د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني

 

في الصَّحِيحَيْنِ عَن ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما[1]، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ عِنْدَ الْكَرْبِ: ««لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ الْعَظِيمُ الحلِيمُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الْأَرْضِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ»» [2].

 

معاني الكلمات:

• الْكَرْبِ: أي الحُزنِ والغَمِّ.

• لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ: أي لا معبودَ بحقٍّ إلا الله.

• الْعَظِيمُ: أي الكبير المتعالي.

• الحلِيمُ: أي الذي لا يعاجل عباده بالعقوبة إذا ما عَصَوه.

• رَبُّ: أي صاحب ومالك.

• العَرش: سرير الملك، وهو أكبر المخلوقات.

• الكَرِيم: أي العظيم، فلا يُساويه شيءٌ من العروش في عظمته وهيئته، ونحو ذلك.

 

المعنى العام:

هذا الحديثُ يعلِّمنا كيفيةَ التعاملِ مع الهمِّ والغمِّ؛ سواء كان في الدِّين أو الدنيا، فمن أُصيب بهمٍّ أو غمٍّ، فعليه أن يقول هذا الذِّكر: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ الْعَظِيمُ الحلِيمُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الْأَرْضِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ».

 

الفوائد المستنبطة من الحديث:

1- استحباب الدُّعَاء عند الهمِّ أو الغمِّ أو الحُزن بهذا الذِّكْر.

2- مشروعية الدعاء بأسماء الله الحسنى.

3- وجوب الفزع إلى الله بالدُّعَاء عند نزول المصائب والكروب.

4- استحباب البَداءة في الدُّعَاء بالثناء على الله سبحانه وتعالى.

5- كلما أثنى الداعي على الله أكثر، كان أقرب للإجابة.

6- كان كثير من دُعَاء النبي صلى الله عليه وسلم ثناءً على الله بما هو أهله.

7- المؤمن لا بد أن يُبتلى في دنياه، ويكون الابتلاء على قدر الإيمان.

8- إثبات اسمَي «العظيم، والحليم» لله سبحانه وتعالى.

9- حرَص النبي صلى الله عليه وسلم على تعليم أصحابه رضي الله عنهم: كيف يلجؤون إلى الله عز وجل في الكُرُبات؟

10- تقرير مبدأ الإيمان بالعرش، وأنه عظيمٌ كريم.

 


[1] عبدالله بن عباس بن عبدالمطلب الهاشمي، ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، حبر الأمة، وتُرْجمان القرآن، دعا له النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «اللهم فقِّهه في الدين»، فأدرَك علمًا كثيرًا، مات -رضي الله عنه- في الطائف سنة ثمان وستين.

[2] متفق عليه: رواه البخاري (5996)، ومسلم (5016).