فضل الصلاة في المسجد الحرام
 
المسجد الحرام هو أول بيت وضعه الله تعالى للناس في الأرض، وجعله مباركًا وهدي للعالمين.
 
قال تعالى: ﴿ إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ ﴾ [آل عمران: 96]، وأخرج البخاري ومسلم من حديث أبي ذر رضي الله عنه قال: " سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أول مسجد وضع في الأرض؟ قال: المسجد الحرام....."؛ الحديث. قال ابن كثير رحمه الله في تفسير الآية السابقة: 1/ 383 " يخبر الله تعالى أن أول بيت وضع للناس؛ أي: لعموم الناس لعبادتهم ونُسكهم، يطوفون به ويصلون به ويعتكفون عنده".
 
للذي ببكة؛ يعني الكعبة التي بناها إبراهيم الخليل عليه السلام الذي يزعم كل من طائفتي النصارى واليهود، إنهم على دينه ومنهجه، ولا يحجون إلى البيت الذي بناه عن أمر الله له في ذلك، ونادى الناس إلى حجة، ولهذا قال تعالى: " مباركًا"؛ أي وضع مباركًا، و"هدى للعالمين".
 
وقد روي ابن أبي حاتم عن علي رضي الله عنه أنه قال في قوله تعالى: ﴿ إن أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا ﴾، كانت البيوت قبله، ولكنه أول بيت وُضع لعبادة الله؛ اهـ.
 
فالبيت الحرام هو أول بيت وُضع للناس، وهدانا الله تعالى لاستقباله؛ قال تعالى: ﴿ كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيم ﴾ [البقرة: 213] قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره: 1/ 250) وفي قوله ":فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ"، فاختلفوا في يوم الجمعة، فاتخذ اليهود يوم السبت والنصارى يوم الأحد، فهدى الله أمة محمد صلى الله عليه وسلم ليوم الجمعة، واختلفوا في القبلة، فاستقبلت النصارى واليهود بيت المقدس، فهدى الله أمة محمد صلى الله عليه وسلم للقبلة..."؛ اهـ.
 
ثم جعل الله تعالى الصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف فيما سواه.
 
• فقد أخرج الإمام أحمد من حديث جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " صلاة في مسجدي أفضل من ألف صلاة فيما سواه، إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف فيما سواه" (صحيح الجامع: 3838).

• وأخرج الإمام أحمد أيضًا وابن حبان من حديث ابن الزبير رضي الله عنهما قال: قال رسول الله: صلى الله عليه وسلم " صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاةٍ فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من صلاة في مسجدي هذا بمائة صلاة " (صحيح الجامع: 3841).