبو العرب،
طبقات: 166 - 167؛ المالكي،
رياض: 1/274 - 280؛ ابن ناجي،
معالم الإيمان: 2/29 - 30؛ ابن عذاري،
البيان: 1/97، 104؛ الجودي،
تاريخ قضاة القيروان، ورقة: 6 - 7؛ الطالبي،
تراجم أغلبية: 64 - 69، 504.
[5] هو محمد بن عبدالله بن قيس الكناني القيرواني القاضي، رغمَ شهرته بالحنفي، إلاَّ أنَّ محمد زيتون (
القيروان ودورها في الحضارة الإسلامية: 360) زعم أنَّ أبا محرز من أشهر علماء المعتزلة في عصر الازدهار، راجع: ابن فرحون،
الدِّيباج، تحقيق محمَّد الأحمدي، القاهرة 1974: 2/325؛ العبيدي،
الحياة الأدبية بالقيروان: 73 - 74.
[6] تكون مدة ولاية أبي محرز للقضاء 23 سنة و 9 أشهر.
[7] أبو عبدالله أسد بن الفرات بن سنان (145 - 213/762 - 828)، مولى بني سليم، أبوه من نيسابور، قدم القيروان سنة 144/761، وأمُّه حامل به، ويُعدُّ أسدُ بن الفرات الشخصية الأولى في المغرب التي نشرت مذهب العراقيِّين، ولاه زيادة الله الأوَّل القضاءَ شريكًا لأبي محرز الحنفي سنة 203 أو 204 / 818 - 9، ولم يُعلم قبلهما قاضيان في وقت واحد، ثم ولاَّه إمارة الجيش لغزو صقلية في ربيع الأول 212/827، وأقرَّه على القضاء مع القيادة إلى وفاته في شهر ربيع الآخر سنة 213 هـ، ولم تجتمع الإمارة والقضاء لأحدٍ ببلد إفريقية إلاَّ لأسد وحدَه، انظر: أبو العرب،
طبقات: 163 - 4، وعنده ت 214 هـ؛ الخشني،
قضاة: 305؛ المالكي،
رياض النفوس: 1/254 - 273، وعنده وُلد بحرَّان 142 هـ، وقدومه القيروان سنة 144 هـ وهو ابن سنتين؛ ابن ناجي،
معالم الإيمان: 2/11؛ ابن عذاري،
البيان: 1/97؛ ابن قنفذ،
كتاب الوفيات، تحقيق عادل نويهض، بيروت 1983: 163 - 5؛ ابن فرحون،
الديباج، القاهرة 1974: 1/305 - 6؛ المقري، نفح الطيب، بيروت 1968: 3/162؛ الجودي،
تاريخ قضاة القيروان، ورقة: 7 - 7 ب؛ ح. ح. عبدالوهاب، كتاب العمر: 1/ق 2: 896 - 898، وعنده تولَّى القضاء سنة 206 هـ؛ الطالبي،
تراجم أغلبية: 52 - 70؛ محمد محفوظ،
تراجم: 4/17 - 24؛ العبيدي، الحياة الأدبية بالقيروان: 73.
[8] ذكر ابن عذاري (
البيان: 1/105) أنَّ أحمد بن أبي محرز ولِيَ قضاء إفريقية سنة 220 هـ، وهذا يعني أنَّ القضاء بقي شاغرًا حوالي ستِّ سنوات، منذ وفاة والده أبي محرز سنة 214 هـ، والصحيح ما ذكره الخشني (
قضاة: 305) نقلاً عن أبي العرب (
طبقات: 167 - 8) من أنَّ زيادة الله الأوَّل "ولَّى أحمد بن أبي محرز القضاء بعد وفاة أبيه"، أمَّا المالكي (
رياض: 1/395 - 400) فقد اختلط الأمر عليه، فقد ذكر "أنه ولي القضاء مكرهًا في شهر رمضان سنة 120، فأقام على القضاء تسعة أشهر، ثم توفي"، بينما ذكرت المصادر الأخرى سنةَ وفاته في جمادى الآخرة 221 هـ، وإذا علمنا أنَّ سنين ولاية ابن أبي الجواد - كما نقل القاضي عياض على لسان الأخير - هي "ثمانية عشر عامًا". وأنَّ سحنونًا قد تولَّى القضاء - بعد عزل ابن أبي الجواد - في الثالث من رمضان سنة 234 هـ، تكون بداية ولاية ابن أبي الجواد لقضاء إفريقية في أوائل جمادى الأولى سنة 216 هـ تقريبًا، ومن هذا يتضح لنا أنَّ أحمد بن أبي محرز ولي قضاء إفريقية بعد وفاة والده لمدة سنة واحدة وسبعة أشهر، من بداية شوال 214 إلى نهاية ربيع الآخر 216 هـ، وربَّما بعدها غادر القيروان إلى صقلية، فولاَّه بعد ذلك، زيادة الله الأوَّل قضاء صقلية مكرهًا، فأقام 9 أشهر في القضاء، ثم توفي، وبهذا لا تتضارب روايةُ ابن عذاري مع رواية المالكي السابقة، مع تصحيح رواية الأخير من (سنة 120 هـ) إلى (سنة 220 هـ)، انظر: الجودي،
تاريخ قضاة القيروان، ورقة:7 ب - 9؛ الطالبي،
تراجم أغلبية: 110، 429؛ محمد محفوظ،
تراجم: 3/15.
[9] تكون مدَّة ولايته سَنةً واحدة و 7 أشهر.
[10] ذكر ابن عذاري (
البيان: 1/106) "وفي سنة 221 هـ تُوفي قاضي صقلية ابنُ أبي محرز"..."وولي القضاء بعده ابنُ أبي الجواد"، وهذا يعني شيئين: إمَّا أنَّ ابن أبي محرز قد أُسند إليه قضاء صقلية إضافةً إلى "قضاء إفريقية"، أو أنَّه أُسند إليه قضاء صقلية بعد أن انتقل إليها، وهو الأرجح، بدليل زيادة الله الأوَّل: "يا أهلَ القيروان لو أراد الله بكم خيرًا، لَمَا خرج ابن محرز من بين أظهركم"، بالإضافة إلى ما توصَّلْنا إلى ما توصَّلْنا إليه في الملاحظة السابقة من نتائج، حيث استنتجنا فيها أنَّ ولاية ابن أبي الجواد لقضاء إفريقية، من أوائل جمادى الأولى 216 هـ إلى نهاية ربيع الآخر234.
[11] يُعدُّ ابن أبي الجواد من الأعلام البارزة للمعتزلة آنذاك في القيروان، وكان على مذهبِ الكوفيين، وهو صهر أسد بن الفرات، دارت عليه محنةٌ من سحنون، بعد عزله، بسبب أنَّه كان معتزليًّا، "وكان يقول بخلق القرآن"، وهو من صور اشتداد الصِّراع بين المالكيين والمعتزلة، وقد تجسَّد هذا الصِّراع في مقولة سحنون لمحمد بن الأغلب لَمَّا عزل ابن أبي الجواد: "أيُّها الأمير، أحسن الله جزاءَك! فقد عزلت فرعون هذه الأمة وجبَّارها وظالمها"، وما قصة الخمسمائة الدينار وديعة ورثة ابن القلفاط عند ابن أبي الجواد، إلاَّ مبالغ فيها، لتبريرِ موقف سحنون منه، فقد " كان سحنون يخرجه كلَّ جمعة، فإذا استمر على الإنكار، ضربه عشرة أسواط، وأرادت زوجته فداءه - كما يقول ابن عذاري - بمالها، فامتنع سحنون إلاَّ أن يعترف ابن أبي الجواد بأنَّ المال للأيتام أو عوضٌ عنه، فأبى ابن أبي الجواد، فما زالتْ تلك حاله إلى أن مرض، فمات، فشنع الناس على سحنون أنه قتله". وقد نقل القاضي عياض نصًّا مُهمًّا على لسان ابن أبي الجواد، وهو بين يدي سحنون مفاده: "بأي قول أخذتني؟ قاضٍ ينظر منذ 18 سنة يُقال له: مِن أين؟ ومن أين؟ وقد أخبرني أسدُ بن الفرات عن مالك في القاضي يُعزل، ثم يلي آخر، هل ينظر فيما نظر فيه؟ - يعني الأوَّل - فقال: لا، له في نفسه ما يشغله". انظر: الخشني،
قضاة: 305؛ ابن عذاري،
البيان: 1/109، 110؛ الجودي،
تاريخ قضاة القيروان، ورقة: 9 - 10؛ الطالبي،
تراجم أغلبية: 98، 110، 115 - 7، 444.
[12] كان سحنون بن سعيد (160 - 240/777 - 854) أقوى مَن أَظْهر عِلم أهل المدينة بالمغرب، تولَّى القضاء في الثالث من رمضان 234 إلى السابع من رجب 240 هـ، وبهذا تكون مدَّة قضائه 5 سنوات و 10 أشهر و 3 أيام، رغمَ أنَّ بعض المصادر ادَّعت أنَّه أقام قاضيًا 6 سنوات، انظر: الجودي،
تاريخ قضاة القيروان، ورقة: 10 - 12؛ حسن حسني عبدالوهاب،
العمر، المجلد 1، ق 2: 585 - 7؛ الطالبي،
تراجم أغلبية: 86 - 136؛
محاضرات ملتقى الإمام سحنون، 1412/1991، مركز الدِّراسات الإسلاميَّة بالقيروان، تونس 1993؛ العبيدي،
الحياة الأدبية بالقيروان: 74 - 6؛ ومقالتنا: "
دور المدرسة القيروانية ضمن المدارس الفقهية الواردة في المعيار، في الملتقى الرابع لمركز الدِّراسات الإسلامية بالقيروان 12 - 16/4/1995، والمنشور في:
مجلة دعوة الحق، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الرِّباط، العدد 331، جمادى الأولى - جمادى الآخرة 1418/أكتوبر 1997، ص 94 - 109؛ وكذلك مقالتنا: "
معلومات مهمة عن الأحباس من خلال كتاب المعيار للونشريسي"،
مجلة دعوة الحق، العدد 338، 1419/1988: 48 - 67؛ العدد 339، ص 37 - 51؛ وكذلك مقالتنا: "
ناظر الأحباس في الأندلس والمغرب في القرنين الثامن والتاسع الهجري"، في:
الأندلس، قرون من التقلبات والعطاءات، مطبوعات الملك عبدالعزيز العامَّة، الرياض 1417/1996، ج 5، ص 309 - 355.
[13] وعندما لم يتمكَّن الأمير محمد بن الأغلب من عزل سحنون "لمكانه من قلوب الناس"، وتحت ضغط بعض رجاله ممَّن ضيَّق عليهم سحنون، ولَّى الطبني - "وكان رجلاً جافيًا جاهلاً" - ليقوم بالقضاء مع سحنون، مضادة له، فكان في البلد قاضيان، "ولما رأى سحنون رجال الطبني، وفهم المراد، لزم داره مدَّة وترك الجامع، وكان الطبني يحكم في الجامع، وحبيب - صاحب مظالم سحنون - ينظر، إلى أن بلغه أن الطبني مدَّ يدَه إلى بعض أصحابه، فخرج سحنون إلى الجامع، وسمع بذلك الناس، فأتوا إليه من كل جهة، فخرج الطبني من الجامع إلى داره، فكان ينظر في داره، وسحنون في الجامع على عادته نحوًا من 40 يومًا، إلى أن تُوفي"، في السابع من رجب سنة 240 هـ. انظر: الجودي،
تاريخ قضاة القيروان، ورقة: 12ب؛ الطالبي،
تراجم أغلبية: 114 - 5؛ عبدالرحمن خليف، "
سحنون والقضاء"، في
محاضرات ملتقى الإمام سحنون، 1412/1991، مركز الدِّراسات الإسلامية بالقيروان، تونس 1993: 46 - 7؛ فريد سليمان، "
السلطة والعلماء بإفريقية في العهد الأغلبي"، المصدر السابق: 287، حيث الْتبس الأمر عليه، فجعل اشتراك الطبني مع سحنون "في عهد إبراهيم بن أحمد"، والمعروف أن هذا الأمير حكم ما بين 261 - 289 هـ، وسحنون قد توفي قبله في سنة 240 هـ.
[14] هو أبو الربيع سليمان بن عمران بن أبي هاشم الملقَّب بخروفه (183 - 270/799 - 883) إمام العراقيِّين في القيروان بعد أسد بن الفرات، تولَّى الكتابة لسحنون؛ إذ ولي القضاء، ثم أخرجه قاضيًا إلى مدينة بجاية وباجة والأربس (انظر: الطالبي،
تراجم أغلبية: 99، 102، 178 - 181، 210، 222، 225، 229، 278، 309، 469)؛ "أو بعبارة أخرى قضاء الناحية الشماليَّة الغربيَّة من بلاد إفريقية"، ولَمَّا مات سحنون في السابع من رجب 240/2 - 12 - 854، ولي القضاء مكانَه، فسار سِيرةَ العدل والنزاهة، وولايته الأولى للقضاء في القيروان: 240 - 257 هـ، والثانية: 259 - 267 هـ. وقد رثاه كاتبه ابن جرير (ت 279/892) بأبيات؛ ثالثهما يدلُّ على أنَّ ابن عمران أقام قاضيًا 56 سنة (
معالم الإيمان: 2/157)، والبيت هو:
أَتَتِ الْمَنِيَّةُ مَنْ تَلَبَّبَ قَاضِيًا خَمْسِينَ عَامًا وَاثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعًا
|
ولكن الذي نعرفه أنَّه أقام بقضاء القيروان 25 سنة، وخمس أو ست سنوات في قضاء باجة، راجع: الخشني،
قضاة: 178، 236 - 8، 306؛ ابن عذاري،
البيان: 1/112، 115، 116، 117، 119؛ الجودي،
تاريخ قضاة القيروان، ورقة: 20؛ حسن حسني عبدالوهاب،
العمر، المجلد 1، ق 2: 899 - 904.
[15] هو عبدالله بن أحمد بن طالب التميمي (217 - 275/832 - 888)، هو من أعيان مدرسة الفقه المالكي بالقيروان، كثير الصدقة، ذَكر المالكي "أنَّه ولِيَ القضاء ومعه 80 ألف دينار، فلم يقبل حتَّى تصدَّق بجميعها أيَّام قضائه"، رشَّحه ابن سحنون لتولية الصلاة والخُطبة، مكانَ ابن أبي الحواجب؛ نكايةً بسليمان بن عمران والعراقيِّين، واستخدم الحضرمي في أن يُزيِّن ذلك للأمير محمد بن الأغلب، فكان له ذلك، وفي سنة 257 ولاَّه أبو الغرانيق القضاء، بعد أن عزل سليمان بن عمران، وأمره بالنظر عليه، وفي سنة 259 عزله، وولى سليمان بن عمران قضاء إفريقية، أمَّا ولايته الثانية للقضاء: 267 - 275، حيث عزله إبراهيم بن أحمد في سنة 275 وحبسه؛ ثم أرسل إليه بطعامٍ مسموم، أكله في الحبس، فمات مِن فَوْره في رجب، راجع: الخشني،
قضاة: 178، 182، 186، 189، 190، 197 - 8، 297، 306 - 7؛ ابن عذاري،
البيان: 1/115، 116، 117، 121؛ ابن فرحون،
الديباج، القاهرة 1974: 1/421 - 3؛ الجودي،
تاريخ قضاة القيروان، ورقة: 13 - 14؛ حسن حسني عبدالوهاب،
العمر، المجلد 1، ق 2: 603 - 5؛ الطالبي،
تراجم أغلبية: 207 - 231؛ محمد محفوظ،
تراجم: 3/271 - 2.
[16] ممَّا يجدر الإشارة به هنا حدثان مهمَّان: الأوَّل هو أنَّ إبراهيم بن أحمد ابتدأ بناءَ مدينة
رقادة سنة 263 هـ (انظر عن تسميتها: العبيدي،
الحياة الأدبية بالقيروان: 114 - 5)، وفي سنة 264 كمل بناء القصر المعروف "
بالفتح"، وانتقل إليه، بعدما كان دار أمارتهم "
القصر القديم" منذ سنة 185 هـ، والحَدَث الثاني - وكان من أسباب تعجيل سقوطِ دولة بني الأغلب -: أنَّ إبراهيم بن أحمد قتل نحوًا من 700 رجل من أبطال بَلَزمة، سنة 280 هـ، وكان أكثرهم من قيس، وكانوا يذلون كتامة، فلمَّا قتلهم إبراهيم استطالتْ كتامة، ووجدت السبيلَ للقيام مع الشِّيعي على بني الأغلب، فتمنَّعت البلاد عليه، واستقلت عنه تونس والجزيرة والأربس وباجة وقمودة، ولم
يبق معه من أعمال إلاَّ الساحل والشرق وإطرابلس، راجع: ابن عذاري،
البيان: 1/123.
[17] هو محمد بن عبدالله بن عبدون بن أبي ثور (ت 6 - 6 - 297/20 - 2 - 910) من كبار فقهاء القيروان على مذهب أهل العراق. "وكان حافظًا لمذهب أبي حنيفة، وكان مُوثِّقًا كاتبًا للشروط والوثائق"، ولاَّه إبراهيم بن أحمد قضاء إفريقية في رجب 275 هـ، وقد ذكر الخشني أنَّه "أقام نحو 30 شهرًا فيه، ثم عزله"، والصحيح ما أثبتناه (رجب 275 - نهاية 278 هـ = 3 سنوات و 6 أشهر)، كان صارمًا شديدًا على المدنيين، انظر: الخشني،
قضاة: 185، 189، 242 - 5، 307؛ ابن عذاري،
البيان: 1/121، 161؛ الجودي،
تاريخ قضاة القيروان، ورقة: 14 - 14 ب؛ حسن حسني عبدالوهاب،
العمر، المجلد 1، ق 2: 910 - 913؛ الطالبي،
تراجم أغلبية: 225 - 9، 488 وغيرها؛ محمد محفوظ،
تراجم: 3/347 - 350، وعنده توفى 299/912.
[18] كتب لسليمان بن عمران؛ إذ كان قاضيًا، ثم استقضاه ابن طالب على مدينة تونس، وولِيَ ابن عبدون، فأثبته عليها، ثم عُزل ابن عبدون، فولَّى إبراهيمُ بن أحمد عبدَالله بن هارون الكوفي السوذاني قضاء القيروان (ت 283هـ)، ثم كبر الرجل، فعزله إبراهيم وولَّى عيسى بن مسكين، ولكن الخشني عادَ فذكر في مكان آخرَ: "فكان قاضيًا نحو السنتين، ثم عزله إبراهيم بن أحمد، ووقفه في جامع رقادة، في بيتٍ مِن حُصر، وأمر عيسى بن مسكين بالنظر عليه"، انظر: الخشني،
قضاة: 249 - 250، 307 - 8؛ المالكي،
رياض النفوس: 1/500، 2/70، 129؛ الجودي،
تاريخ قضاة القيروان، ورقة: 14 ب؛ الطالبي،
تراجم أغلبية: 268، 486.
[19] كان فقيهًا عالِمًا فصيحًا، ورعًا، مهيبًا وقورًا، صالحًا، ذات سَمت وخشوع، وكان إبراهيم بن أحمد قد امتحن يحيى بن عمر الأندلسي، واضطره إلى ولاية القضاء، فدلَّه على عيسى بن مسكين (214 - 295/829 - 908)، فأجبره على القضاء "بعد إجماع الناس عليه، على اختلاف مذاهبهم"، وأقام قاضيًا لإفريقية نحو 8 سنوات - كما يقول الخشني - أو "ثمانية أعوام ونصف عام" عند النباهي، أو "ثمان سنين وأحد عشر شهرًا" - كما يقول القاضي عياض وابن فرحون - وهو الراجح عندي، بدليل أنَّ القاضي عياضًا ذكر في أربعة مواضع أنَّ إبراهيم بن أحمد "لما أجبر عيسى بن مسكين على القضاء، أسكنه رقادة (فأقام فيها تسع سنين)، فكان لا يتصرَّف فيها، ولا يخرج إلاَّ إلى المسجد"، ونقل عن ابن مسكين أنَّه قال: "أنه لما مات سحنون اغتممت لموته، فرأيته في نومي كأنه خلع من عنقه سيفا كان متقلدا به فقلَّدني إيَّاه، فقلت: كان سحنون رجلاً صالحًا والله! لاقفون أثرَه، وتأولتُه العلم، فبعد أربعين سنة خرجتْ رؤياي، فابتليتُ بالقضاء"، ثم استعفاه إبراهيم عند خروجه للجِهاد في صقلية، فرجع إلى منزله بالساحل إلى أن مات سنة 295 هـ، فأصابه داء في ساقه، فلم يزل ملازمًا بيتَه، ومولده سنة 214 هـ، وقد قيل: حزنتْ لموته إفريقية، راجع: الخشني،
قضاة: 194، 308؛ ابن فرحون،
الديباج، القاهرة 1974: 2/66 - 70؛ النباهي،
المرقبة العليا، تحقيق مريم قاسم طويل، بيروت 1995: 49 - 51؛ الجودي،
تاريخ قضاة القيروان، ورقة: 14 - 16؛ الطالبي،
تراجم أغلبية: 232 - 253؛ العبيدي،
الحياة الأدبية بالقيروان: 176 - 9.
[20] انتفعنا من جملة "فأقام ابنُ مسكين قاضيًا 8 سنين و 11 شهرًا"، وأنَّ إبراهيم بن أحمد "عزل ابن مسكين عند خروجه إلى صقلية"، في تحديد سنين ولاية القضاء لكل من ابن عبدون (رجب 275 - نهاية 278 هـ)، وابن هارون (بداية 279 - شعبان 280هـ)، وابن مسكين (رمضان 280 - رجب 289هـ). فقد ذكر ابن الأثير (
الكامل: 7/112) أن إبراهيم بن أحمد أظهر النسك في آخر أيامه، وعزم على الحج، وخرج إلى صقلية ليجمع بين الحج والجهاد. وخاض كثيرا من المعارك في صقلية، استسلم له فيها كثير من حصونها، إلى أن أدركته الوفاة؛ وهو يقاتل في ذي القعدة 289 هـ.
[21] هو محمد بن أسود بن شُعَيب المعروف بالصديني (ت 304)؛ من قبيلة صَدِّينة البربرية. كان يقول بخلق القرآن. قال القاضي عياض: "كان الصديني خبيثا معتزليا". ولاه إبراهيم بن محمد القضاء، عند خروجه إلى صقلية بداية شعبان من سنة 289/902. واستمر قاضيا لأبي العباس عبد الله الثاني بن إبراهيم (289 - 290). ثم ولي زيادة الله الثالث ابنه، فعزل الصديني في رمضان 290 هـ. امتحن على يديه عدد من المالكيين. انظر: الخشني،
قضاة: 308؛ ابن عذاري،
البيان: 1/162، 175؛ المالكي،
رياض النفوس: 1/472، 2/36 - 7؛ الجودي،
تاريخ قضاة القيروان، ورقة: 16 - 17؛ الطالبي،
تراجم أغلبية: 285، 344، 390، 411، 474.
[22] هو حماس بن مروان بن سِمَاك الهمذاني (222 - 303)، كان عالما بمذهب مالك، وقد افتتح زيادة الله الثالث عهده بعزل القاضي الصديني، وولى حماس بن مروان في رمضان 290 هـ، في وقت حرج بدأت فيه حركة الشيعة تظهر في جبال كتامة، قال أبو العرب: "فجمع الله به القلوبَ النافرة والكلمة المختلفة، وفرح به أهل السُّنة، وكان في القيروان لولايته فرح شديد"، وذكر الخشني: أنَّه "كان من أفضل القضاة وأعدلها"، وأضاف أنه كان قاضيًا نحو السنتين، ولكن ابن عذاري ذكر أنَّه صلَّى بالناس صلاة الكسوف في الجامع سنة 293 هـ، وأضاف عليه القاضي عياض "وهو قاض"، وأنَّه استُعفِي سنة 294 هـ، وهذا يعني أنَّه استمر في القضاء حوالي 3 سنوات و 9 أشهر، ولما لم يكن يَهاب في الحق أحدًا، سعى ابن الصائغ - صاحب البريد وكبير دولة زيادة الله الثالث والغالب عليه - في طلبه والغضِّ منه، "فولَّى زيادة محمدَ بن أحمد بن جيمال؛ من أهل العراق، القضاءَ معه، ورفع من شأنه"، فلمَّا رأى ذلك حماس رفع ديوانه، ومضى إلى رقادة، فأقام بجامعها ستة أشهر يطلب المعافاة، حتى كتب له ابن الصائغ "سجلاً بخطه ومعافاته، فعوفي في جمادى الأولى سنة 294 هـ، قال ابن حارث: لَمَّا عوفي لزم بيتَه حتى لحق بالله"، انظر: الخشني،
قضاة: 232، 309.
[23] يلاحظ أنَّ حدود ولاية الأغالبة منذ ولاية إبراهيم بن أحمد بن محمد بن الأغلب منذ سنة 280 هـ قد اقتصرتْ على الساحل، والشرق، وإطرابلس، والقضاء أصبح مقتصرًا على قضاء القيروان منذ رجب 275 هـ بدلاً من قضاء إفريقية.
[24] هو محمد بن أحمد بن عبدالله، المعروف بابن جيمال أو جمال، مولى لبني أمية، كان مذهبه مذهبَ الكوفيين، "ولم يكن عنده علم - كما يقول ابن عذاري،
البيان: 1/140، 143 - ولا ورع، كثير الغفلة"، وإنما عني به عبدالله الصائغ؛ المكلَّف بوزارة وبريد زيادة الله الثالث، فولاَّه الأخيرُ قضاءَ رقادة سنة 293 هـ "مدة يسيرة"، ثم عزله، وولَّى ابن الخشاب مكانه قضاء رقادة، وقد أكَّد ذلك القاضي عياض بقوله: "ولَمَّا ولَّى زيادة الله الثالث حماس بن مروان قضاء إفريقية، استكتب ابن الخشاب وابن نصر... ولَمَّا ولِيَ ابن الخشاب قضاء رقادة، استكتب حماس ابنيه، ثقة بهما"، وقبل 6 أشهر من إعفاء ابن سماك؛ أي في ذي الحجة 293 هـ، ولَّى زيادة الله الثالث ابن جيمال قضاءَ القيروان معه، راجع: الخشني،
قضاة: 254، 309؛ الجودي،
تاريخ قضاة القيروان، ورقة: 18؛ الطالبي،
تراجم أغلبية: 346، 348، 505.
[25] ذكر ابن عذاري (
البيان: 1/143، 144): "وفي سنة 294 هـ، استعفى حماس بن مروان بن سِماك عن القضاءَ بالقيروان، فعوفي، وولَّى زيادة الله مكانَه محمد بن جيمال؛ فلم يزل قاضيًا، إلى أن هرب زيادة الله"، والصحيح ما ذكره الخشني من أنَّ زيادة الله عزل ابن جيمال، وولَّى ابن الخشَّاب، ولم يعزله حتى هرب زيادة الله، وأضاف ابن عذاري، في سنة 295 هـ "في يوم الاثنين لستٍّ خلون من شهر ربيع الآخر، استسقى القاضي أبو العباس بن جيمال بالناس".
[26] هو المالكي إبراهيم بن يونس بن الخشاب، ذكر الخشني أنَّه ولِيَ المظالم لابن طالب، ولَمَّا أجبرَ إبراهيم بن أحمد عيسى بن مسكين على القضاء "أسكنه رقادة تسع سنين - كما يقول القاضي عياض - وكان عيسى لا ينزل إلى القيروان، فولَّى مظالمها سليمان بن سالم، وأطلق له النَّظر في 100 دينار، ثم عزله وولاَّه قضاءَ صقلية، وولَّى مكانه إبراهيم بن الخشاب... ولم يكن لابن الخشَّاب فقه"، وأضاف القاضي عياض أنَّ القاضي ابن سماك؛ لَمَّا وَلِيَ قضاء القيروان، استكتب ابن الخشَّاب وابن نصر، "ولَمَّا ولي ابن الخشَّاب قضاء رقادة، استكتب ابنيه ثقةً بهما"، وقد كان زيادة الله الثالث قد ولَّى ابن جيمال قضاء رقادة "مدة يسيرة" من سنة 293 هـ، ثم عزله، وولَّى ابن الخشَّاب مكانه، ثم ولاَّه زيادة الله الثالث القضاء بالقيروان، مكان ابن جيمال، ولم يعزلْه حتى هرب زيادة الله الثالث، وفي عهده دخل الشِّيعي إفريقية، وفي أحداث سنة 308 هـ ذكر ابن عذاري (
البيان: 1/185): "وتوفي إبراهيم بن يونس، المعروف بابن الحسَّاب، مولى موسى بن نصير؛ وكان يُلقَّب حارث حسبة، وولِي أحكامَ القيروان وقضاءَ رقادة"، ولا شكَّ أنَّ كليهما واحد، وأنَّه يُستحسن أن يقوم نصُّ البيان، انظر: الخشني،
قضاة: 230، 309؛ الجودي،
تاريخ قضاة القيروان، ورقة: 18؛ الطالبي،
تراجم أغلبية: 142، 345 - 6، 424، 453.