صلاة التوبة والاستسقاء والكسوف
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَاهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَلَا إلَهَ سِوَاهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، الَّذِي اصْطَفَاهُ وَاجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا إلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ، فإن الكثير من المسلمين في حاجة لمعرفة صفة صلاة التوبة والاستسقاء والكسوف، فأقول وبالله تعالى التوفيق:
صـلاة التوبة:
روى أبو داود عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: مَا مِنْ عَبْدٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا، فَيُحْسِنُ الطُّهُورَ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ [آل عمران: 135]؛ (حديث صحيح) (صحيح أبي داود - للألباني - حديث: 1346).
♦ قَوْلُهُ: (يُذْنِبُ ذَنْبًا) أيْ: صغيرًا أو كبيرًا.
♦ قَوْلُهُ: (فَيُحْسِنُ الطُّهُورَ) أي فَيُحْسِنُ الوُضُوء.
♦ قَوْلُهُ: (يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ) هذا مِن آداب الاستغفار، لأنه يدل على مزيد الاهتمام للاستغفار، وعلى عظيم الندامة على الذنب؛ (بذل المجهود شرح سنن أبي داود - خليل السهارنفوري - جـ6 - صـ258).
صلاة الاستسقاء:
معنى الاستسقاء: طَلَبُ نزول المطر عند حصول الجدب وانتشار الجفاف وانقطاع المطر.
روى البخاريُّ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ، قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَسْتَسْقِي فَتَوَجَّهَ إِلَى الْقِبْلَةِ يَدْعُو وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ جَهَرَ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ؛ (البخاري - حديث 1024).
صفة صلاة الاستسقاء: صلاة الاستسقاء تكون بغير أذان ولا إقامة، ولكن يُنادى لها:
الصلاة جامعة، الصلاة جامعة.
يصلي الإمامُ بالناس ركعتين يجهر فيهما بالقراءة ثم يخطب بعد الصلاة، ثم يُحَوِلُ المصلون أرديتهم، بأن يجعلوا ما على أيمانهم على شمائلهم، ويجعلوا ما على شمائلهم على أيمانهم، ويستقبلوا القِبْلَة ويدعوا الله سُبْحَانَهُ، رافعي أيديهم في ذُل وخُضوعٍ لله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى؛ (المغني - لابن قدامة - جـ3 - صـ334: صـ342).
صلاة الكسوف والخسوف:
الكسوف: هُوَ: ذهابُ ضوء الشمس والقمر أو بعضه وتغييره إلى السواد.
والخسوف مُرَادِفٌ للكسوف في المعني.
ويُقَالُ: الكسوف للشمس، والخسوف للقمر.
وقت صلاة الكسوف: يبدأ وقت صلاة الكسوف مِن ظهور الكسوف إلى زواله؛ روى الشيخانِ عَن الْمُغِيرَةَ بْنِ شُعْبَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَادْعُوا اللَّهَ وَصَلُّوا حَتَّى يَنْجَلِيَ؛ (شرح السنة - للبغوي - جـ4 - صـ363).
صفة صلاة الكسوف:
صلاة الكسوف ركعتان، في كل ركعةٍ قراءتان وركوعان وسجودان، يجهر الإمام فيهما بالقراءة وصِفتها كما يلي:
(1) ينوي المسلمُ بقلبه صلاة الكسوف ويقول: اللهُ أكبرُ، ثم يقول دعاء الاستفتاح ويستعيذ بالله تَعَالَى مِنَ الشيطان الرجيم، ويقرأ الفاتحة وسورة طويلة.
(2) يركعُ المسلمُ ويطيل الركوع.
(3) يرفعُ المسلمُ مِن الركوع ويقول: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ، ثم يقرأ الفاتحة مرة ثانية وسورة طويلة ولكنها أقْصر مِن القراءة الأولى.
(4) يركعُ المسلمُ ويطيلُ الركوع، ولكنه أقْصر مِن الركوع الأول ثم يرفع ويقول: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ.
(5) يسجد المسلمُ سجدتين، يطيل فيهما السجود.
(6) يقومُ المسْلمُ إلى الركعة الثانية ويفعل مثل مَا فَعَلَ في الركعة الأولى تماماً ثم يجلس للتشهد ويُسلم. (المغني - لابن قدامة - جـ3 - صـ323: صـ324).
♦ روى الشيخانِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: خَسَفَتْ الشَّمْسُ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَصَفَّ النَّاسُ وَرَاءَهُ فَكَبَّرَ فَاقْتَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قِرَاءَةً طَوِيلَةً ثُمَّ كَبَّرَ فَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا ثُمَّ قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقَامَ وَلَمْ يَسْجُدْ وَقَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً هِيَ أَدْنَى مِنْ الْقِرَاءَةِ الْأُولَى ثُمَّ كَبَّرَ وَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ أَدْنَى مِنْ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ قَالَ فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ مِثْلَ ذَلِكَ، فَاسْتَكْمَلَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ، وَانْجَلَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَنْصَرِفَ، ثُمَّ قَامَ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ: هُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ، وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ؛ (البخاري - حديث 1046 / مسلم - حديث 901 ).
♦ قَوْلُهُ (أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ) أَيْ: أَرْبَعَةُ رُكُوعٍ وَأَرْبَعَةُ سُجُودٍ فِي رَكْعَتَيْنِ؛ (حاشية السندي على سنن ابن ماجه - جـ1 - صـ 382).
♦ قَوْلُهُ: (وَانْجَلَتْ الشَّمْسُ) أيْ: ظَهَرَتْ الشَّمْسُ، وَعَادَ نُورُهَا.
♦ قَوْلُهُ: (فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ)؛ أي: الْجَئُوا إِلَى الصَّلَاةِ واسْتَعِينُوا بهَا عَلَى دَفْعِ الْأَمْرِ الْحَادِثِ؛ (عمدة القاري - بدر الدين العيني - جـ7 - صـ 74).
♦ قَوْلُهُ: (آيَتَانِ) أَيْ: عَلَامَتَانِ.
قَالَ الإمَامُ البغوي (رَحِمَهُ اللهُ) المعنَى: كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَزْعُمُونَ أَنَّ كُسُوفَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ يُوجِبُ حُدُوثَ تَغْيِيرٍ فِي الْعَالَمِ، مِنْ مَوْتٍ وَضَرَرٍ، وَنَقْصٍ وَنَحْوِهَا، فَأَعْلَمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنَّ ذَلِكَ بَاطِلٌ، وَأَنَّ خُسُوفَهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لِيَعْلَمُوا أَنَّهُمَا خَلْقَانِ مُسَخَّرَانِ لَيْسَ لَهُمَا سُلْطَانٌ فِي غَيْرِهِمَا، وَلا قُدْرَةٌ عَلَى الدَّفْعِ عَنْ أَنْفُسِهِمَا، وَأَمَرَ عِنْدَ كُسُوفِهَا بِالْفَزَعِ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَالصَّلاةِ، إِبْطَالًا لِقَوْلِ الْجُهَّالِ الَّذِينَ يَعْبُدُونَهُمَا، وَنَفْيًا لِلْفِعْلِ عَنْهُمَا، وَتَحْقِيقًا أَنَّ ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ؛ (شرح السنة - للبغوي - جـ4 - صـ363).
أَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالى بِأَسْمَائِهِ الْحُسْنَى، وَصِفَاتِهِ الْعُلاَ أَنْ يَجْعَلَ هَذَا الْعَمَلَ خَالِصَاً لِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ، وأنْ ينفعَ بِهِ طُلاَّبَ العِلْمِ الكِرَامِ.
وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ، وَأَصْحَابِهِ، وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ إلَى يَوْمِ الدِّينِ.
صلاة التوبة والاستسقاء والكسوف
جاري تجهيز الصوت…
صلاة التوبة والاستسقاء والكسوف الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَاهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَلَا إلَهَ سِوَاهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، الَّذِي اصْطَفَاهُ وَاجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا إلَى يَوْمِ الدِّينِ. أَمَّا بَعْدُ، فإن الكثير من المسلمين في حاجة لمعرفة صفة صلاة التوبة والاستسقاء والكسوف، فأقول وبالله تعالى التوفيق:صـلاة التوبة:روى أبو داود عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: مَا مِنْ عَبْدٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا، فَيُحْسِنُ الطُّهُورَ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ [آل عمران: 135]؛ (حديث صحيح) (صحيح أبي داود - للألباني - حديث: 1346). ♦ قَوْلُهُ: (يُذْنِبُ ذَنْبًا) أيْ: صغيرًا أو كبيرًا.♦ قَوْلُهُ: (فَيُحْسِنُ الطُّهُورَ) أي فَيُحْسِنُ الوُضُوء.♦ قَوْلُهُ: (يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ) هذا مِن آداب الاستغفار، لأنه يدل على مزيد الاهتمام للاستغفار، وعلى عظيم الندامة على الذنب؛ (بذل المجهود شرح سنن أبي داود - خليل السهارنفوري - جـ6 - صـ258). صلاة الاستسقاء:معنى الاستسقاء: طَلَبُ نزول المطر عند حصول الجدب وانتشار الجفاف وانقطاع المطر. روى البخاريُّ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ، قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَسْتَسْقِي فَتَوَجَّهَ إِلَى الْقِبْلَةِ يَدْعُو وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ جَهَرَ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ؛ (البخاري - حديث 1024). صفة صلاة الاستسقاء: صلاة الاستسقاء تكون بغير أذان ولا إقامة، ولكن يُنادى لها:الصلاة جامعة، الصلاة جامعة.يصلي الإمامُ بالناس ركعتين يجهر فيهما بالقراءة ثم يخطب بعد الصلاة، ثم يُحَوِلُ المصلون أرديتهم، بأن يجعلوا ما على أيمانهم على شمائلهم، ويجعلوا ما على شمائلهم على أيمانهم، ويستقبلوا القِبْلَة ويدعوا الله سُبْحَانَهُ، رافعي أيديهم في ذُل وخُضوعٍ لله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى؛ (المغني - لابن قدامة - جـ3 - صـ334: صـ342). صلاة الكسوف والخسوف:الكسوف: هُوَ: ذهابُ ضوء الشمس والقمر أو بعضه وتغييره إلى السواد.والخسوف مُرَادِفٌ للكسوف في المعني.ويُقَالُ: الكسوف للشمس، والخسوف للقمر. وقت صلاة الكسوف: يبدأ وقت صلاة الكسوف مِن ظهور الكسوف إلى زواله؛ روى الشيخانِ عَن الْمُغِيرَةَ بْنِ شُعْبَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَادْعُوا اللَّهَ وَصَلُّوا حَتَّى يَنْجَلِيَ؛ (شرح السنة - للبغوي - جـ4 - صـ363).صفة صلاة الكسوف:صلاة الكسوف ركعتان، في كل ركعةٍ قراءتان وركوعان وسجودان، يجهر الإمام فيهما بالقراءة وصِفتها كما يلي:(1) ينوي المسلمُ بقلبه صلاة الكسوف ويقول: اللهُ أكبرُ، ثم يقول دعاء الاستفتاح ويستعيذ بالله تَعَالَى مِنَ الشيطان الرجيم، ويقرأ الفاتحة وسورة طويلة. (2) يركعُ المسلمُ ويطيل الركوع. (3) يرفعُ المسلمُ مِن الركوع ويقول: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ، ثم يقرأ الفاتحة مرة ثانية وسورة طويلة ولكنها أقْصر مِن القراءة الأولى. (4) يركعُ المسلمُ ويطيلُ الركوع، ولكنه أقْصر مِن الركوع الأول ثم يرفع ويقول: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ. (5) يسجد المسلمُ سجدتين، يطيل فيهما السجود. (6) يقومُ المسْلمُ إلى الركعة الثانية ويفعل مثل مَا فَعَلَ في الركعة الأولى تماماً ثم يجلس للتشهد ويُسلم. (المغني - لابن قدامة - جـ3 - صـ323: صـ324). ♦ روى الشيخانِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: خَسَفَتْ الشَّمْسُ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَصَفَّ النَّاسُ وَرَاءَهُ فَكَبَّرَ فَاقْتَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قِرَاءَةً طَوِيلَةً ثُمَّ كَبَّرَ فَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا ثُمَّ قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقَامَ وَلَمْ يَسْجُدْ وَقَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً هِيَ أَدْنَى مِنْ الْقِرَاءَةِ الْأُولَى ثُمَّ كَبَّرَ وَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ أَدْنَى مِنْ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ قَالَ فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ مِثْلَ ذَلِكَ، فَاسْتَكْمَلَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ، وَانْجَلَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَنْصَرِفَ، ثُمَّ قَامَ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ: هُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ، وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ؛ (البخاري - حديث 1046 / مسلم - حديث 901 ).♦ قَوْلُهُ (أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ) أَيْ: أَرْبَعَةُ رُكُوعٍ وَأَرْبَعَةُ سُجُودٍ فِي رَكْعَتَيْنِ؛ (حاشية السندي على سنن ابن ماجه - جـ1 - صـ 382).♦ قَوْلُهُ: (وَانْجَلَتْ الشَّمْسُ) أيْ: ظَهَرَتْ الشَّمْسُ، وَعَادَ نُورُهَا. ♦ قَوْلُهُ: (فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ)؛ أي: الْجَئُوا إِلَى الصَّلَاةِ واسْتَعِينُوا بهَا عَلَى دَفْعِ الْأَمْرِ الْحَادِثِ؛ (عمدة القاري - بدر الدين العيني - جـ7 - صـ 74). ♦ قَوْلُهُ: (آيَتَانِ) أَيْ: عَلَامَتَانِ. قَالَ الإمَامُ البغوي (رَحِمَهُ اللهُ) المعنَى: كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَزْعُمُونَ أَنَّ كُسُوفَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ يُوجِبُ حُدُوثَ تَغْيِيرٍ فِي الْعَالَمِ، مِنْ مَوْتٍ وَضَرَرٍ، وَنَقْصٍ وَنَحْوِهَا، فَأَعْلَمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنَّ ذَلِكَ بَاطِلٌ، وَأَنَّ خُسُوفَهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لِيَعْلَمُوا أَنَّهُمَا خَلْقَانِ مُسَخَّرَانِ لَيْسَ لَهُمَا سُلْطَانٌ فِي غَيْرِهِمَا، وَلا قُدْرَةٌ عَلَى الدَّفْعِ عَنْ أَنْفُسِهِمَا، وَأَمَرَ عِنْدَ كُسُوفِهَا بِالْفَزَعِ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَالصَّلاةِ، إِبْطَالًا لِقَوْلِ الْجُهَّالِ الَّذِينَ يَعْبُدُونَهُمَا، وَنَفْيًا لِلْفِعْلِ عَنْهُمَا، وَتَحْقِيقًا أَنَّ ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ؛ (شرح السنة - للبغوي - جـ4 - صـ363).أَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالى بِأَسْمَائِهِ الْحُسْنَى، وَصِفَاتِهِ الْعُلاَ أَنْ يَجْعَلَ هَذَا الْعَمَلَ خَالِصَاً لِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ، وأنْ ينفعَ بِهِ طُلاَّبَ العِلْمِ الكِرَامِ. وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ، وَأَصْحَابِهِ، وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ إلَى يَوْمِ الدِّينِ.