خلاف العلماء في مدة السفر
 
اتفق العلماء على أنه لا حد لأعلى مدة للسفر، واختلفوا في أقل مدته ذهابًا لا ذهابًا وإيابًا، على أقوال كثيرة؛ أشهرها أربعة أقوال:
القول الأول: أن أقل مدة السفر هي أربعة برد؛ أي: ثمانية وأربعون ميلًا - وتعادل تقريبًا ثمانين كيلومترًا - وباعتبار الزمان: مرحلتان؛ وهما: مسيرة يومين معتدلين، أو سير يوم وليلة للجمال المحمَّلة، أو مشي الأقدام بسير معتاد بما في ذلك النزول، والصلاة، والاستراحة، والأكل، وقضاء الحاجة، وإليه ذهب المالكية، والشافعية، والحنابلة.

ينظر: [الذخيرة (2/ 361)، وشرح الخرشي (2/ 59)، والمجموع (4/ 323)، ومغني المحتاج (1/ 266)، والمغني (2/ 188)، وكشاف القناع (1/ 504)].

القول الثاني: أن أقل مدة السفر هي ثلاثة أيام بلياليها بالسير المعتاد على الإبل، أو المشي على الأقدام، وإليه ذهب الحنفية.
ينظر: [بدائع الصنائع (1/ 287)، والهداية للمرغياني (2/ 27)].

القول الثالث: أن السفر غير مقدر بمدة، وإنما هو راجع إلى العرف، وإليه ذهب الظاهرية، وبعض الحنابلة، وابن تيمية، وابن القيم.
ينظر: [المحلى (5/ 30)، والمغني (2/ 190)، ومجموع الفتاوى لابن تيمية (24/ 15)، وزاد المعاد (1/ 197)].

القول الرابع: أنه مقدَّر بميل من آخر بيوت العمران، وإليه ذهب ابن حزم من الظاهرية.
ينظر: [المحلى (5/ 30)].

الراجح: الذي يترجح في نظري هو القول الأول الذي يرى أن مدة السفر محدَّدة بأربعة برد؛ وذلك لما يلي:
أولًا: قوة أدلتهم وصحتها الدالة على تحديد مسافة السفر؛ كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة ليس معها حرمة)).

[أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الصلاة، باب: في كم يقصر الصلاة (2/ 43) رقم: 1088، ومسلم في صحيحه في كتاب الحج، باب: سفر المرأة مع محرم إلى الحج وغيره (2/ 977) رقم: 1339].

ثانيًا: أنه فُعِل من بعض الصحابة؛ كعبدالله بن عباس، وعبدالله بن عمر رضي الله عنهما؛ حيث كانا يقصران الصلاة، ويفطران في مسافة أربعة برد.