طهارة الظاهر والباطن من كل إثمٍ وقذَرٍ
قبل الشروع في أيِّ عبادة

قال الله تعالى: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة:183].
 
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله في "تفسيره" (1/ 497): أمر الله المؤمنين من هذه الأمة بالصيام؛ لما فيه من زكاة النفس وطهارتها وتنقيتها من الأخلاط الرديئة والأخلاق الرذيلة.
 
وقوله: ﴿ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾: وذلك لأن الصوم فيه تزكية للبدن، وتضييق لمسالك الشيطان. اهـ بتصرف.
 
قلت: وقد قرن الله تبارك وتعالى، بين المحافظة على الطهارتين ـ الحسيَّة والمعنوية ـ، قال الله تعالى: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ﴾ [الشَّمْسِ: 9ـ 10].
 
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله في "تفسيره" (5/ 462) والمراد بالزكاة هاهنا: زكاة النفس من الشرك والدنس.اهـ
 
وقال تعالى ممتدحا نبيه ورسوله يحي عليه السلام: ﴿ وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيًّا ﴾ [مريم: 13].
 
قال العلامة السعدي رحمه الله في "تفسيره" (ص490): قوله: ﴿ وَزَكَاةً ﴾ أي: طهارة من الآفات والذنوب، فطهَّر قلبه وتزكَّى عقله، وذلك يتضمن زوال الأوصاف المذمومة، والأخلاق الرديئة، وزيادة الأخلاق الحسنة، والأوصاف المحمودة، ولهذا قال: ﴿ وَكَانَ تَقِيًّا ﴾ أي: فاعلا للمأمور، تاركا للمحظور. اهـ
 
فعُلم مما تقدم: أهمية طهارة الظاهر والباطن للمؤمن في أحواله كلها، وتتأكَّد أكثر حال مزاولته الطاعات، كالصلاة والصيام وسائر العبادات، مما يأتي بسطه عقب هذه الكلمات ـ إن شاء الله تعالى ـ.