المكروه في الفقه
المَكْرُوهُ: مَا يثاب تاركه امتثالًا، وَلَا يعَاقَبُ فَاعِلهُ وَإِنْ كَانَ مَلُومًا. هذا تعريف المكروه؛ من حيث حكمُه، وثمرتُه العائدةُ على المكلف. ويمكن القول: المكروه هو ما نهى الشارع عن فعله ليس على سبيل الحتم والإلزام، بحيث يثاب تاركه امتثالًا، ولا يعاقب فاعله. والمكروه لُغَةً: ضدُّ المحبوب[1]، ومنه قول الله تعالى: ﴿ كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا ﴾ [الإسراء: 38].
صيغ المكروه:
من الصيغ التي تفيد الكراهة[2]:
الأولى: لفظ (كره)، وما يُشتَقُّ منها.
مثال: قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((إِنَّ اللهَ كَرِهَ لَكُمْ ثَلَاثًا: قِيلَ وَقَالَ، وَإِضَاعَةَ المَالِ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ))[3].
الثانية: لفظ النهي: (لا تفعل)، إذا اقترَنت بها قرينة تَصرِفها عن التحريم إلى الكراهة.
مثال: قول الله تعالى: ﴿ لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ﴾ [المائدة: 101]، فالنهي عن السؤال للكراهة، والقرينة الصارفة من التحريم إلى الكراهة هي آخر الآية؛ حيث قال تعالى: ﴿ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا ﴾ [المائدة: 101].
الثالثة: ذكر الثواب على الترك مع عدم دليل يدل على التحريم:
مثال: قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((أَنَا زَعِيمٌ بِبَيْتٍ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ[4] لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَإِنْ كَانَ مُحِقًّا، وَبِبَيْتٍ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْكَذِبَ، وَإِنْ كَانَ مَازِحًا وَبِبَيْتٍ فِي أَعْلَى الْجَنَّةِ لِمَنْ حَسَّنَ خُلُقَهُ))[5].
الرابعة: ترك النبي صلى الله عليه وسلم الفعل تنزُّهًا مع عدم الدليل على التحريم:
مثال: قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((لَا آكُلُ مُتَّكِئًا))[6].
المكروه عند العلماء:
المكروه قد يطلقُ على الحرامِ عند كثيرٍ من العلماء المتقدمين[7]، وأما عند الحنفية فينقسم المكروه إلى قسمين[8]:
القسم الأول: المكروه كراهة تحريم:
مثال [1]: لبس الحريرِ والذهبِ للرجال.
مثال [2]: البيع على البيع.
مثال [3]: الخِطبة على الخِطبة.
وحكمه: إلى الحرام أقرب.
ويسمى هذا القسم عند الجمهور بالحرام.
القسم الثاني: المكروه كراهة تنزيه، هو ما نهى الشارع عن فعله نهيًّا غير جازم.
وحكمه: إلى الحِل أقرب.
ويسمى هذا القسم عند الجمهور بالمكروه.
[1] انظر: لسان العرب، مادة «كره».
[2] انظر: الجامع لمسائل أصول الفقه، صـ (45-46)، والواضح في أصول الفقه، صـ (34).
[3] متفق عليه: رواه البخاري (1477)، ومسلم (593)، عن المغيرة رضي الله عنه.
[4] ربض الجنة:ما حولها خارجا عنها، تشبيهًا بالأبنية التي تكون حول المدن وتحت القلاع؛ [انظر: النهاية في غريب الحديث (2 /185)].
[5] حسن: رواه أبو داود (4800)، عن أبي أمامة رضي الله عنه، وحسنه الألباني.
[6] صحيح: رواه البخاري (5398)، عن أبي جحيفة رضي الله عنه.
[7] انظر: شرح الكوكب المنير (1 /409).
[8] انظر: روضة الناظر (1 /206)، والتعريفات، صـ (228)، والتوضيح في حل غوامض التنقيح، للمحبوبي (2 /252-253)، وشرح الكوكب المنير (1 /418-419).
المكروه في الفقه
جاري تجهيز الصوت…
المكروه في الفقه المَكْرُوهُ: مَا يثاب تاركه امتثالًا، وَلَا يعَاقَبُ فَاعِلهُ وَإِنْ كَانَ مَلُومًا. هذا تعريف المكروه؛ من حيث حكمُه، وثمرتُه العائدةُ على المكلف. ويمكن القول: المكروه هو ما نهى الشارع عن فعله ليس على سبيل الحتم والإلزام، بحيث يثاب تاركه امتثالًا، ولا يعاقب فاعله. والمكروه لُغَةً: ضدُّ المحبوب[1]، ومنه قول الله تعالى: ﴿ كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا ﴾ [الإسراء: 38].صيغ المكروه:من الصيغ التي تفيد الكراهة[2]:الأولى: لفظ (كره)، وما يُشتَقُّ منها.مثال: قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((إِنَّ اللهَ كَرِهَ لَكُمْ ثَلَاثًا: قِيلَ وَقَالَ، وَإِضَاعَةَ المَالِ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ))[3].الثانية: لفظ النهي: (لا تفعل)، إذا اقترَنت بها قرينة تَصرِفها عن التحريم إلى الكراهة.مثال: قول الله تعالى: ﴿ لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ﴾ [المائدة: 101]، فالنهي عن السؤال للكراهة، والقرينة الصارفة من التحريم إلى الكراهة هي آخر الآية؛ حيث قال تعالى: ﴿ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا ﴾ [المائدة: 101].الثالثة: ذكر الثواب على الترك مع عدم دليل يدل على التحريم:مثال: قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((أَنَا زَعِيمٌ بِبَيْتٍ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ[4] لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَإِنْ كَانَ مُحِقًّا، وَبِبَيْتٍ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْكَذِبَ، وَإِنْ كَانَ مَازِحًا وَبِبَيْتٍ فِي أَعْلَى الْجَنَّةِ لِمَنْ حَسَّنَ خُلُقَهُ))[5].الرابعة: ترك النبي صلى الله عليه وسلم الفعل تنزُّهًا مع عدم الدليل على التحريم:مثال: قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((لَا آكُلُ مُتَّكِئًا))[6].المكروه عند العلماء:المكروه قد يطلقُ على الحرامِ عند كثيرٍ من العلماء المتقدمين[7]، وأما عند الحنفية فينقسم المكروه إلى قسمين[8]:القسم الأول: المكروه كراهة تحريم:مثال [1]: لبس الحريرِ والذهبِ للرجال.مثال [2]: البيع على البيع.مثال [3]: الخِطبة على الخِطبة.وحكمه: إلى الحرام أقرب.ويسمى هذا القسم عند الجمهور بالحرام.القسم الثاني: المكروه كراهة تنزيه، هو ما نهى الشارع عن فعله نهيًّا غير جازم.وحكمه: إلى الحِل أقرب.ويسمى هذا القسم عند الجمهور بالمكروه.[1] انظر: لسان العرب، مادة «كره».[2] انظر: الجامع لمسائل أصول الفقه، صـ (45-46)، والواضح في أصول الفقه، صـ (34).[3] متفق عليه: رواه البخاري (1477)، ومسلم (593)، عن المغيرة رضي الله عنه.[4] ربض الجنة:ما حولها خارجا عنها، تشبيهًا بالأبنية التي تكون حول المدن وتحت القلاع؛ [انظر: النهاية في غريب الحديث (2 /185)].[5] حسن: رواه أبو داود (4800)، عن أبي أمامة رضي الله عنه، وحسنه الألباني.[6] صحيح: رواه البخاري (5398)، عن أبي جحيفة رضي الله عنه.[7] انظر: شرح الكوكب المنير (1 /409).[8] انظر: روضة الناظر (1 /206)، والتعريفات، صـ (228)، والتوضيح في حل غوامض التنقيح، للمحبوبي (2 /252-253)، وشرح الكوكب المنير (1 /418-419).