أحكام الجنائز (3)
تحدثنا فيما سبق عن أحكام الجنازة والصلاة عليها، ونختم حديثنا اليوم عن بعض الأخطاء والمنكرات التي تقع من بعض الناس بعد موت المسلم:
♦ قال الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله: الواجب على المسلمين في هذه الأمور الصبر والاحتساب، وعدم النياحة، وعدم شق الثوب، ولطم الخد، ونحو ذلك؛ لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَطَمَ الْخُدُودَ وَشَقَّ الْجُيُوبَ وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ»، ولقوله صلى الله عليه وسلم: في الحديث الصحيح: «أَرْبَعٌ فِي أُمَّتِي مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ لَا يَتْرُكُونَهُنَّ الْفَخْرُ فِي الْأَحْسَابِ وَالطَّعْنُ فِي الْأَنْسَابِ وَالْاسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُومِ وَالنِّيَاحَةُ، وَقَالَ: النَّائِحَةُ إِذَا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ مَوْتِهَا تُقَامُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَيْهَا سِرْبَالٌ مِنْ قَطِرَانٍ وَدِرْعٌ مِنْ جَرَبٍ»؛ [رواه مسلم].
والنياحة: هي رفع الصوت بالبكاء على الميت، وعن أبي مُوسَى عبداللَّه بن قيس رضي الله عنه «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بَرِيءَ من الصَّالِقَةِ وَالحَالِقةِ وَالشَّاقَّةِ».
والحالقة: هي التي تحلق شعرها عند المصيبة أو تنتفه، والشاقة: هي التي تشق ثوبها عند المصيبة، والصالقة: هي التي ترفع صوتها عند المصيبة، وكل هذا من الجزع، فلا يجوز للمرأة ولا للرجل فعل شيء من ذلك[1].
♦ ومن الأخطاء التي تقع من بعض الناس: التأخر في قضاء الدَّيْن عن الميت أو تنفيذ وصيَّتِه، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «نفْسُ المؤمِن مُعلَّقة بدَيْنِه؛ حتى يُقضَى عنه» [رواه ابن ماجه وصححه الألباني].
♦ ومن البدع المنكَرة التي نهى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم: اتخاذ القبور مكانًا للصلاة فيها، أو بناء المساجد عليها، أو دفن الميت في المسجد، قال صلى الله عليه وسلم: «أَلَا وَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانُوا يَتَّخِذُونَ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ وَصَالِحِيهِمْ مَسَاجِدَ، أَلَا فَلَا تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ، إِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ»؛ [رواه مسلم].
♦ وروى مسلمٌ في صحيحه عن جابر رضي الله عنه قال: (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُجَصَّصَ الْقَبْرُ وَأَنْ يُقْعَدَ عَلَيْهِ وَأَنْ يُبْنَى عَلَيْهِ)، وزاد الترمذي: (وأن يكتب عليه). والجص: هو الجبص الذي يُبنى أو يُطلى به.
♦ ومن بدع القبور: وضع الزهور على القبور.
اللهم اجعلنا من المقتدين برسولك صلى الله عليه وسلم، المقتفين لأثره المتمسكين بسنته، نكتفي بهذا القدر ونتحدث في اللقاء القادم - بمشيئة الله- عن الركن الثالث من أركان الإسلام وهو الزكاة.
المصدر: كتاب عطر المجالس
[1] مجموع الفتاوى (13 /414) بعد مراجعة الأحاديث.
أحكام الجنائز (3)
جاري تجهيز الصوت…
أحكام الجنائز (3) تحدثنا فيما سبق عن أحكام الجنازة والصلاة عليها، ونختم حديثنا اليوم عن بعض الأخطاء والمنكرات التي تقع من بعض الناس بعد موت المسلم:♦ قال الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله: الواجب على المسلمين في هذه الأمور الصبر والاحتساب، وعدم النياحة، وعدم شق الثوب، ولطم الخد، ونحو ذلك؛ لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَطَمَ الْخُدُودَ وَشَقَّ الْجُيُوبَ وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ»، ولقوله صلى الله عليه وسلم: في الحديث الصحيح: «أَرْبَعٌ فِي أُمَّتِي مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ لَا يَتْرُكُونَهُنَّ الْفَخْرُ فِي الْأَحْسَابِ وَالطَّعْنُ فِي الْأَنْسَابِ وَالْاسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُومِ وَالنِّيَاحَةُ، وَقَالَ: النَّائِحَةُ إِذَا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ مَوْتِهَا تُقَامُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَيْهَا سِرْبَالٌ مِنْ قَطِرَانٍ وَدِرْعٌ مِنْ جَرَبٍ»؛ [رواه مسلم]. والنياحة: هي رفع الصوت بالبكاء على الميت، وعن أبي مُوسَى عبداللَّه بن قيس رضي الله عنه «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بَرِيءَ من الصَّالِقَةِ وَالحَالِقةِ وَالشَّاقَّةِ». والحالقة: هي التي تحلق شعرها عند المصيبة أو تنتفه، والشاقة: هي التي تشق ثوبها عند المصيبة، والصالقة: هي التي ترفع صوتها عند المصيبة، وكل هذا من الجزع، فلا يجوز للمرأة ولا للرجل فعل شيء من ذلك[1]. ♦ ومن الأخطاء التي تقع من بعض الناس: التأخر في قضاء الدَّيْن عن الميت أو تنفيذ وصيَّتِه، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «نفْسُ المؤمِن مُعلَّقة بدَيْنِه؛ حتى يُقضَى عنه» [رواه ابن ماجه وصححه الألباني]. ♦ ومن البدع المنكَرة التي نهى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم: اتخاذ القبور مكانًا للصلاة فيها، أو بناء المساجد عليها، أو دفن الميت في المسجد، قال صلى الله عليه وسلم: «أَلَا وَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانُوا يَتَّخِذُونَ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ وَصَالِحِيهِمْ مَسَاجِدَ، أَلَا فَلَا تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ، إِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ»؛ [رواه مسلم]. ♦ وروى مسلمٌ في صحيحه عن جابر رضي الله عنه قال: (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُجَصَّصَ الْقَبْرُ وَأَنْ يُقْعَدَ عَلَيْهِ وَأَنْ يُبْنَى عَلَيْهِ)، وزاد الترمذي: (وأن يكتب عليه). والجص: هو الجبص الذي يُبنى أو يُطلى به. ♦ ومن بدع القبور: وضع الزهور على القبور. اللهم اجعلنا من المقتدين برسولك صلى الله عليه وسلم، المقتفين لأثره المتمسكين بسنته، نكتفي بهذا القدر ونتحدث في اللقاء القادم - بمشيئة الله- عن الركن الثالث من أركان الإسلام وهو الزكاة. المصدر: كتاب عطر المجالس[1] مجموع الفتاوى (13 /414) بعد مراجعة الأحاديث.