من فضائل شهر رمضان ووجوب صيامه (3)
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد:
فاستكمالًا للحديث عن فضائل شهر رمضان فمن ذلك:
استجابة الدعاء والعتق من النار، فقد روى الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي هريرة أو عن أبي سعيد - رضي الله عنهما - شك الراوي - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ لِلَّهِ عُتَقَاءَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، لِكُلِّ عَبْدٍ مِنْهُمْ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ»[1].
وروى الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن لله عند كل فطر عتقاء»[2].
ومنها: أن خلوفَ فم الصائم أطيبُ عند الله من ريح المسك، روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ، الْـحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِـهَا إِلَى سَبْعِمِئَةِ ضِعْفٍ، قَالَ اللهُ عز وجل: إِلاَّ الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي، لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ، وَلَـخُلُوفُ فِيهِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ»[3].
ومنها: فضل الاعتمار فيه: روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لاِمْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالُ لَهَا أُمُّ سِنَانٍ: «مَا مَنَعَكِ أَنْ تَكُونِي حَجَجْتِ مَعَنَا؟»، قَالَتْ: نَاضِحَانِ كَانَا لأَبِي فُلاَنٍ - زَوْجِهَا - حَجَّ هُوَ وَابْنُهُ عَلَى أَحَدِهِمَا، وَكَانَ الآخَرُ يَسْقِي عَلَيْهِ غُلاَمُنَا، قَالَ: «فَعُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَقْضِي حَجَّةً، أَوْ حَجَّةً مَعِي»[4][5].
ومنها: تكفير الخطايا والسيئات، روى ابن حبان في صحيحه من حديث مالك بن الحسن بن مالك بن الحويرث عن أبيه عن جده قال: صَعِدَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم المِنبَرَ، فَلَمَّا رَقِيَ عَتَبَةً قَالَ: «آمِينَ» ثُمَّ رَقِيَ عَتَبَةً أُخرَى فَقَالَ: «آمِينَ»، ثُمَّ رَقِيَ عَتَبَةً ثَالِثَةً، فَقَالَ: «آمِينَ»، ثُمَّ قَالَ: «أَتَانِي جِبرِيلُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ مَن أَدرَكَ رَمَضَانَ فَلَم يُغفَر لَهُ فَأَبعَدَهُ اللهُ، قُلتُ: آمِينَ، قَالَ: وَمَن أَدرَكَ وَالِدَيهِ أَو أَحَدَهُمَا فَدَخَلَ النَّارَ فَأَبعَدَهُ اللهُ، قُلتُ: آمِينَ، فَقَالَ: وَمَن ذُكِرتَ عِندَهُ فَلَم يُصَلِّ عَلَيكَ فَأَبعَدَهُ اللهُ، قُلْ: آمِينَ، فَقُلتُ: آمِينَ»[6].
وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»[7].
ومعنى: «إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا» أي: مصدقًا بفرضية الصيام، وراغبًا في ثوابه، طيبة نفسه بالصيام، غير كاره لصيامه ولا مستثقل لقيامه.
ومنها:أن من صام رمضان وأدى الفرائض الأخرى، كان من الصديقين والشهداء، فروى ابن حبان في صحيحه من حديث عمرو بن مرة الجهني رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ شَهِدْتُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، وَصَلَّيْتُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، وَأَدَّيْتُ الزَّكَاةَ، وَصُمْتُ رَمَضَانَ وَقُمْتُهُ، فممن أنا؟ قال: «من الصديقين والشهداء»[8].
اللهم أحينا حياة طيبة، وارزُقنا حسن العاقبة إنك جواد كريم.
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
الأسئلة:
1- اذكر بعضًا من فضائل رمضان.
2- ما الفضل الوارد في العمرة في رمضان؟
3- ما معنى إيمانًا واحتسابًا؟
4- من صام رمضان وأدى الفرائض فما له من الأجر؟
[1] (12/ 420) برقم (7450)، وقال محققوه إسناده صحيح على شرط الشيخين، قال ابن حجر في أطراف المسند (7/ 203). هذا الحديث مقيد بشهر رمضان فقال: يعني في رمضان، وقال محققوه صحيح لغيره.
[2] (36/ 538-539) برقم (22202).
[3] صحيح البخاري برقم (1904)، وصحيح مسلم برقم (1151).
[4] صحيح البخاري برقم (1782)، وصحيح مسلم برقم (1256) واللفظ له.
[5] وهذا الحديث يثبت فضل رمضان على سائر الشهور حتى على قول من يرى أن الحديث خاص بأم سنان.
[6] صحيح ابن حبان برقم (410).
[7] صحيح البخاري برقم (1901)، وصحيح مسلم برقم (759).
[8] صحيح ابن حبان برقم (3429) وصححه الشيخ الألباني - رحمه الله - كما في صحيح الترغيب الترهيب (1/ 587) برقم 1003.
من فضائل شهر رمضان ووجوب صيامه (3)
جاري تجهيز الصوت…
من فضائل شهر رمضان ووجوب صيامه (3) الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد:فاستكمالًا للحديث عن فضائل شهر رمضان فمن ذلك:استجابة الدعاء والعتق من النار، فقد روى الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي هريرة أو عن أبي سعيد - رضي الله عنهما - شك الراوي - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ لِلَّهِ عُتَقَاءَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، لِكُلِّ عَبْدٍ مِنْهُمْ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ»[1]. وروى الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن لله عند كل فطر عتقاء»[2]. ومنها: أن خلوفَ فم الصائم أطيبُ عند الله من ريح المسك، روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ، الْـحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِـهَا إِلَى سَبْعِمِئَةِ ضِعْفٍ، قَالَ اللهُ عز وجل: إِلاَّ الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي، لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ، وَلَـخُلُوفُ فِيهِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ»[3]. ومنها: فضل الاعتمار فيه: روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لاِمْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالُ لَهَا أُمُّ سِنَانٍ: «مَا مَنَعَكِ أَنْ تَكُونِي حَجَجْتِ مَعَنَا؟»، قَالَتْ: نَاضِحَانِ كَانَا لأَبِي فُلاَنٍ - زَوْجِهَا - حَجَّ هُوَ وَابْنُهُ عَلَى أَحَدِهِمَا، وَكَانَ الآخَرُ يَسْقِي عَلَيْهِ غُلاَمُنَا، قَالَ: «فَعُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَقْضِي حَجَّةً، أَوْ حَجَّةً مَعِي»[4][5]. ومنها: تكفير الخطايا والسيئات، روى ابن حبان في صحيحه من حديث مالك بن الحسن بن مالك بن الحويرث عن أبيه عن جده قال: صَعِدَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم المِنبَرَ، فَلَمَّا رَقِيَ عَتَبَةً قَالَ: «آمِينَ» ثُمَّ رَقِيَ عَتَبَةً أُخرَى فَقَالَ: «آمِينَ»، ثُمَّ رَقِيَ عَتَبَةً ثَالِثَةً، فَقَالَ: «آمِينَ»، ثُمَّ قَالَ: «أَتَانِي جِبرِيلُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ مَن أَدرَكَ رَمَضَانَ فَلَم يُغفَر لَهُ فَأَبعَدَهُ اللهُ، قُلتُ: آمِينَ، قَالَ: وَمَن أَدرَكَ وَالِدَيهِ أَو أَحَدَهُمَا فَدَخَلَ النَّارَ فَأَبعَدَهُ اللهُ، قُلتُ: آمِينَ، فَقَالَ: وَمَن ذُكِرتَ عِندَهُ فَلَم يُصَلِّ عَلَيكَ فَأَبعَدَهُ اللهُ، قُلْ: آمِينَ، فَقُلتُ: آمِينَ»[6]. وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»[7]. ومعنى: «إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا» أي: مصدقًا بفرضية الصيام، وراغبًا في ثوابه، طيبة نفسه بالصيام، غير كاره لصيامه ولا مستثقل لقيامه. ومنها:أن من صام رمضان وأدى الفرائض الأخرى، كان من الصديقين والشهداء، فروى ابن حبان في صحيحه من حديث عمرو بن مرة الجهني رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ شَهِدْتُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، وَصَلَّيْتُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، وَأَدَّيْتُ الزَّكَاةَ، وَصُمْتُ رَمَضَانَ وَقُمْتُهُ، فممن أنا؟ قال: «من الصديقين والشهداء»[8]. اللهم أحينا حياة طيبة، وارزُقنا حسن العاقبة إنك جواد كريم.والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه. الأسئلة:1- اذكر بعضًا من فضائل رمضان.2- ما الفضل الوارد في العمرة في رمضان؟3- ما معنى إيمانًا واحتسابًا؟4- من صام رمضان وأدى الفرائض فما له من الأجر؟[1] (12/ 420) برقم (7450)، وقال محققوه إسناده صحيح على شرط الشيخين، قال ابن حجر في أطراف المسند (7/ 203). هذا الحديث مقيد بشهر رمضان فقال: يعني في رمضان، وقال محققوه صحيح لغيره.[2] (36/ 538-539) برقم (22202).[3] صحيح البخاري برقم (1904)، وصحيح مسلم برقم (1151).[4] صحيح البخاري برقم (1782)، وصحيح مسلم برقم (1256) واللفظ له.[5] وهذا الحديث يثبت فضل رمضان على سائر الشهور حتى على قول من يرى أن الحديث خاص بأم سنان.[6] صحيح ابن حبان برقم (410).[7] صحيح البخاري برقم (1901)، وصحيح مسلم برقم (759).[8] صحيح ابن حبان برقم (3429) وصححه الشيخ الألباني - رحمه الله - كما في صحيح الترغيب الترهيب (1/ 587) برقم 1003.