إخراج زكاة الفطر من دقيق البر
 
في سنوات سلفت، دأب طلبة العلم على حث الناس على إخراج صدقة الفطر من الرز، مع أن الأصناف المشروعة متعددة؛ فقد روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قال: ((كنا نعطيها في زمان النبي صلى الله عليه وسلم صاعًا من طعامٍ، أو صاعًا من تمرٍ، أو صاعًا من شعيرٍ، أو صاعًا من زَبيبٍ، فلما جاء معاوية وجاءت السمراء، قال: أُرَى مدًّا من هذا يعدل مُدَّين))؛ [رواه البخاري برقم: ١٥٠٨]، وفي رواية لمسلم: ((كنا نُخرج إذ كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر، عن كل صغير وكبير، حر أو مملوك، صاعًا من طعامٍ، أو صاعًا من أقِطٍ، أو صاعًا من شعيرٍ، أو صاعًا من تمرٍ، أو صاعًا من زبيبٍ، فلم نزل نخرجه، حتى قدم علينا معاوية بن أبي سفيان حاجًّا أو معتمرًا، فكلم الناس على المنبر، فكان فيما كلم به الناس أن قال: إني أرى أن مُدَّين من سمراء الشام تعدل صاعًا من تمرٍ، فأخذ الناس بذلك، قال أبو سعيدٍ: فأما أنا فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه أبدًا ما عشت))؛ [رواه مسلم برقم: ٩٨٥].
 
ونظرًا لحاجة الفقير لتنوع الأطعمة بدلًا من تكدس أكياس الرز عنده؛ مما يجعله يبيع الكيس على المحلات بنصف ثمنها - فيقترح هذه السنة أن يخرج الناس صدقة الفطر من دقيق البر؛ لعظم نفعه للفقير، وللمزارعين المحليين، ولتحذير الأطباء من الإكثار من الرز؛ وقد قال ابن قدامة رحمه الله في [المغني (2/ 357)]: "ويجوز إخراج الدقيق؛ نص عليه أحمد".
 
وقال ابن القيم رحمه الله في [إعلام الموقعين (3/ 12)] بعد أن قرر أن زكاة الفطر تخرج من قوت الناس كائنًا ما كان، قال: "وعلى هذا، فيجزئ إخراج الدقيق وإن لم يصح في الحديث".
 
وطريقة إخراج زكاة الفطر من دقيق البر وضحها ابن تيمية في [مجموع الفتاوى (25/ 69)]، والمرداوي في [الإنصاف (3/ 180)] بأن إخراج الدقيق يجب أن يكون بالوزن؛ وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في [الشرح الممتع (6/ 179)]: "فلو أنه دفع صاعًا من دقيق البر أو الشعير، فإنه يجزئ، ولكن على أن يكون المعتبر في الدقيق الوزن؛ لأن الحب إذا طحن انتشرت أجزاؤه، فالصاع من الدقيق يكون صاعًا إلا سدسًا تقريبًا من الحَبِّ".