الضوابط الشرعية للمرأة المسلمة إذا اضطرت للعمل أو الدراسة في مكان فيه اختلاط بالرجال
قد تضطر بعض النساء لمباشرة عمل أو الدراسة في مكان فيه اختلاط مع الرجال، كما واقع الحال في معظم جامعات بلادنا - اليوم -؛ فإن لم تجد مجالًا للعمل أو الدراسة سوى في تلك الأماكن المختلطة، فعليها الالتزام بالضوابط التالية:
1- الالتزام الكامل بالحجاب الشرعي، والبعد عن الزينة وكل ما يلفت الأنظار، ويُطمِعُ فيها الفساق.
♦ قال الله تعالى: ﴿ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ﴾ [الأحزاب: 53].
فالتستر والتحجب أطهر لقلوب الجميع، أطهر لقلوب الرجال، وأطهر لقلوب النساء، ودلت الآية على أن عدم التستر وعدم التحجب من أسباب نجاسة القلب ومرضه، فالقلب قد ينجس ويمرض بالشهوات المحرمة، ويطهر ويزكو باجتنابها والبعد عنها والتوبة إلى الله منها.
♦ وقال تعالى في حق النساء: ﴿ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِن ﴾ [النور:31]، فليس لها إبداء الزينة إلا لهؤلاء المحارم، أما الأجانب فلا، عليها التستر والتحفظ.
2- عدم التطيب عند الخروج من البيت. ♦ فعَنْ أَبِي مُوسَى الأشعري رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا اسْتَعْطَرَتِ الْمَرْأَةُ، فَمَرَّتْ عَلَى الْقَوْمِ لِيَجِدُوا رِيحَهَا، فَهِيَ كَذَا وَكَذَا» قَالَ قَوْلًا شَدِيدًا. [أخرجه أبو داود (4124)، وأحمد (19578) بسند جيد].
♦ وفي رواية: «كُلُّ عَيْنٍ زَانِيَةٌ، وَالمَرْأَةُ إِذَا اسْتَعْطَرَتْ فَمَرَّتْ بِالمَجْلِسِ فَهِيَ كَذَا وَكَذَا» يَعْنِي زَانِيَةً. [أخرجه الترمذي (2989) بسند جيد، وقال: حسن صحيح].
♦ بل إنها نُهيت عن التعطر عند خروجها للمسجد؛ • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَصَابَتْ بَخُورًا فَلَا تَشْهَدْ مَعَنَا الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ» [أخرجه مسلم (444)].
• وعَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللهِ بن مسعود رضي الله عنهما، قَالَتْ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا شَهِدَتْ إِحْدَاكُنَّ الْمَسْجِدَ فَلَا تَمَسَّ طِيبًا» [أخرجه مسلم (443)].
• وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ، وَلَكِنْ لِيَخْرُجْنَ وَهُنَّ تَفِلَاتٌ» [أخرجه أبو داود (562)، وأحمد (10144) بسند حسن]. تَفِلَات: أي غير متطيبات.
فإذا كان ذلك وهي خارجة لأطهر وأشرف البقاع، وهي بيوت الله، التي يدخلها الصالحون، فكيف بسائر البقاع، التي يدخلها الصالح والطالح؟!
3- عدم الخلوة بأجنبي (أعني غير محارمها):كائنًا من كان، مهما كان صلاحه، ومهما كان صلاحها.
♦ فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لاَ يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ» [متفق عليه: أخرجه البخاري (5233)، ومسلم (1361)].
♦ وقال صلى الله عليه وسلم: «لَا يَخْلُوَنَّ أَحَدُكُمْ بِامْرَأَةٍ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ ثَالِثُهُمَا» [صحيح بمجموع طرقه: أخرجه أحمد (114، 177)، والترمذي (2305)، والنسائي في الكبرى (9372)، وقال الترمذي: حسن صحيح غريب].
♦ ويعظم الخطب إذا كان الداخل على المرأة قريب من أهل البيت من غير محارمها، فعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رضي الله عنه: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ»، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَرَأَيْتَ الحَمْوَ؟ قَالَ: «الحَمْوُ المَوْتُ» [متفق عليه: أخرجه البخاري (5232)، ومسلم (2172)].
قال العلماء: أي احذروا من الدخول على النساء غير المحارم، ومنع الدخول يستلزم منع الخلوة من باب أولى.
والحمو: أقارب الزوج من غير المحارم، كالأخ والعم والخال وأبنائهم.
وقوله (الحمو الموت) لقاؤه الهلاك؛ لأن دخوله أخطر من دخول الأجنبي وأقرب إلى وقوع الجريمة؛ لأن الناس يتساهلون بخلطة الرجل بزوجة أخيه، والخلوة بها فيدخل بدون نكير فيكون الشر منه أكثر والفتنة به أمكن.
قال أبو العباس القرطبي: "الخلوة بالأجنبية حرام بالاتفاق في كل الأوقات، وعلى كل الحالات". المفهم (5/ 500).
4- عدم الخضوع بالقول عند التحدث مع الرجال، بل عليها إغلاظ القول قدر استطاعتها، فلا تتكلم إلا على قدر الحاجة بعبارات واضحة تؤدي الغرض.
قال الله تعالى: ﴿ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا ﴾ [الأحزاب: 32].
5- عدم المشي بتكسر وتغنج، بل يجب عليها الاعتدال في مشيتها وجميع حركاتها.
قال الله تعالى: ﴿ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى ﴾.
قال قتادة: "كانت لهن مشية وتكسر وتغنج، يعني بذلك: الجاهلية الأولى، فنهاهن الله عن ذلك" [أخرجه الطبري بسند صحيح عنه].
6- الابتعاد عن مواطن الفتن والفساد، لها أو لغيرها من الرجال:
♦ فإن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ» [متفق عليه: أخرجه البخاري (5096)، ومسلم (2740)].
♦ وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، وَإِنَّ اللهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا، فَيَنْظُرُ كَيْفَ تَعْمَلُونَ، فَاتَّقُوا الدُّنْيَا، وَاتَّقُوا النِّسَاءَ؛ فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ» [أخرجه مسلم (2742)].
♦ فقد بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم شدة افتتان الرجل بالنساء، وأن تلك الفتنة هي الأشد ضررا على الرجال، فينبغي على الرجال ترك الافتتان بالنساء، وينبغي على النساء ألا يوقعن أنفسهن في تلك الفتنة.
7- الابتعاد عن الاختلاط بالرجال ومزاحمتهم، ما استطاعت لذلك سبيلًا:
قال الله تعالى: ﴿ وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ ﴾ [القصص: 23].
تذودان: أي تمنعان أغنامهما عن الماء حتى تخلو الساحة لهما خوف الاختلاط بالرجال الأجانب.
فالفتاتان فضلتا الانتظار والصبر ومدافعة الأغنام المندفعة صوب الماء، على مزاحمة الرجال والاختلاط بهم.
فالاختلاط شرٌّ محض يؤدي إلى قلة الحياء، وضياع الأعراض، وشيوع المنكرات، وغير ذلك من الموبقات.
هذا وأسأل الله أن يهدي نساء المسلمين لما فيه خيري الدنيا والآخرة، وأن يحفظهن بحفظه، وأن يقينا وإياهن شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا.
وصل اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الضوابط الشرعية للمرأة المسلمة إذا اضطرت للعمل أو الدراسة في مكان فيه اختلاط بالرجال
جاري تجهيز الصوت…
الضوابط الشرعية للمرأة المسلمة إذا اضطرت للعمل أو الدراسة في مكان فيه اختلاط بالرجال قد تضطر بعض النساء لمباشرة عمل أو الدراسة في مكان فيه اختلاط مع الرجال، كما واقع الحال في معظم جامعات بلادنا - اليوم -؛ فإن لم تجد مجالًا للعمل أو الدراسة سوى في تلك الأماكن المختلطة، فعليها الالتزام بالضوابط التالية: 1- الالتزام الكامل بالحجاب الشرعي، والبعد عن الزينة وكل ما يلفت الأنظار، ويُطمِعُ فيها الفساق.♦ قال الله تعالى: ﴿ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ﴾ [الأحزاب: 53]. فالتستر والتحجب أطهر لقلوب الجميع، أطهر لقلوب الرجال، وأطهر لقلوب النساء، ودلت الآية على أن عدم التستر وعدم التحجب من أسباب نجاسة القلب ومرضه، فالقلب قد ينجس ويمرض بالشهوات المحرمة، ويطهر ويزكو باجتنابها والبعد عنها والتوبة إلى الله منها. ♦ وقال تعالى في حق النساء: ﴿ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِن ﴾ [النور:31]، فليس لها إبداء الزينة إلا لهؤلاء المحارم، أما الأجانب فلا، عليها التستر والتحفظ. 2- عدم التطيب عند الخروج من البيت. ♦ فعَنْ أَبِي مُوسَى الأشعري رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا اسْتَعْطَرَتِ الْمَرْأَةُ، فَمَرَّتْ عَلَى الْقَوْمِ لِيَجِدُوا رِيحَهَا، فَهِيَ كَذَا وَكَذَا» قَالَ قَوْلًا شَدِيدًا. [أخرجه أبو داود (4124)، وأحمد (19578) بسند جيد]. ♦ وفي رواية: «كُلُّ عَيْنٍ زَانِيَةٌ، وَالمَرْأَةُ إِذَا اسْتَعْطَرَتْ فَمَرَّتْ بِالمَجْلِسِ فَهِيَ كَذَا وَكَذَا» يَعْنِي زَانِيَةً. [أخرجه الترمذي (2989) بسند جيد، وقال: حسن صحيح]. ♦ بل إنها نُهيت عن التعطر عند خروجها للمسجد؛ • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَصَابَتْ بَخُورًا فَلَا تَشْهَدْ مَعَنَا الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ» [أخرجه مسلم (444)]. • وعَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللهِ بن مسعود رضي الله عنهما، قَالَتْ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا شَهِدَتْ إِحْدَاكُنَّ الْمَسْجِدَ فَلَا تَمَسَّ طِيبًا» [أخرجه مسلم (443)]. • وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ، وَلَكِنْ لِيَخْرُجْنَ وَهُنَّ تَفِلَاتٌ» [أخرجه أبو داود (562)، وأحمد (10144) بسند حسن]. تَفِلَات: أي غير متطيبات. فإذا كان ذلك وهي خارجة لأطهر وأشرف البقاع، وهي بيوت الله، التي يدخلها الصالحون، فكيف بسائر البقاع، التي يدخلها الصالح والطالح؟! 3- عدم الخلوة بأجنبي (أعني غير محارمها):كائنًا من كان، مهما كان صلاحه، ومهما كان صلاحها.♦ فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لاَ يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ» [متفق عليه: أخرجه البخاري (5233)، ومسلم (1361)]. ♦ وقال صلى الله عليه وسلم: «لَا يَخْلُوَنَّ أَحَدُكُمْ بِامْرَأَةٍ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ ثَالِثُهُمَا» [صحيح بمجموع طرقه: أخرجه أحمد (114، 177)، والترمذي (2305)، والنسائي في الكبرى (9372)، وقال الترمذي: حسن صحيح غريب]. ♦ ويعظم الخطب إذا كان الداخل على المرأة قريب من أهل البيت من غير محارمها، فعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رضي الله عنه: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ»، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَرَأَيْتَ الحَمْوَ؟ قَالَ: «الحَمْوُ المَوْتُ» [متفق عليه: أخرجه البخاري (5232)، ومسلم (2172)]. قال العلماء: أي احذروا من الدخول على النساء غير المحارم، ومنع الدخول يستلزم منع الخلوة من باب أولى.والحمو: أقارب الزوج من غير المحارم، كالأخ والعم والخال وأبنائهم. وقوله (الحمو الموت) لقاؤه الهلاك؛ لأن دخوله أخطر من دخول الأجنبي وأقرب إلى وقوع الجريمة؛ لأن الناس يتساهلون بخلطة الرجل بزوجة أخيه، والخلوة بها فيدخل بدون نكير فيكون الشر منه أكثر والفتنة به أمكن. قال أبو العباس القرطبي: "الخلوة بالأجنبية حرام بالاتفاق في كل الأوقات، وعلى كل الحالات". المفهم (5/ 500). 4- عدم الخضوع بالقول عند التحدث مع الرجال، بل عليها إغلاظ القول قدر استطاعتها، فلا تتكلم إلا على قدر الحاجة بعبارات واضحة تؤدي الغرض. قال الله تعالى: ﴿ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا ﴾ [الأحزاب: 32]. 5- عدم المشي بتكسر وتغنج، بل يجب عليها الاعتدال في مشيتها وجميع حركاتها.قال الله تعالى: ﴿ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى ﴾.قال قتادة: "كانت لهن مشية وتكسر وتغنج، يعني بذلك: الجاهلية الأولى، فنهاهن الله عن ذلك" [أخرجه الطبري بسند صحيح عنه]. 6- الابتعاد عن مواطن الفتن والفساد، لها أو لغيرها من الرجال:♦ فإن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ» [متفق عليه: أخرجه البخاري (5096)، ومسلم (2740)]. ♦ وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، وَإِنَّ اللهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا، فَيَنْظُرُ كَيْفَ تَعْمَلُونَ، فَاتَّقُوا الدُّنْيَا، وَاتَّقُوا النِّسَاءَ؛ فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ» [أخرجه مسلم (2742)]. ♦ فقد بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم شدة افتتان الرجل بالنساء، وأن تلك الفتنة هي الأشد ضررا على الرجال، فينبغي على الرجال ترك الافتتان بالنساء، وينبغي على النساء ألا يوقعن أنفسهن في تلك الفتنة. 7- الابتعاد عن الاختلاط بالرجال ومزاحمتهم، ما استطاعت لذلك سبيلًا:قال الله تعالى: ﴿ وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ ﴾ [القصص: 23]. تذودان: أي تمنعان أغنامهما عن الماء حتى تخلو الساحة لهما خوف الاختلاط بالرجال الأجانب. فالفتاتان فضلتا الانتظار والصبر ومدافعة الأغنام المندفعة صوب الماء، على مزاحمة الرجال والاختلاط بهم. فالاختلاط شرٌّ محض يؤدي إلى قلة الحياء، وضياع الأعراض، وشيوع المنكرات، وغير ذلك من الموبقات. هذا وأسأل الله أن يهدي نساء المسلمين لما فيه خيري الدنيا والآخرة، وأن يحفظهن بحفظه، وأن يقينا وإياهن شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. وصل اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.