الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين, نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين...أما بعد: فهذه بعض الفوائد المختارة من تفسير من سورة " آل عمران " للعلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله, وهي فوائد مختصرة, لا تزيد عن سطرين, أسأل الله الكريم أن ينفع بها الجميع.
- محبة الله جل جلاله:
& أهل السنة من السلف يثبتون أن الله تعالى يُحِب ويُحَب أيضاً.
& محبة الله سبحانه وتعالى إذا وفق العبد لها لا يعادلها شيء ولا تماثلها لذة. يجد الإنسان في محبة الله لذة لا توصف أبداً.
& الله إذا أحبّ الإنسان سدد أعماله وخطواته وأقواله وأفعاله.
& من فوائد محبة الله عز وجل تيسير فعل الطاعة وترك المعصية...وأن الله يلقى في قلوب العباد محبته.
& إذا رأيت الإنسان شديد الاتباع لرسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه شديد المحبة لله.
& إذا كانت محبتك لله صادقة فإن محبة الله لك مضمونة.
- التوكل على الله عز وجل:
& التوكل على الله فيه إنابة وخضوع وذل وتفويض واعتماد تام على الله.
& التوكل على الله عبادة.
& التوكل من مقتضيات الإيمان....وكلما قوي الإيمان قوي التوكل على الله, وكلما ضعُف الإيمان ضعف التوكل على الله.
& بعض الناس يكون عنده قوة توكل على الله ويشفى بدون علاج بسبب قوة توكله على الله.
& من كان أشدّ إيماناً بالله وأشدّ توحيداً لله كان أقوى توكلاً عليه.
& يجب على الإنسان أن يكون اعتماده على الله عز وجل مع فعل الأسباب, لقوله: ﴿ {فإذا عزمت فتوكل على الله} ﴾
- أسماء الله جل وعلا:
& من أسماء الله: ﴿ {الحي القيوم} ﴾ وقد ورد أنهما اسم الله الأعظم, لاشتمالهما على كمال الذات والصفات والأفعال.
& " الوهاب " يعني الكثير العطاء, وهذه صفة لازمة له, والذي يعطيهم الله كثيرون لا يحصون.
& " الرب " هو الخالق المالك المتصرف.
& " الحليم " الممهل عباده المتأني في عقوبتهم.
& " الغفور " معناها ذو المغفرة وهي ستر الذنب والتجاوز عنه.
& " الوكيل " من أسماء الله تعالى, ومعناه المتكفل بشؤون عباده.
& ليس من أسماء الله المنتقم, فـــ " المنتقم " لا يوصف الله به إلا مقيداً, فيقال: المنتقم من المجرمين, كما قال تعالى: ﴿ {إنّا من المجرمين مُنتقمون} ﴾ [السجدة:22]
& الأسماء المسرودة في الحديث الذي رواه الترمذي لا تصحّ عن النبي صلى الله عليه
وسلم.
& الإنسان إذا تدبر القرآن وجد فيه آيات عظيمة لا يحصيها إلا البشر.
ـــــــــــ
& القرآن لا شك شرف لمن تمسك به وقام بحقه, فإنه ينال شرف الدنيا والآخرة وسعادة الدنيا والآخرة
- الإيمان:
& الإيمان المجرد لا ينفع, والعمل الصالح بمنزلة سقي الشجرة, إن لم تسقها ماتت.
& لا إيمان بلا عمل, ولا عمل بلا إيمان, بل لا بد من الأمرين.
& كل من أكمل إيماناً فولاية الله له أكمل...فكلما كان الإنسان أقوى إيماناً, كانت ولاية الله له أتم وأخص.
& إذا قوي الإيمان قوي التوكل على الله لقوله: ﴿ {وعلى الله فليتوكل المؤمنون} ﴾ بناء على قاعدة معروفة وهي أن ما عُلق على وصف يقوى بقوته, ويضعف بضعفه.
& اجتناب الربا من مقتضيات الإيمان, وأن كل مؤمن صادق الإيمان فلا بد أن يتجنب أكل الربا.
& كلما كان الإنسان أشدّ إيماناً بالله وأشد توحيداً له كان أشد أمناً واستقراراً, وهذا شيء مجرب.
& كلما كان الإنسان أقوى إيماناً بالله وأكثر عبادة له كان أحب إليه.
& التقوى أحياناً تقرن بالبر وأحياناً تفرد فإن قرنت...صار معناها اجتناب المعاصي والبر: فعل الطاعات, وإن أفردت عنه صارت شاملة لفعل الأوامر واجتناب النواهي
& من صفات المتقين عدم الإعجاب بالنفس.
& كلما ازداد الإنسان تقوى ازداد هدى وموعظة.
& تقوى الله عموماً سبب لمحبته...
ــــــــــــــ
& الحث على تقوى الله, لأن كل إنسان يحب أن يحبه الله, فإذا أردت ذلك فما عليك إلا أن تقوم بتقوى الله.
& التقوى لا تعصم العبد من الذنوب, بل قد يكون له ذنوب, لكن المتقي يبادر إلى التوبة إلى الله عز وجل.
& الهدى إذا زاد الله الإنسان منه انشرح صدره, واستنار قلبه, واطمأن, ثم صارت التقوى عنده أسهل من كل شيء وصارت الأعمال الصالحة رياض قلبه وسرور نفسه
& الإنسان مهما بلغ في العلم والذكاء فلن يسلم من الغلط.
& لا فرق بين الجهاد بالسلاح والجهاد بالعلم, فكلاهما جهاد.
& قد تحتاج الأمة الإسلامية إلى جهاد العلم أكثر مما تحتاج إلى جهاد السلاح, وقد يكون العكس, وقد يتساويان.
& ليس كل من أعطي علماً يوفق للعمل به, لقوله: ﴿ {يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى} ﴾
& الصبر على الطاعة: فإن الإنسان يجد...معاناة عظيمة عندما يهمُّ بالطاعة, لأنه يجد نفسه الأمارة بالسوء والشيطان يحاولان أن يصداه عن طاعة الله.
& الصبر عن المعصية, لا سيما مع قوة الداعي لها وعدم المعارض, فإنه لا ينجو منها إلا من عصمه الله ومن ذلك صبر يوسف عليه السلام عندما دعته امرأة العزيز
& الصبر على أقدار الله المؤلمة ومن ذلك صبر أيوب عليه الصلاة والسلام, فإنه صبر صبراً عظيماً, قال تعالى:﴿ {إنا وجدناه صابراً نعم العبد إنه أواب } ﴾ [ص:44]
ــــــــــــ
& في الشعر: والصبر مثــــــــل اسمه مرّ مذاقته لكن عواقبه أحلى من العسل
وهذا شيء مجرب دائماً, إذا صبر الإنسان ظفر.
& الإنسان يصابر من يضاده...فإن العاقبة ستكون له عليه, إذا صابره امتثالاً لأمر الله عز وجل, ورجاءً لثوابه, وتحسباً للعاقبة الحميدة.
- الموالاة والمعاداة:
& لا إلفه بين المؤمنين والكافرين, لقوله:﴿ {فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة } ﴾ فمن حاول الجمع بين المؤمنين والكافرين فقد حاول الجمع بين النار والماء.
& لا يمكن لأولياء الله أن يكونوا متآلفين مع أعداء الله, ومن حاول أن يؤلف بين أولياء الله وأعداء الله فمعنى ذلك أنه سوف يقضى على ولاية الله.
& الله تعالى لا يرضى أن يتولى أحد من المؤمنين أحداً من الكافرين لأن الكافر عدو لله بل هو عدو لك أيضاً ﴿ {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء} ﴾
& الكافر لا يمكن أن يضمر لك المحبة أو الولاية أبداً, ولا يمكن أبداً أن يناصرك إلا لمصلحته هو, لأنه عدو, والعدو لا يمكن أن يريد منفعة عدوه.
& اتحاذ الكافرين أولياء ينافي أصل الإيمان, أو كمال الإيمان.
& كلما كمل الإيمان كملت المعاداة وانتفت الموالاة, وإذا وجدت الموالاة ضعف الإيمان, وإذا ضعف الإيمان أيضاً وجدت الموالاة.
& اتخاذ الكافرين أولياء من كبائر الذنوب.
& كان الناس وقد أدركناهم إذا ذكر النصراني عند أحدهم اقشعر جلده وقال: أعوذ بالله, نصراني أو يهودي.
& من أسباب الخذلان: تولي الكفار ومناصرتهم ومعاضداتهم.
ـــــــــــ
- الإذلال والإعزاز:
& من أسباب العزة: الإيمان,...الاستعداد والحذر والحزم والقوة والنشاط.
& من أسباب الذل: أن يُعجب الإنسان بنفسه, وأن يتعرض لما لا يمكنه دفعه.
& فرعون طغى وقال: أنا ربكم الأعلى, وافتخر بما عنده من الأنهار, فأهلكه الله بمثل ما افتخر به, فأغرقه بالماء.
& عاد استكبروا في الأرض, وقالوا: من أشد منا قوة, فأهلكهم الله بالريح, وهي من ألطف الأشياء, لكنها من أشد الأشياء مع لطافتها. فالله عز وجل يذل من يشاء
& من ابتغي العزة من غير الله فهو ذليل.
& ينبغي للإنسان ألا يذل أمام عدوه بل يظهر له العزة بالقول والفعل, لأن إذلال الكافرين محبوب إلى الله.
& متى علمنا أن الإعزاز والإذلال بيد الله, فإننا لا نطلب العزة إلا به عز وجل.
& ينبغي للإنسان أن يستعيذ بالله دائماً من الذل الحسي والمعنوي, لأن الله تعالى هو الذي بيده الإذلال, من شاء أذله, ومن شاء أعزه.
- الذرية الطيبة:
& لا ينبغي للإنسان أن يسأل مطلق الذرية, لأن الذرية قد يكونون نكداً وفتنة, وإنما يسأل الذرية الطيبة.
& ينبغي للإنسان أن يفعل الأسباب التي تكون بها ذريته طيبة, ومنها: الدعاء, دعاء الله, وهو أكبر ا??أسباب.
& الذرية الصالحة تنفعك في الحياة والممات, لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاثة:...ولد صالح يدعو له»
ـــــــــــــ
& ينبغي للعاقل فضلاً عن المؤمن ألا يطلب الرزق من أيدي الناس, وإنما يطلبه من الله عز وجل.
& من أسباب الرزق: تقوى الله.
- الخلاف:
& نجد بعض العلماء يخالف الآخرين, ثم يجعل من هذا الخلاف خلاف قلبٍ, فتتنافر القلوب وتتشتت, فمن كان على ذلك ففيه شبه من اليهود والنصارى.
& ينبغي لطلبة العلم وللعلماء أن لا يظهر خلافهم ونزاعهم أمام العامة.
& يجب على الإنسان إذا خالفه غيره ألا يتطاول عليه, وألا يقصد بسوق الأدلة المؤيدة لقوله البغي على غيره...بل يقصد إظهار الحق لينتفع هو وينفع غيره.
- لبس الحق بالباطل.
& معنى لبس الحق بالباطل خلط الحق بالباطل, فهم يأتون بالباطل ويموهونه بحق. ووجه ذلك أنهم لو جاءوا بالباطل صراحاً ما قبل منهم.
& الحذر من الكفار ومن زخارف القول التي تصدر منهم, لأنهم يلبسون الحق بالباطل, ويريدون أن يضلوا الناس.
- الرعب:
& القلب إذا دخله الرعب فإنه لا يمكن أن يثبت البدن ولو حاول الإنسان الثبات فإن قلبه من شدة الرعب سوف يحمله عن الأرض حملاً ويفرّ ولا يمكن أن يبقى.
& الرعب أشد الخوف....والرعب أقوى سلاح يكون على العدو...إذا ألقى الله الرعب في قلوب العدو فإنه لن يبقى.
ـــــــــــــ
- الدعاء:
& الدعاء نفسه عبادة, فإذا رفعت يديك إلى ربك يا رب, هذا ذل وخضوع لله عز وجل, وهو من أجلِّ العبادات. & تكرار الدعاء من أسباب الإجابة.
& الدعاء لا شك من أقوى الأسباب لحصول المطلوب, وزوال المكروه.
& ينبغي أن تكون الأسماء التي يتوسل بها الإنسان في دعائه مناسبة للمدعو به, فالداعي بالمعفرة يتوسل باسم الغفور وبالرحمة, والداعي بالرزق يتوسل باسم الرزاق.
& التوسل إلى الله تعالى بالربوبية حال الدعاء, وأكثر ما يكون التوسل به من أسماء الله بالدعاء هو الربوبية, لأن الربوبية بها الخلق والملك والتدبير.
& عدم إجابة الله الدعاء: إما أن تكون لوجود مانع, وإما أن تكون لمصلحة الداعي أو لفوات شرط.
& إذا دعا الإنسان ربه وقلبه لاهٍ يقول: اللهم إني أسالك الجنة وما قرَّب إليها من قول أو عمل, لكن قلبه مشغول بشيء آخر, فهذا فيه سوء أدب مع الله.
& من الموانع: أن يكون الإنسان آكلاً للحرام والعياذ بالله, فإن أكل الحرام من أكبر موانع إجابة الدعاء.
& قد تكون لمصلحة الداعي يدخر الله له عنده أعظم مما سأل, أو يعلم الله سبحانه أنه لو أجابه لحصل عليه مضرة في دينه مثل أن تكون إجابته سبب لفتنته عن دينه
& إذا تمت الشروط وانتفت الموانع ولم تقتضِ المصلحة خلاف ما دعا به الداعي, فإن الله يستجيب الدعاء قطعاً. لأن الله تعالى يقول: ﴿ {ادعوني أستجب لكم} ﴾
& ينبغي للإنسان أن لا يضجر إذا دعا الله فلم يستجب له وأن لا يسأم ويستحسر فيقول: دعوت فلم يستجب لي, فإنه إذا قال ذلك: لم يستجب له.
كتبه / فهد بن عبدالعزيز بن عبدالله الشويرخ